وسط أجواء من الفرحة والسعادة التي تملأ ربوع الأقصر، يحتفل الأهالي بذكرى مولد الهادي محمد صلي الله عليه وسلم، في مشاهد وطقوس شعبية تختلف من قرية إلى أخرى، لتكشف عن عادات متوارثة ارتبطت بهذه المناسبة العزيزة على قلوب جميع المسلمين.
الملوخية
وفي جنوب محافظة الأقصر، وتحديداً داخل نجع العقاربة بمدينة الطود، تظهر واحدة من أغرب وأشهر عادات الإحتفال بالمولد النبوي، وهي ما تعرف بـ ' ليلة الملوخية الناشفة'، إذ يجتمع الأهالي في أجواء يغمرها الود والمحبة، محافظين على طقس شعبي توارثته الأجيال وأصبح جزءا من هوية المكان واحتفالاته بالمولد النبوي الشريف.
وأوضح سيد إبراهيم، أحد أهالي القرية، أن جميع أهالي النجع يستعدون للاحتفال بمولد الهادي من خلال طهي كميات كبيرة من الملوخية الناشفة وعملها بطقوس خاصة، تجعل المواطنين يملئون منها اكواب وشفاشف وحلات صغيرة من أجل الذهاب بها إلى منازلهم لمنحها لأهاليهم من كثرة جمالها، مما جعل الجميع يطلق على هذا اليوم ليلة الملوخية، بالرغم من أنه يتم طهي وتوزيع لحوم بجانبها.
وأكد محمد احمد، أحد الأهالي، أن جميع أهل النجع وغيرهم من النجوع والقرى المجاورة يبدأوا فى التوافد على ساحة المسجد داخل النجع، عقب صلاة العصر وحتى صلاة العشاء، يوم المولد، مفترشين الأراضي لتناول الملوخية التي تخصص البعض من الأهالي بطهيها بالطريقة المتوارثة منذ قديم الأزل، لافتين إلى أنهم توارثوها عن اجدادهم ويفتخرون بها اقتداء بالمولد النبوي.
وأكد الأهالي أن بجانب طبق الملوخية المميز، يتم وضع لحوم وأرز، وعيش شمسي، على الصواني وإطعام الزائرين والأهالي صغارا وكبارا، وبعد الانتهاء من الإطعام يحرص الأهالي على توزيع الملوخية على جميع أهالي النجع فى منازلهم.
وتظل ' ليلة الملوخية الناشفة' واحدة من المظاهر اللافتة التي تعكس تنوع التراث الشعبي في قرى الأقصر، وكيف تتحول المناسبات الدينية إلى فرصة للتجمع والتواصل واحياء العادات القديمة التي ما زالت حاضرة فى ذاكرة الأهالي وقلوبهم.





الإحتفال بالمولد