لم تكن الرحلة المتجهة من بور سعيد إلى دهب مجرد سفر عادي، بل كانت رحلة حبس فيها الركاب أنفاسهم لعدة ساعات انتهت بكارثة محققة، حيث انحرفت الحافلة الصغيرة (ميني باص) التابعة لشركة 'جو باص' عن طريقها وتدحرجت 6 مرات متتالية على الرمل عند طريق النخل، لتسفر عن إصابات بالغة وتطرح علامات استفهام خطيرة حول إجراءات السلامة وتجاهل شكاوى المواطنين.
قالت ريم محمد الفوي '31” عاما احدى ضحايا سيارة ' جوباص' بداية استقلينا سيارة ' جو باص ' من بورسعيد لرحلة الى دهب ، غير مطابقة ورخصها مفقودة. و التي تأخرت عن موعدها المحدد (الساعة 1:30 ظهراً يوم 27) لتصل سيارة مختلفة تماماً عن المسجلة في تذاكر الركاب، ودون إخضاعها لأي صيانة دورية يفرضها القانون لسلامة الطرق. وبدلاً من التركيز على القيادة في طريق يتسم بالوعورة والطبيعة الجبلية والشبورة الكثيفة، أمضى السائق الرحلة في مشادات كلامية حادة عبر الهاتف مع إدارة الشركة، معتمداً على القيادة بـ 'الكوع' وتجاوز حافلات النقل الثقيل بسرعة جنونية وغرز مرعبة وسط غطاء كئيب من الشبورة المائية، واكتفى بالرد على استغاثات الركاب الشديدة بعبارة المستهتر: 'أنا حافظ الغرز'.
اتقلبت 6 مرات
و اضافت ريم فى الساعة 8:07 صباحاً، وبعد انقشاع الشبورة، انكسرت المنظومة الهندسية للحافلة المتهالكة مع سماع أصوات 'طقطقة الجنط' التي اشتكى منها الركاب طوال الطريق، ليفقد السائق السيطرة تماماً وتتحول الحافلة من الحارة اليمنى إلى أقصى اليسار متقلبة 6 مرات متتالية.
أسفر الانقلاب عن تطاير عدد من الركاب عبر النوافذ المكسورة وحصار آخرين أسفل هيكل الحافلة، مخلفاً حالة من الذعر وإصابات حرجة تراوحت بين:
كسور مضاعفة وخلع في أجزاء متفرقة من الجسد.
نزيف داخلي وخارجي وتشويه بالغة في الوجه.
ارتجاجات وشروخ وكدمات شديدة.
وفي الوقت الذي كان فيه الركاب يصارعون الآلام على غطاء الطريق الأسفلتي، اقتصر اهتمام السائق على البحث عن رخصته ومحاولة إبراء ذمته والتأكيد على أنه 'لم ينَم'، دون إبداء أي يد للمساعدة.
شهامة الأهالي وقصور الخدمات الطبية
و تابعت ريم تجلت شهامة سائقي السيارات الملاكي والنقل والأهالي على الطريق في إسعاف المصابين ونقلهم إلى أقرب مستشفى، والتي أظهرت فجوة ضخمة في الاستعدادات الطبية لعدم توفر أبسط المستلزمات كـ 'المخدر' لتقطيب الجروح البالغة، مما اضطر أهالي الضحايا لإرسال سيارات خاصة لنقل ذويهم إلى مستشفيات أكبر لتلقي جراحات المخ والأعصاب والعظام العاجلة.
و اختتمت ريم استمرت التحقيقات وأخذ الأقوال في موقع الحادث ونقاط الشرطة والنيابة العامة لحوالي 12 ساعة، وشُهد المحضر الرسمي بالواقعة تحت رقم (186 جنح قسم نخل). لكن الصدمة الأكبر كانت في استجابة شركة 'جو باص'؛ فعند تواصل الركاب مع الإدارة لطلب النجود، جاء الرد ببرود شديد: 'حضرتك كنت كرسي رقم كام؟'، ليتضح لاحقاً أن إدارة الشركة لم تكن على علم بالحادث أصلاً، واكتفت بوعود زائلة بإرسال حافلة بديلة ثم اختفت تماماً عن المشهد دون تقديم أي دعم طبي أو لوجستي للمصابين.
تساءلت احدى ضحايا سيارة الموت
و تتساءل ريم ..إن هذا الحادث ليس مجرد خطأ فردي، بل هو مؤشر خطير على غياب الرقابة واللامبالاة بأرواح المواطنين، ويستوجب فتح تحقيق عاجل وموسع يجيب على الأسئلة التالية:
1. هل تم التفتيش الفني على الحافلة البديلة قبل انطلاقها، وما هو سبب تغير الحافلة الأصلية المسجلة على التذاكر؟
2. كيف يتم السماح لسائق تشير شهادات الركاب إلى وجود شكاوى سابقة وحادة ضده بالقيادة في طريق دولي ووعر مثل طريق دهب؟
3. لماذا تجاهلت إدارة الشركة الشكاوى السابقة المرفوعة ضد السائق ونمط قيادته الخطِر؟
4. ما هو سر التكتم الإداري داخل الشركة والاستجابة الهزيلة وغير المسؤولة لحظة وقوع الحادث؟
5. : ما هي الإجراءات العاجلة التي ستتخذها وزارة النقل والأجهزة المعنية لحماية أجساد وأرواح ركاب النقل الخاص في مصر من التكرار؟
نحن لا نطلب سوى الحقيقة وحق هؤلاء المصابين، حتى لا ننتظر الفاجعة القادمة لنتحدث عن 'نجاة بالصدفة'.