ads
ads

من حلم العلاج إلى مأوى للحشرات.. مستشفى الشغب بالأقصر ينهشه الإهمال لمدة 28 عامًا

مستشفى الشغب
مستشفى الشغب

بدلا من أن تكون ملجأً للمرضى البسطاء، الذين حلموا كثيرا، وشعروا بامال تحقيق الحلم، ودبت السعادة قلوبهم عند مشاهدتهم لبناء كل طوبة من طوب جدران المبنى أمام اعينهم، وسعادتهم الكبيرة ظهرت أكثر حينما شعروا باقتراب تحقيق حُلمهم الذي بات كثيرا يلاحقهم، عند رؤيتهم لانتهاء العمال من مبنى مستشفى الشغب المكون من ثلاث طوابق، واشتماله على مساحة شاسعة، وعدد من الأشجار المحاطة بسور، وأبواب حديدية للدخول والخروج لخدمة آلاف المواطنين من كافة قرى الشرق بمركز ومدينة إسنا جنوب الأقصر، ولكنهم استيقظوا على واقع مرير، وتحولت فرحتهم إلى نكسة حينما أهمل المسئولين هذا المبنى وتركوه بدون أطباء أو أجهزة لمدة 28 عاما، حيث انه أصبح ملاذا للحشرات، وثروة للصوص يختلسون منه أبوابه؛ الأمر الذي جعل المواطنين يألمون يوميًا عند مرورهم عليه، ويستغيثون، ويصرخون من الإهمال.

مستشفى الشغب

وأوضح محمد الكلحي، أحد أهالي الشغب، لـ ' أهل مصر' أن هذه المستشفى تم إنشائها على مساحة 5 آلاف متر فى عام 1998 م لخدمة أهالي القرية التي كان فى ذلك الوقت يزيد تعدادها السكاني على 35 ألف نسمة، والقرى المجاورة بنجوعها، وذلك من خلال توفير كافة التخصصات الطبية بداخلها، من باطنة وأطفال وجراحة، ونساء وتوليد، وغيرها من الأقسام، مشيرا إلى أنه بسبب مديونيات خاصة بالمقاول المسئول عن المشروع، وإهمال الصحة للمكان ظل المستشفى بدون خدمات أو الاستفادة منه حوالي 28 عاما.

وعبر ممدوح عبد الحكيم، أحد الأهالي عن نقص الخدمات الصحية بقرية الشغب رغم تواجد وحدة بداخلها تابعة للتأمين الصحي الشامل، لكنه كان سيفقد ابنه فى لحظة بسبب لدغة عقرب، موضحًا أن نجله الصغير لدغته عقرب ذات يوم فى التاسعة مساءا، وتوجه بابنه إلى الوحدة بقريته من أجل إنقاذ حياته ولكنه تفاجئ بعدم تواجد أحد بداخلها سوى فرد أمن وعدم تواجد أطباء أو من يقوم باعطاء مصل عقرب لطفله؛ الأمر الذي جعله يهرول مسرعا لإسعاف ابنه من خلال التوجه به إلى مستشفى طيبة التخصصي الذي يبعد عنهم بـ 34 كم من أجل إنقاذ حياة فلذة كبده.

ويقول محمود الأقرع، أحد أهالي القرية:' بعد ما تم صرف ملايين الجنيهات على هذا الصرح الكبير منذ عشرات السنين، إلا أنه ما زال هذا المبنى حتى يومنا هذا تعشعش به الغربان

والخفافيش، والكلاب الضالة وغيرها من الحشرات الضارة، كما أنه أصبح مجال خصب للسرقة من اللصوص، مما يحزننا ذاك كثيرا حينما نمر بجانبه، متسائلا عن سبب عدم الاستفادة منه بتشغيله مستشفى تخدم حوالي 10 قرى أو اكثر، أو معهد فني صحي رأفة بالطلاب الذين يدرسون بالأقصر، بتخفيف المواصلات عنهم وعن اهاليهم.

وتابع الأقرع حديثه قائلا:' لماذا لم يتم استغلال المبنى وتشغيله وحدة غسيل كلوي بداخل هذا المبنى واستغلاله، رأفة بالـ 32 مرضى الكلى من أبناء القرية الذين يعانون معاناة شاقة حين ذهابهم إلى إسنا البندر التي تبعد عنهم كثيرا من أجل أخذ جرعتهم العلاجية وارهاقهم صحيًا وماديًا بسبب السيارة الخاصة التي تنقل كل واحد منهم على حده بأجرة 300 جنيه، وذلك بدلًا من كونها تحت الانشاء طيلة هذه السنوات، حفاظا على المال العام، وعدم اهداره.

ويرى محمد جمال، أحد الأهالي أنه يجب استغلال هذا المبنى فى مصلحة عامة تحد من البطالة، وتوفر فرص عمل للشباب كاستخدامه مصنع، أو غير ذلك مما يفيد الفرد والمجتمع، لافتا إلى أن المبنى مهجور منذ أكثر من 26 عاما، ولا يستفيد منه سوى الزواحف، والحشرات التي سكنته بسبب هجره هذا طيلة السنوات الماضية.

وأشار 'جمال' إلى معاناة أهالي قرى الشرق بصفة عامة، والشغب بصفة خاصة، من إغلاق هذه المستشفى وعدم تشغيلها، رغم صدور قرار الموافقة عليها رسميا وبناؤها منذ 1998 وحتى 2002، إلا أن إهمال المسئولين عنها عسف بأحلام البسطاء، وجعل اهالينا تضطر للسير مسافة تبعد حوالي 34 كيلو مترا من أجل الوصول إلى أقرب مستشفى، مما يسبب خطورة على حالة المريض إن كانت حالته حرجة، بالإضافة إلى إرهاق المريض وأهله ماديًا فى ظل ظروف الغلاء التي تشهدها البلاد، وذلك بسبب ارتفاع أجرة الركوب التي قد تصل تكلفتها 200 جنيه من أجل إيصاله للمستشفى، لإنقاذ حياته.

ولفت علي محمد، أحد أهالي القرية، إلى أن بناء هذه المستشفى كان يهدف إلى توفير الرعاية الصحية لأهالي القرية والقرى المجاورة الذين يعانون من نقص الخدمات الصحية وعدم توافر مكان للعلاج سوى الوحدة، وخاصة وحدة التأمين الصحي بالقرية تنفذ خدماتها فى تمام الثامنة مساءا لعدم تواجد أطباء بداخلها قائلا:' بعدما بدأ مشروع المستشفى فى البناء، وتم بناء ثلاث طوابق داخل الفناء الوسع وصور له، وباب للدخول وباب للخروج، اعتقدنا أن هناك منفذا لعلاج مرضانا، بعيدا عن المستشفى التي تبعد عنا كثيرا وترهقنا صحيا وماديا، ولكن علمنا متأخرا أن أحلامنا ذهبت إلى مكان غير معلوم رغم الحاجة الكبيرة لأهالينا لقسم الطوارئ، والجراحة، نظرا لبعد مستشفى طيبة التخصصي الوحيدة بالمركز التي يكثر الضغط عليها بسبب كونها تخدم اهالي أكثر من 34 قرية بنجوعها وعزبها.

وناشد أهالي القرية المسئولين ووزير الصحة، ومحافظ الأقصر، بإعادة النظر فى هذا المبنى، وسرعة تشغيله مستشفى ينقذ آلاف المرضى من أبناء الشرق، ويخفض من الضغط على المستشفى الأم بالمركز التي تخدم شرق وغرب وشمال وجنوب المركز، رأفة بمرضاهم الذين تزداد آلامهم بسبب بعد مسافة المستشفى، أو استغلال هذا المبنى المهجور منذ عشرات السنين فى تشغيل معهد فني صحي، أو وحدة غسيل كلوي، أو حتى مصانع للشباب والسيدات، بدلا من تركه ملاذا للحشرات بعد انفاق الملايين عليه.

مستشفى الشغب

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً