ads
ads

مفتي الجمهورية خلال جلسة الهوية الوطنية: حرب المفاهيم المغلوطة من أبرز التحديات

الدكتور نظير عياد
الدكتور نظير عياد

عبد الواحد النبوي: الخلاف مع تيارات الإسلام السياسي ديني وفكري وليس سياسيًا

قال الدكتور نظير عياد، مفتي جمهورية مصر العربية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن دراسة ظاهرة الإسلام السياسي لا يمكن أن تتم من زاوية واحدة، بل يجب تناولها من عدة جوانب، دينية، إعلامية، سياسية، اجتماعية وفكرية، مع الالتزام بالموضوعية والحياد، وعدم الحكم على الإسلام من خلال ممارسات بعض المنتسبين إليه.

وأشار عياد، في الجلسة النقاشية التي عُقدت اليوم بمكتبة الإسكندرية، وحملت عنوان «خطاب تيارات الإسلام السياسي إعلاميًا وسياسيًا تجاه الهوية المصرية» ضمن فعاليات مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، إلى أهمية التأصيل التاريخي للتيارات الفكرية للكشف عن مصادرها وتحولاتها وتأثيرها في المجتمع، موضحًا أن بعضها لم تكن وليدة البيئة المصرية، وإنما تأثرت بروافد فكرية من بيئات أخرى، فضلًا عن تحديات الغلو والتطرف وسوء التعامل مع النصوص الدينية بعيدًا عن سياقاتها.

وأضاف عياد، أن الهوية الوطنية تتكون من مجموعة عناصر متداخلة، في مقدمتها الوطن، التاريخ، اللغة، الدين والحضارة، إلى جانب التنوع الفكري، التعددية الدينية، الأعراف، العادات والتقاليد، مشددًا على ضرورة استعادة «السردية المصرية» ومواجهة ما وصفه بحرب المفاهيم المغلوطة، باعتبارها من أبرز التحديات التي تهدد استمرارية الهوية الوطنية وتنميتها.

بعض التيارات حاولت طمس خصوصية الهوية المصرية ووضعها داخل إطار أيديولوجي مغلق

وقال السفير علاء يوسف، أن الهوية المصرية تتميز بخصوصية تتمثل في قدرتها على استيعاب مختلف الروافد الحضارية التي مرت على مصر عبر التاريخ، مشيرًا إلى أن بعض التيارات حاولت طمس هذه الخصوصية وإعادة وضع الهوية المصرية داخل إطار أيديولوجي مغلق.

وأضاف يوسف، أن حروب الجيلين الرابع والخامس تفرض الحاجة إلى تقديم رسالة مجتمعية واضحة تؤكد أن الهوية المصرية هوية جامعة وقادرة على استيعاب مختلف مكونات المجتمع، مشددًا على أهمية الاهتمام بالشباب، وفتح مساحات للحوار معهم، من خلال عقد لقاءات منتظمة تناقش قضايا الهوية والانتماء والتحديات التي تواجه المجتمع.

المسلماني: خطاب التكفير لا يتوقف عند حدود معينة

من جانبه قال أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، إن خطاب تيارات الإسلام السياسي يقوم في جانب منه على تقسيم العالم إلى ثنائيات متعارضة، وصولًا إلى أفكار تؤدي إلى إضعاف الدولة، مشيرًا إلى أن خطاب التكفير لا يتوقف عند حدود معينة، ومحذرًا من خطورة انتشار الأفكار المتطرفة عبر الفضاء الرقمي وما يمكن أن يترتب على ذلك من تغذية المنصات ومحركات البحث بمضامين فكرية متشددة.

وأكد الدكتور عبد الواحد النبوي، وزير الثقافة الأسبق ورئيس برنامج الدراسات التاريخية بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن تيارات الإسلام السياسي تتعدد في توجهاتها، إلا أنها التقت منذ بداياتها حول التشكيك في المرجعيات الدينية الرسمية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، بما يهدف إلى إبعاد الناس عن المؤسسة الدينية الرسمية وفهمها للدين، مشيرًا إلى أن الخلاف مع هذه التيارات ليس سياسيًا، وإنما هو خلاف ديني وفكري.

وشدد النبوي، على خصوصية التجربة الإسلامية المصرية، مشيرًا إلى ما قدمته مصر من إسهامات بارزة في الفقه والتفسير والحديث بما يؤكد وجود ملامح مميزة للفهم الديني المصري.

وأكد رئيس الجلسة النقاشية، حلمي النمنم، الكاتب والمفكر ووزير الثقافة الأسبق، أن الحديث عن أفكار تيارات الإسلام السياسي تجاه الهوية الوطنية يكشف اختلافًا جوهريًا في رؤيتها لمفهوم الوطن، فهي لا تؤمن بفكرة الوطن بالمعنى المرتبط بالدولة الوطنية، مؤكدًا أن المصريين حافظوا على هويتهم رغم التحولات التي شهدتها البلاد.

وقال الدكتور ثروت الخرباوي، الخبير في شئون الإسلام السياسي، إن هناك خلطًا بين مفهومي الوطن والهوية، موضحًا أن ثورة 1919 أسهمت في إيقاظ الإحساس بالهوية والشعور الوطني، وهو ما أثار قلق الاحتلال البريطاني ودفعه إلى البحث عن وسائل لإضعاف هذا الوعي، وأن الحركات المرتبطة بالإسلام السياسي ظهرت في هذا السياق، وارتبط مفهوم الحدود الوطنية لدى تلك التيارات بمحددات عقائدية بالأساس.

محاولات هدم الهوية المصرية والتعدي عليها قضية تمس الأمن الفكري والمجتمعي

وتناول النائب الدكتور عمرو الورداني، رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، تعامل التيارات الدينية المتطرفة وتيارات الإسلام السياسي مع مفهوم الهوية الوطنية، مشيرًا إلى أن خطابها يقوم على اختزال الهوية المصرية ومحاولة إعادة صياغتها وفق إطار أيديولوجي محدد، ومؤكدًا ضرورة التعامل مع محاولات هدم الهوية المصرية والتعدي عليها باعتبارها قضية تمس الأمن الفكري والمجتمعي.

وأشار الدكتور عبد الواحد النبوي، وزير الثقافة الأسبق ورئيس برنامج الدراسات التاريخية بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، إلى أن هناك حاجة إلى تأصيل مصطلح الهوية وما يرتبط به من مفردات ومفاهيم، من خلال المتخصصين، بما يتيح وضع إطار واضح ورسمي للتعامل مع هذه القضية.

وأشار النبوي إلى أن التاريخ المصري لم يشهد تعارضًا بين الدين والوطنية على امتداد تاريخه، موضحًا أن هذا النوع من الخلاف لم يظهر إلا في منتصف القرن التاسع عشر، عندما بدأ توظيف هذه المفاهيم في المجال السياسي.

وأشار الدكتور أسامة هيكل، وزير الإعلام الأسبق، إلى أن الهوية الوطنية المصرية تضم مكونًا مصريًا قديمًا يحظى باهتمام وفخر كبيرين على مستوى العالم، إلى جانب روافد ومكونات أخرى أسهمت في تشكيل الشخصية المصرية عبر التاريخ، مؤكدًا أن هذا التنوع الحضاري يجعل من الصعب اختراق المجتمع المصري أو التأثير في هويته، مشيرًا إلى أن بعض التيارات عملت على تنمية الفكر المتطرف في محاولة للتأثير في بنية المجتمع.

حضر الجلسة النقاشية كلًا من الدكتور نظير عياد؛ مفتي جمهورية مصر العربية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، والدكتور أحمد نبوي؛ أمين عام المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، نائبًا عن الدكتور أسامة الأزهري؛ وزير الأوقاف، والسفير علاء يوسف؛ رئيس الهيئة العامة للاستعلامات.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً