ads
ads

«الكشف بـ 5 جنيه واللي مش معاه ببلاش».. حكاية «أبو العزايم» طبيب الغلابة بالأقصر

الدكتور
الدكتور

«طبيب الغلابة»، لقب أطلقه أهالي الدير بإسنا على الدكتور أبو العزائم، وذلك بعدما اعتاد استقبال المرضى داخل منزله، وترك لهم تحديد ما يستطيعون دفعه مقابل الكشف؛ ففي الوقت الذي تتزايد فيه أعباء الحياة وترتفع تكلفة العلاج، لا يزال طبيب الغلابة متمسكًا بالجانب الإنساني من مهنته، ويضع خدمة المريض قبل المقابل المادي.

الدكتور أبو العزائم

الأهالي يختصرون طريقة تعامل الطبيب مع مرضاه، في جملتهم: «دفعت 5 جنيه ماشي.. مدفعتش ماشي».. ليؤكدوا أنه لا يحدد أجرًا ثابتًا للكشف، ولا يطالب المريض الذي لا يملك المال دفع أي مقابل، بينما يقبل ما يستطيع المريض دفعه، سواء خمسة أو عشرة جنيهات، دون أن يطلب منه المزيد.

عدد من أهالي قرى شرق إسنا أكدوا أنهم يترددون على الدكتور أبو العزائم منذ سنوات بعيدة، ليس بسبب انخفاض تكلفة الكشف فحسب، بل لخبرته وحسن معاملته والاهتمام بتشخيص الحالات؛ إذ أكد عدد من المرضى أن الطبيب كان سببًا في توجيههم للعلاج المناسب، وأنهم في حالات أخرى لجأوا بعد ذلك إلى أطباء خارج المحافظة، فوجدوا أن تشخيصه كان قريبًا من التشخيص الذي حصلوا عليه بإسنا.

وتقول وردة السيد، إحدى سيدات إسنا، أنها عانت فترة من آلام شديدة وورم في الرقبة، وتوجهت إلى عدد من الأطباء، وتحملت تكاليف الكشف، إلا أن حالتها لم تتحسن بالشكل الذي كانت تتمناه.

وأضافت أنها عندما لجأت إلى الدكتور أبو العزائم، قام بفحصها وكتب العلاج دون أن يشترط عليها مبلغًا معينًا، وعندما دفعت عشرة جنيهات اكتفى بذلك. ومع الاستمرار في العلاج والمتابعة، بدأت الآلام والورم في التراجع تدريجيًا حتى تحسنت حالتها، بحسب روايتها.

أما فاطمة محمد، فذكرت أن ابنتها كانت تعاني من آلام شديدة في منطقة الثدي، فتوجهت بها إلى الطبيب، الذي لم يكتفِ بالكشف عليها، وإنما وجه الأسرة إلى طبيب جراحة لاستكمال الفحوص والعلاج، وهو ما اعتبرته الأسرة دليلًا على حرصه على مصلحة المريضة قبل أي اعتبار آخر.

مواجهة غلاء العلاج

وتأتي تجربة الدكتور أبو العزائم في ظل ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، وهو ما يمثل عبئًا متزايدًا على الأسر محدودة الدخل، خاصة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.

وبالنسبة لأهالي المنطقة، فإن قيمة تجربته لا ترتبط فقط بقيمة الكشف المنخفضة، وإنما بفكرة أن أبواب الطبيب تظل مفتوحة أمام من لا يملك المال، وأن الفقر لا يحول دون حصول المريض على الرعاية الطبية الأولية.

كورونا.. موقف آخر في سجل العطاء

وتعود مواقف الطبيب النبيلة إلى فترة جائحة كورونا عام 2020 ايضا؛ الأهالي أكدوا أن الدكتور أبو العزائم استقبل وعالج عددًا من الحالات داخل منزله دون مقابل، قبل أن يصاب هو نفسه بالفيروس، في تجربة رأى فيها أبناء المنطقة صورة أخرى من صور تمسكه بمساعدة المرضى في واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها البلاد.

طريقة تعامل الطبيب مع المرضى؛ فالابتسامة والكلمة الطيبة والاستماع إلى شكوى المريض أصبحت جزءًا من تجربتهم معه، وهو ما جعل لقب «طبيب الغلابة» يلتصق باسمه بين أبناء المنطقة، وهو ماجعله يميز الطبيب عن غيره

الطب.. مهنة ورسالة.

وتعيد قصة الدكتور أبو العزائم إلى الواجهة المعنى الأصيل لمهنة الطب، وذلك اعتبارها مهنة إنسانية قبل أن تكون مصدرًا للدخل. ففي الوقت الذي يبحث فيه المواطن البسيط عن وسيلة لمواجهة أعباء المرض والعلاج، يجد في بعض النماذج الطبية سندًا يخفف عنه جزءًا من هذه الأعباء.

أصبحت حكاية «طبيب الغلابة» واحدة من القصص التي يرويها الأهالي في اسنا عن طبيب جعل المقابل المادي أمرًا ثانويًا، وترك الباب مفتوحًا أمام الجميع، كلٌّ حسب قدرته. فهو لم يجعل الفقر سببًا لحرمان المريض من الكشف، ولم يجعل المال معيارًا للحصول على الرعاية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً