تتميز مدينة فوة بمحافظة كفر الشيخ بوجود العديد من المساجد الأثرية، والتي تحظى بأهمية وقيمة تاريخية كبيرة.
ويعتبر مسجد السيد نمير الذي يقع بمدينة فوه التاريخية أحد تلك المساجد الأثرية، وهو مسجل أثرًا إسلاميًّا برقم 1136، ويشهد على عراقة التراث المعماري الإسلامي، ويحتضن أجواء السكينة التي تميزت بها مساجد هذه المدينة العريقة.
ويعود تاريخ تأسيس المسجد إلى ما قبل عام 1156هـ / 1743م، وفقًا لما أثبتته إحدى الوثائق التاريخية المؤرخة بالسنة ذاتها، وكان يُعرف آنذاك باسم «جامع الخطبة»، في حين لم يُعرف اسم المنشئ الأصلي في المصادر المدونة.
وشهد المسجد أعمال ترميم وتجديد على مدار تاريخه، من أبرزها تجديد أُنجز في عام 1200 هـ/ 1785 م، كما نُقش تاريخ آخر، هو عام 1215 هـ 1800 م، على العتب العلوي لفتحة باب الدخول الرئيسي.
ويتكون المسجد من واجهتين؛ إحداهما في الجهة الجنوبية الشرقية، والأخرى هي الواجهة الرئيسية الواقعة في الجهة الشمالية الغربية، وتضم كل واجهة مدخلًا يتوسط كتلتين معماريتين على جانبي الباب.
ويعلو الباب الأيسر شريط كتابي نصه: «قد أشرقت أنوار هذا المسجد، السيد المشرف له شيخ العرب، وهو الذي هم بإنشائه، يرجو من الله نيل الأرب، يعطيه رب العرش قصرًا واسعًا في جنة الفردوس، تاريخه خذه بعهدٍ، يا فطن، بابا وأيدت شيخ العرب».
وتتوج النص نافذة من الخرط الميموني المائل، شُغلت فراغاتها بسدايب خشبية نُفذت عليها عبارة «الله محمد» بالخط الكوفي المربع.
ويعلو الباب الأيمن شريط كتابي آخر نصه: «من اسم إبراهيم، أنشأ فخر السيادة الأشرفي، هذا المكان الذي أشرقت أنواره، من شيخ العرب، يا ربنا أيده بالانتصار، يا ناظرًا هذا المكان، اطلب له سترًا من الله الكريم الشافي. تاريخه اللاحق الذي مر به، قد بناها... بفهم هنا في سنة 1200هـ »، وتعلوه نافذة أخرى من الخرط الميموني المائل، حُشيت بسدايب خشبية تحمل عبارة «لا إله إلا الله» بالخط الكوفي المربع.
وينقسم بيت الصلاة من الداخل إلى ثلاث بائكات موازية لجدار القبلة، محمولة على عقود مدببة، ويضم جدار القبلة محرابين يكتنفان المحراب الرئيسي، كما نُقشت سورة الكوثر بالخط الكوفي المربع ذي النسق الهندسي البديع أعلى الباب المؤدي إلى الضريح.
وترتفع المئذنة في الركن الشمالي للمسجد، وتتكون من قاعدة مربعة يعلوها طابق مثمن غني بالزخارف البنائية، تليه شرفة المؤذن التي تتوجها الخوذة، وتستقر فوق الباب المؤدي إلى سدة المئذنة مزولة شمسية بديعة، فضلًا عن وجود ساعة ملكية داخل دولاب جداري غائر بجوار المنبر، وهي إحدى الساعات التي أهداها محمد علي باشا إلى مدينة فوه.