ads
ads

محمد مختار يكتب عن رحيل مفاجئ يدمي القلوب: في وداع الزميل العزيز الأستاذ حسني الدمراوي

محمد مختار
محمد مختار

«إنا لله وإنا إليه راجعون».. بهذه الكلمات التي تقطر ألماً وحسرة، وتتشح بوجع الفقد المفاجئ، تلقينا اليوم نبأ الوفاة الصادم والمفاجئ للصديق والزميل العزيز الأستاذ حسني الدمراوي، الذي ترجل عن صهوة الحياة بغتة ودون استئذان، تاركًا خلفه إرثاً غنياً من سنوات العمل الطويلة، والنجاحات المهنية المشهودة، والنقاشات الثرية التي ما زالت أصداؤها تتردد في أروقة الذاكرة، وذكريات لا تنسى ستظل أبد الدهر حية في القلوب.

إن الفجيعة برحيل قامة مثل الأستاذ حسني لا تقتصر على كونها خسارة لزميل حرف أو شريك دروب كفاح فحسب، بل هي غياب موجع لروح طاهرة، ونفس أبيّة، وإنسان عجنته تجارب الحياة فزادته صفاءً ووفاءً. لقد كان الراحل غيثاً من المعرفة، ومدرسة في الأخلاق المهنية والرفعة الإنسانية، طالما غمر من حوله بدماثة خلق وابتسامة صادقة لا تفارق محياه مهما اشتدت ضغوط العمل أو تعاظمت التحديات.

وحين يطوف شريط الذكريات بذهن المحبين، تبرز بشريط الوعي تلك المحطات الفارقة التي جمعتنا به؛ ولسان الحال يرتد إلى ذلك اللقاء الأول الذي تجمعني به الظروف وأنا أخطو خطوات البدايات باحثاً عن فرصة عمل في قلب القاهرة النابض بشارع شريف. يومها، لم يكن الأستاذ حسني مجرد عابر طريق، بل كان الوجه البشوش واليد الممدودة بالدعم والترحاب، والنافذة التي أطلت منها على أولى دروب النجاح المهني، ليحفر في القلب مكانة راسخة لا تمحوها الأيام ولا تقادم السنين.

لقد عاش الفقيد حياته ساعياً بجد وإخلاص، تاركًا بصمات واضحة في كل موقع حلّ فيه، ومسيرة زاخرة بالعطاء الذي لا ينضب، والنقاشات الفكرية والمهنية العميقة التي اغتنت بها عقول كل من اقتربوا منه. وحين تنطوي صحيفة أيامه بهذه السرعة المذهلة، فإننا لا نملك إلا أن نقف إجلالاً لروح غادرتنا بصمت، لكنها أثبتت أن الأثر الطيب يبقى خالداً لا يموت برحيل الأجساد.

إن رحيل أستاذ حسني لا يمثل فقط فقدان زميل عمل أو صاحب مسيرة مهنية عريقة، بل هو غياب مفاجئ لرمز من رموز الوفاء والطيبة، ورجل عاصرناه في محطات عديدة جمعتنا به دروب الكفاح والعمل.

حسني الدمراويحسني الدمراوي

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً