أكد الدكتور رامي لبيب علم الدين، ممثل الجالية المصرية في مملكة البحرين وعضو الاتحاد العالمي للمواطن المصري في الخارج، أن مشاركة الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، في الدورة الثانية والعشرين لحوار المنامة، تعكس الحضور المصري الفاعل والمؤثر في أهم المنصات الدولية المعنية بأمن المنطقة، وتؤكد أن القاهرة تواصل أداء دورها التاريخي في حماية الأمن القومي العربي ودعم الاستقرار الإقليمي.
وقال علم الدين إن مشاركة وزير الخارجية المصري في حوار المنامة 2026 تأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد المنطقة واحدة من أكثر مراحلها تعقيدًا، في ظل تصاعد الصراعات والتوترات العسكرية، وتداعيات الحرب في المنطقة، وتزايد المخاطر التي تهدد أمن الملاحة والتجارة الدولية، فضلًا عن تحديات أمن الخليج والبحر الأحمر وباب المندب.
وأوضح أن أهمية المشاركة المصرية هذا العام تتضاعف في ضوء أجندة المؤتمر، الذي يناقش التحولات الكبرى في الصراعات الإقليمية، وأسس الأمن الإقليمي، والردع والدفاع، والأمن البحري، ومستقبل النظام الأمني في الشرق الأوسط ، ويشارك الدكتور بدر عبد العاطي في الجلسة العامة الأولى بعنوان «تداعيات الصراع الإقليمي التحويلي» إلى جانب مسؤولين بارزين من السعودية والمملكة المتحدة.
وأشار إلى أن الوجود المصري في حوار المنامة ليس وليد اللحظة، وإنما يمتد لسنوات طويلة، ويعكس ثقل مصر السياسي والاستراتيجي في المنطقة؛ ففي عام 2015 شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصيًا في حوار المنامة وألقى الكلمة الرئيسية للمؤتمر، في مشاركة رفيعة المستوى عكست آنذاك أهمية الدور المصري في مناقشة مستقبل الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
وأضاف أن الحضور المصري استمر على مستوى وزراء الخارجية، حيث شارك سامح شكري في حوار المنامة 2021 ضمن جلسات تناولت التعددية والأمن الإقليمي، كما شهدت دورة 2024 مشاركة مصرية رفيعة، تضمنت سامح شكري، إلى جانب اللواء ولاء عادل أبوالفراج، مساعد وزير الدفاع للشؤون الخارجية، بما يؤكد استمرارية الحضور المصري السياسي والعسكري في هذا المحفل.
وأكد علم الدين أن مصر لا تتعامل مع أمن الخليج باعتباره ملفًا بعيدًا عن أمنها القومي، بل ترى أن أمن الخليج والبحر الأحمر وباب المندب وشرق المتوسط منظومة أمنية مترابطة، وأن أي تهديد لاستقرار إحدى هذه المناطق ستكون له انعكاسات مباشرة على الأمن العربي والاقتصاد العالمي وحركة التجارة والطاقة.
وشدد على أن التحديات التي تواجه المنطقة لم تعد تقتصر على الصراعات العسكرية التقليدية، وإنما امتدت إلى أمن الممرات البحرية، وحماية سلاسل الإمداد، وأمن الطاقة، ومخاطر توسع رقعة الصراعات، والتدخلات الخارجية، والإرهاب والتطرف، إلى جانب الأزمات الاقتصادية والإنسانية الناتجة عن النزاعات.
وقال إن القاهرة تتحرك من منطلق واضح يقوم على أن القوة لا يمكن أن تكون بديلًا عن الحلول السياسية، وأن الحوار والدبلوماسية يجب أن يظلا الطريق الأساسي لاحتواء الأزمات ومنع اتساع دائرة الصراع، مع التأكيد في الوقت نفسه على حق الدول في حماية أمنها وسيادتها ومصالحها الوطنية.
وأضاف أن مشاركة وزير الخارجية المصري من المنامة تحمل دلالة خاصة، لأنها تأتي في دولة خليجية تربطها بمصر علاقات تاريخية واستراتيجية عميقة، وتؤكد مستوى التنسيق والتشاور بين القاهرة والمنامة في القضايا التي تمس أمن واستقرار المنطقة.
وأشار إلى أن حوار المنامة، الذي يعقد سنويًا في البحرين منذ عام 2004، أصبح منصة رئيسية تجمع صناع القرار والخبراء والمسؤولين من الشرق الأوسط وأمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا وأفريقيا لمناقشة أخطر قضايا الأمن والسياسة الخارجية والدفاع في المنطقة.
واختتم رامي علم الدين تصريحاته بالتأكيد على أن صوت مصر في حوار المنامة هو صوت دولة مركزية لا يمكن تجاوزها عند بحث مستقبل المنطقة، مشددًا على أن مصر ستظل داعمة لأمن واستقرار دول الخليج، وأن أمن الخليج خط أحمر بالنسبة للأمن القومي العربي، وأمن البحرين ودول الخليج جزء أصيل من أمن واستقرار مصر والمنطقة بأكملها.