المشرف العام على التحرير داليا عماد

" فتنة السكني والإداري".. تصاعد أزمة التصالح على العيادات و"الأطباء" تستدعي الرئيس للحل

أهل مصر
مخالفات البناء
مخالفات البناء
اعلان

فتح "أهل مصر" ملف التصالح على مخالفات البناء منذ شهر أكتوبر الماضي، وكيفية تقنين النقابات والشركات التجارية أوضاعهم خاصة فيما يتعلق بتحويل الوحدات السكنية من سكني إلى إداري، حيث كان هناك الكثير من المواطنين لم يتقدموا للتصالح وازدادت التساؤلات حول أسعار التصالح على الوحدات المعدل استخدامها من سكني إلى إداري، وتجاري، وهل أسعارها مختلفة وتصل إلى مبالغ ضخمة؟

الأطباء تناشد رئيس الجمهورية للتدخل وحل أزمة التصالح على العيادات

ناشدت نقابة الأطباء، أمس في خطاب رسمي، الرئيس عبد الفتاح السيسى، بالتدخل لحل أزمة التصالح على العيادات والتي نشأت عقب صدور قرار محافظ بورسعيد بدعوة أطباء بورسعيد للتصالح على العيادات وتحويلها من سكنى لإداري، رغم أن العيادات مرخصة بحكم قانون المنشآت رقم ١٥١ لسنة ١٩٨١ والمعدل بقانون رقم ١٥٣ لسنة ٢٠٠٤.

وجاءت هذه المناشدة تنفيذا لقرار الجمعية العمومية الطارئة لأطباء بورسعيد والتى عقدت يوم الجمعة الماضي.

"إذ ناشدت النقابة التدخل وإلغاء قرار محافظ بورسعيد الخاص بالتصالح على العيادات، والذي يقضي بتغريم الأطباء مبالغ طائلة نظير تحويل مقار عياداتهم من سكني الى إداري، في حين أن هذه العيادات مسجلة فى النقابة ومرخصة فى الجهة الإدارية وفق قانون المنشآت رقم 51 لسنة 1981، والمعدل بقانون 153 لسنة 2004 ولم يتحايلوا قط على هذا القانون".

وأوضحت أن "الطبيب لا يحصل على ترخيص عيادة إلا إذا استوفى كافة الشروط للتسجيل والترخيص، ولم تكن من ضمن هذه الشروط تحويل مقر العيادة من سكنى الى إدارى وهذه التراخيص صادرة بتوقيع محافظ الإقليم الذى تقع فى نطاقه العيادة، وعليه فأن الأطباء لم يرتكبوا مخالفة تستوجب التصالح أو دفع غرامات مالية طائلة".

وطالبوا بالتدخل لإنهاء تلك الأزمة التى قد تؤثر على أداء المنظومة الصحية فى هذا الوقت الحرج الذى تمر به مصر والعالم أجمع فى مواجهة كورونا، موضحين أن "العيادات الخاصة تتحمل جزءً كبيرًا من عبء المنظومة الصحية خاصة عند تحول المستشفيات الى مستشفيات عزل، وأطباء مصر هم جنود المعركة الدائرة على مدار شهور مع فيروس شرس يغتال شباب وشيوخ المهنة بلا هوادة بأعلى نسبة إصابات ومع ذلك فهم لا يتهاونون ولا يتراجعون بل يتصدون بصدور مفتوحة بلا خوف".

الدكتور رشوان شعبان، عضو مجلس نقابة الأطباء، أوضح في تصريحات خاصة لـ"أهل مصر"، أن قانون التصالح ومشكلة تحويل الشقق السكنية إلى إداري سيكون هناك مخالفات ولكن في حالة العيادات الطبية لا يوجد بها أي مشكلات، مشيرًا إلى أن المشكلة التي ستقع ستكون على المراكز الطبية والمستشفيات لأنها تكون شقق سكنية وينبغي ان تكون إداري من الأصل عند ترخيصها، كما أن عدد العيادات الطبية في مصر يتغير بشكل دائم كل يوم ويتم حصره من قبل النقابة العامة.

"محلية النواب": المستفيد من المكان هو المطالب بالتصالح

وفي هذا الصدد، قال النائب خالد عبد العزيز، وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب، إن قانون التصالح في مخالفات البناء جاء من أجل تخفيف المعاناة عن المواطنين، ووقف الزحف العشوائي، والحفاظ على الرقعة الزراعية، وحل أزمة التكدس السكاني، مشيرًا إلى أن هناك تسهيلات كبيرة، وتخفيضات في سعر متر التصالح للتيسير على الناس، منوهًا أنه فور الانتهاء من المخالفات سيتم العمل بقانون البناء الموحد الجديد الذي يغل يد المحليات في استخراج التراخيص، ويقضى على فساد الإدارات المحلية بالأحياء.

وأضاف وكيل لجنة الإسكان، في تصريحات خاصة لـ "أهل مصر"، أنه بشأن التصالح على الوحدات التي تم عمل تعديل استخدام لها (وحدات سكنية محولة إلى أماكن إدارية)، أن أسعارها لن تتجاوز الحد الأقصى المقرر بقانون التصالح في مخالفات البناء، ولن يستطيع أحد الخروج عن الإطار القانوني وفرض رسوم أعلى مما أقرها قانون التصالح، موضحًا أن الأسعار تحدد حسب المنطقة الكائن بها العقار، وأنه إن وصل سعر المتر إلى 2000 جنيهًا في بعض المناطق ضاربًا مثال بالمعادي، وقام مالك الوحدة بدفع 300 ألف جنيها للتصالح، لا يُعد مبلغًا ضخمًا، حيث أنه يمكن تأجير المكان لأحد البنوك أو الشركات، وقد تصل قيمة الإيجار إلى 250 ألف جنيها شهريًا.

وأوضح "عبد العزيز"، أن أسعار الوحدات بعد التصالح والحصول على الرخصة ارتفعت إلى ثلاث أضعاف ثمنها، ما يؤكد قيمة عمل تصالح، لافتًا إلى أن الأشخاص الذين يسعون إلى إرجاع الشقق المحولة إداري إلى سكني، لدفع قيمة تصالح أقل، لن يستطيعون الحصول على أي ترخص لعمل أي نشاط بها مرة أخرى بعد التصالح، وذلك لأن هذا القانون مؤقت وأوشك على الانتهاء.

وأشار إلى أن قانون التصالح يُعد خدمة كبيرة للمواطنين، مضيفًا: "في ناس كانت مستعدة تدفع 2 و3 مليون جنيه في مقابل أن يرخص لها تجاري أو إداري، لكي يستطيع تأجير المكان لأحد البنوك، وذلك لأنه يرفض تأجير أي وحدة غير مرخصة".

وفي السياق ذاته، قال النائب بدوي النويشي، وكيل اللجنة المحلية بمجلس النواب، إن المستفيد من الوحدة هو المطالب بالتصالح، وذلك لأن كثير من المُلاك غير مستفيدين بالمكان، خاصة المؤجر 59 عامًا بالقانون القديم، ولن يتقدم للتصالح، ولكن إذا كان المالك هو المستفيد في حالة تأجير مدة قصيرة، في هذه الحالة يقوم المالك بالتصالح لان المؤجر من الممكن أن يترك الوحدة ويستفيد بها مالكها.

وأضاف "النويشي" أن قانون التصالح في مخالفات البناء هدية للمواطنين، وأسعار التصالح على الوحدات المعدل استخدامها تجاريًا أو إداريًا، لا تُعد مرتفعة لأن هذه المكاتب تأتي بعائد كبير لأصحابها، والأسعار لن تتجاوز الألفين جنيهًا للمتر الواحد، وأنها لن تخلق أزمة بالنسبة للمستفيدين، وشغال العين هو المسئول عن التصالح في مخالفات البناء.

ومن جانبها، أوضحت وزارة الإسكان أن تغيير الاستخدام لن يؤثر على سعر متر التصالح في مخالفات البناء، ولكن نوع المخالفة نفسها هو الذي يتم تحديد سعر المتر على أساسه حتى وإن كانت الوحدة مُعدل استخدامها، ولكن نوع المخالفة في التجاري والإداري يزيد من سعر التصالح، منوهة أن الأسعار تبدأ من 50 جنيهًا وتصل إلى 2000 جنيهًا، مؤكدة أنه لن تزيد الأسعار عن ذلك الحد في جميع المحافظات.

موقف النقابات

أشارت منال السيد، عضو شعبة مدني بنقابة المهندسين، أن دور النقابة يشمل اعتماد الاستشاري الذي يُحدد مدى السلامة الإنشائية للمبنى المخالف، بالإضافة إلى أن التقرير للجهة الإدارية تطلب توضيح ما يفيد إنه استشاري.

وأكدت "السيد" في تصريحاتها لـ "أهل مصر"، أن النقابة لم تصدر أي إفادة إلى بعد مراجعة السجل الهندسي للاستشاري إنه مقيد في نفس التخصص، متابعة: "مينفعش أي استشاري يعمل أي تقرير، فعلى سبيل المثال شعبة مدني تشمل 11 تخصص إدارة مشاريع، خرسانة، مساحة وهكذا".

ونوهت بأنه "المهندس لكي يحدد مدى السلامة الإنشائية للمبنى وفق للقانون، لا بُد أن يكون في تخصص الخرسانة فلا يصح استشاري جودة أو مدني، فالأمر يتوقف على نوع المنشأ، وعدد المكاتب المتخصصة في مجال تصميم المنشآت الخرسانية 160 مكتبًا".

وعن المكاتب الهندسية غير المرخصة، أشارت "السيد"، إلى إنها تكون بالنسبة للنقابة مجهولة، ولا يوجد تعامل معها، فهي غير معروفة وليس لديها أي سجل وبالتالي مخالفة من الأساس وليس كمخالفة شقة مرخصة على أنها مكتب.

ونصحت المواطنين بضروة فحص الرقم التسجيل والختم الخاص بالاستشاري في نقابة المهندسين قبل التعامل معه للتأكد من أن السجل الخاص به ساري، بالإضافة إلى اختيار شخصية مصدر ثقة وإجماع على نشاطه أكثر من شخص، مؤكدة أن جميع المكاتب المقيدة في النقابة حاصلة على تراخيص نشاط إداري وليس وحدة سكنية.

والجدير بالذكر أن الدولة رفعت قيمة غرامة الوحدات السكنية التي تم تحويلها إلى النشاط التجاري لخمسة أضعاف الحد الأقصى من الغرامة المحددة بمشروع قانون "التصالح مع المباني المخالفة"، والتي تقدر بقيمة 800 جنيه، لتصل إلى 4 آلاف جنيه للمتر المسطح داخل القاهرة الكبرى.

قانون التصالح الجديد عملي لحل مشكلات البناء

ويرى المستشار مصطفى جمال الدين المحامي بالنقض والدستورية العليا، أن الاصل في المشرع يجد ان المجتمع به حاجة فيصيغها في نصوص القانون ولابد ان يتسم القانون بالردع والالزام وكذلك العدالة وذلك الاصل في القانون، اما ما نجده في قوانين البناء انها في الاصل قوانين تنظيمية وهي التقنين لرغبة المجتمع في التنمية ومخططات البناء.

وذكر "جمال الدين"، في تصريحات خاصة لـ"أهل مصر"، أن قانون رقم ١لسنة ٢٠٢٠ بشأن التصالحات في بعض مخالفات البناء وتعديلاته اللائحة التنفيذية قد غير مفهوم قانون البناء والقوانين التنظيمية بالدولة.

وبين: أن "الفكرة الأساسية للقانون هى فكرة اقتصادية بامتياز وليست فكرة تنظيمية، حيث تعامل مع الأمر على أنه حدث ما حدث، ولا بُد أن نستفيد ماديًا من الأمر"، منوهًا بأن "القانون أهدر مبدأ الردع من خلال عدم معاقبة القائمين على تنفيذ القانون سواء من وحدات محلية، والتي أوصلت الأمر لهذا الكم من المخالفات أو من جميع الجهات الرقابية التابع لها تلك المخالفات".

واستطرد: "على أرض الواقع نجد أن أهم المشكلات القائمة حاليا بسبب تلك التعديلات، تحدث ما بين مالك العقار المخالف للاشتراطات البناء، حيث إن مالك العقار يضطر لسداد مبالغ كبيرة نظير تلك المخالفات والتي قام بتحصيلها منذ مدة زمنية طويلة، وبذلك يكون العائد والجدوى الاقتصادية له من بناء العقار وصلت لحد الخسارة، وبين المشترى الذي قام بشراء في ظل الاوضاع القانونية والعرفية السابقة لصدور هذا القانون، فنجد أنه لا مجال أمامهم سوى الاتفاق على طريقة السداد".

واكد جمال الدين ان الاجراءات المتبعة للتصالح مع مخالفات البناء هي ان يقوم المخالف بتقديم طلب للجهات المختصة كالاتي.

-المدن لجنة التصالح في مخالفات البناء بمجلس المدينة او الحياء

-المناطق الزراعية لجنة التصالح في مخالفات البناء بالمجلس المحلى

-المناطق التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية جهاز المدينة التابع لها

-ان يذكر بالطلب نوع المخالفة ومساحتها

-المخالفات مثل مخالفة النشاط من سكنى الى تجارى او ادارى الى سكنى او خدمي او مخالفة عدد الادوار طبقا للرخصة

ثانيا. يتم تقدير رسم مبلغ جدية التصالح من خلال الطلب ويتم تسديد المبلغ

ثالثا. يتم تقديم كافة المستندات للجنة التصالح والتي تشمل على. الرسم الهندسي للعقار طبقا للرخصة الصادرة له وكذلك رسم هندسي جديد على ارض الواقع على ان يقوم مهندس استشاري ومهندس نقابي بالتوقيع على الرسم الهندسي وشهادة السلامة الانشائية

-يتم تقديم المستندات للجنة الفحص واستلام شهادة من الجدول تفيد بنوع المخالفة وتاريخ تقديم الطلب ويتم المتابعة من خلال الشهادة

-تقوم اللجنة بمراجعة المستندات المقدمة وفحص طلب التصالح ومطابقة القانون وتعديلاته ثم تقوم بإصدار القرار وتحديد قيمة المخالفة

-يتم سداد قيمة المخالفة على ٣دفعات سنوية بدون غرامات او فوائد.

-في حالة السداد الفوري يتم خصم نسبة من قيمة المخالفة

وتتعدد القيم وفقا لقرار المحافظ حيث أوضح القانون أن المحافظ يصدر قرار بتحديد قيمة المخالفة للمتر لكل منطقة

ومن جانبه قال المحامي أحمد على محامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، أن قانون التصالح الجديد هو قانون عملي إدراك مشكلات البناء وتعامل معها مجملة ومع تلك التراكمات على مدار السنين.

وأوضح على لـ"أهل مصر"، أن نظام التصالح الجديد هو فرصة كبيرة ليتمكن المخالفين من العمل في النور بدلا من الطرق الملتوية التي كان يستخدمها بعض المقاولين والملاك والتي كان يخظع بها ما ليس له دراية كافية حيث يقوم بشراء الوحدة السكنية المخالفة، مشيرا الى أنه تم حصر جميع المخالفات في الدولة وتم توثيق المخالف منها وفقا للائحة التنفيذية للقانون رقم ١لسنة ٢٠٢٠وتعديلاتها، وذلك حتى يتمكن المشترى ومالك العقار من الاستفادة من كافة المرافق والخدمات القانونية.

عقاريون: النظامية أساس العمل السليم للمستثمرين. والتصالح في المخالفات الإدارية يزيد استقرار الأسواق

قال درويش حسانين، الخبير العقاري، إن توجهات رفع سعر المتر الإداري أمر جيد، حيث أنه بعد فترة زمنية قليلة يتم إضافة القطاع المخالف للعمل في النور، حيث أن الاستثمارات تحتاج للعمل بشكل نظامي، وهو ما يميزها عن غيرها من المشروعات المخالفة، موضحًا أن الفائدة هي أفضل للحكومة والمستثمرين.

وأكد "حسانين"، في تصريحات خاصة لـ"أهل مصر"، أنه لا يتم الخلط بين أزمة فيروس كورونا وبين رفع أسعار متر التصالح للوحدات الإدارية، حيث أن الرغبة الحالية هو العمل بدون مخالفات، ما يزيد من تحسن الوضع الاقتصادي والأوضاع الشرائية داخل الأسواق.

وأوضح الخبير العقاري، أن السوق لن يتأثر مع رفع الأسعار بالنسبة للتصالح في مخالفات الوحدات الإدارية، فالوحدات الإدارية والتجارية هي ربحية، وعلى هذا الأساس تأتي أسعار الوحدات مرتفعة للعوائد، مشيرًا إلى أهمية النظامية في العمل داخل السوق، بهدف الوصول لسوق خالي من العوائق، وسوق أكثر فاعلية يشجع على الاستثمار.

من جانبه قال على الشربانى، الخبير العقاري، إن رفع أسعار المتر الإداري مهم للغاية، لإعادة التوازن داخل القطاع العقاري، مشيرًا إلى أن أسعار التصالح لابد وأن تكون مرتفعة بالمقارنة لأسعار السكني.

وأضاف "الشربانى"، في تصريحات خاصة لـ"أهل مصر"، أن الوحدات الإدارية تختلف عن الوحدات السكانية، حيث أنها هدفها الرئيسي هو ربحي.

من ناحية أخري، شدد خالد الحسيني، المتحدث الرسمي لشركة العاصمة الادارية للتنمية العمرانية: "لن نقبل أي تصالح في المخالفات، تلقينا طلبات تعديل الاشتراطات البنائية وتم رفضها نهائيًا".

وذهب إلي أن التسهيلات التي أقرها مجلس إدارة العاصمة الإدارية لصالح المستثمرين في ظل حالة السوق، حيث وافق المجلس على حق المطور في التوقف عن سداد الأقساط المستحقة عليه لحين توصيل المرافق للأرض محل التعاقد، بالإضافة إلى منح تسهيلات في السداد تتعلق بخفض الدفعة المقدمة إلى 10% بدلا من 20% وذلك وفقا لكل حالة، وإتاحة الشراكة بحد أدنى 100 فدان، مشيرًا إلى أن لجنة التسعير تدرس حاليًا ظروف السوق والمستجدات وفى ضوء ذلك تحدد الأسعار للأراضي المتبقية من المرحلة الأولى.