تتجه الولايات المتحدة إلى الإعلان عن قيادة لجنة التكنوقراط الفلسطينية التي ستتولى إدارة الشؤون اليومية في قطاع غزة، في خطوة تُعد من أخطر وأهم مخرجات الترتيبات السياسية لما بعد الحرب، وسط انقسام فلسطيني، وتحفظات إسرائيلية، وتساؤلات واسعة حول مستقبل القطاع ، وفق ما نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين مطلعين.
خلفية تشكيل لجنة التكنوقراط
تأتي لجنة التكنوقراط ضمن رؤية أمريكية لإدارة غزة في مرحلة انتقالية، بعد الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب، ومع تعثر التوصل إلى صيغة سياسية فلسطينية جامعة. وتهدف اللجنة، وفق التصور الأمريكي، إلى إدارة الملفات المدنية والاقتصادية والإنسانية بعيدًا عن الفصائل، مع التركيز على إعادة تشغيل المرافق الحيوية، وتنسيق دخول المساعدات، وتهيئة الأرضية لمرحلة سياسية لاحقة.
من هم المرشحون المحتملون لرئاسة اللجنة؟
تشير تقارير إعلامية أمريكية ودولية إلى أن اسم علي شعث يتصدر قائمة المرشحين لرئاسة لجنة التكنوقراط، باعتباره شخصية تكنوقراطية ذات خبرة طويلة في التخطيط والتنمية وإعادة الإعمار.
إلى جانب شعث، تُتداول أسماء فلسطينية أخرى بشكل غير رسمي، جميعها من خارج الإطار الفصائلي، وتنتمي إلى ما يُعرف بـ”جيل التكنوقراط”، ممن عملوا سابقًا في مؤسسات السلطة الفلسطينية، أو في منظمات دولية، أو في برامج إعادة الإعمار والتنمية، إلا أن واشنطن لم تعلن حتى الآن أي أسماء أخرى بشكل صريح، في ظل حساسية المشهد السياسي.
علي شعث.. المرشح الأبرز
علي شعث ينحدر من قطاع غزة، ويقيم حاليًا في الضفة الغربية، ويتمتع بسجل مهني طويل في مجالات التخطيط الحضري والبنية التحتية والتنمية الاقتصادية.
شغل مناصب حكومية وتنفيذية رفيعة داخل السلطة الفلسطينية، وشارك في صياغة سياسات تنموية وبرامج تعاون مع جهات مانحة دولية.
كما عُرف بدوره في إدارة مشاريع صناعية وبنية تحتية معقدة، ما يجعله، من وجهة النظر الأمريكية، مناسبًا لقيادة مرحلة إعادة الإعمار في بيئة شديدة الهشاشة مثل غزة.
العلاقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل
تُظهر المعطيات أن لجنة التكنوقراط ستعمل تحت مظلة إشراف دولي تقوده الولايات المتحدة، مع تنسيق غير مباشر مع إسرائيل في ملفات حساسة، أبرزها المعابر، والمساعدات الإنسانية، وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية.
واشنطن تسوّق اللجنة على أنها كيان إداري مدني مؤقت، وليس حكومة سياسية، في محاولة لطمأنة الأطراف المختلفة، غير أن مراقبين يرون أن طبيعة الإشراف الأمريكي، واشتراطات إسرائيل الأمنية، قد تفرض قيودًا على استقلالية اللجنة وقدرتها على اتخاذ قرارات سيادية حقيقية.
الموقف الإسرائيلي
رغم إعلان إسرائيل موافقتها المبدئية على ترتيبات دولية لإدارة غزة، إلا أن تصريحات مسؤولين إسرائيليين تكشف عن تباين داخلي واضح. فبينما تتحدث بعض الدوائر عن إدارة مدنية فلسطينية محدودة الصلاحيات، يواصل مسؤولون آخرون الدعوة إلى بقاء السيطرة الأمنية الإسرائيلية، وفرض قيود صارمة على أي إدارة فلسطينية، وهو ما يثير مخاوف من تحويل لجنة التكنوقراط إلى غطاء إداري دون سلطة فعلية.
التفاعل الفلسطيني والانقسام الداخلي
حتى الآن، لم يصدر موقف رسمي واضح من السلطة الفلسطينية بشأن رئاسة اللجنة أو طبيعة دورها. في المقابل، تبدي فصائل فلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، تحفظات كبيرة على أي صيغة تُفرض من الخارج دون توافق وطني، معتبرة أن إدارة غزة يجب أن تكون نتاج حوار فلسطيني شامل، لا نتيجة ترتيبات دولية أحادية
هل يمكن للجنة أن تهدئ الأوضاع في غزة؟
يرى محللون أن قدرة لجنة التكنوقراط على تهدئة الوضع في غزة ستعتمد على عوامل حاسمة، أبرزها التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، ورفع القيود المفروضة على دخول المساعدات، ومنح اللجنة صلاحيات حقيقية في إدارة الإعمار والاقتصاد. وفي حال غياب هذه الشروط، يحذر مراقبون من أن اللجنة قد تواجه رفضًا شعبيًا، وتتحول إلى إدارة مؤقتة عاجزة عن معالجة جذور الأزمة.