مع اقتراب التعديل الوزاري المرتقب على الحكومة الحالية برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، والذي تشير التوقعات إلى أنه قد يشمل عددًا كبيرًا من الوزراء، وربما يمتد ليطال رئيس الوزراء نفسه، يتجدد الجدل في الشارع حول تقييم أداء الحكومة خلال الفترة الماضية.
تساؤلات مشروعة
وتتصدر تساؤلات مشروعة هل قدم مدبولي ومجموعته الاقتصادية أفضل ما لديهم في ظل التحديات الاقتصادية والظروف الإقليمية والدولية المعقدة؟ وهل نجح الفريق الحكومي في تحقيق إنجازات ملموسة تستوجب استمراره لفترة مقبلة لاستكمال ما بدأه من مشروعات وإصلاحات؟ أم أن المرحلة المقبلة تتطلب ضخ دماء جديدة ورؤية مختلفة قادرة على التعامل مع التحديات الراهنة.
ارتفاع الدين الخارجي لمصر
ففي خلال الفترة الماضية أظهرت البيانات الحكومية أن الدين الخارجي لمصر عاد إلى مسار الارتفاع منذ بداية عام 2025، مسجلاً زيادة تقارب 6 مليارات دولار ليصل إلى نحو 161.2 مليار دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بـ155.1 مليار دولار في نهاية الربع الرابع من 2024، ويأتي هذا الارتفاع بعد فترة من التراجع النسبي خلال عام 2024، حين انخفض الدين إلى 152.9 مليار دولار في الربع الثاني من العام نفسه، ما يعكس توقف مسار الانخفاض وعودة الضغوط على ملف الدين الخارجي.
وفي تعليق رسمي على هذه التطورات، أرجع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الزيادة المسجلة إلى تغيرات محاسبية ناتجة عن الاقتراض بعملات أجنبية غير الدولار، مثل اليورو، موضحًا أن انخفاض سعر الدولار يؤدي إلى ظهور زيادة في إجمالي الدين عند احتسابه بالدولار، من دون أن يعكس ذلك بالضرورة اقتراضًا جديدًا.
غير أن هذه التفسيرات، رغم أهميتها، لا تلغي حقيقة أن الدين الخارجي ما زال عند مستويات مرتفعة، وأن عودته للارتفاع بعد فترة من التراجع تفتح باب التساؤلات حول مدى استدامة مسار الخفض المستهدف.
فملف الدين الخارجي يعد أحد أبرز الاختبارات التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة، سواء مع استمرار الحكومة الحالية أو مع تشكيل فريق اقتصادي جديد. فالأرقام، رغم اختلاف تفسيرها، تعكس واقعًا لا يمكن تجاهله يتمثل في تراكم التزامات خارجية كبيرة تفرض قيودًا متزايدة على حركة الاقتصاد وصناعة القرار.
ومع اقتراب التعديل الوزاري المرتقب، يظل التساؤل مطروحًا حول ما إذا كان الاستمرار مع رئيس الوزراء الحالي ومجموعته الاقتصادية يوفر القدرة الكافية على إدارة هذا الملف بكفاءة أعلى،أم أن المرحلة القادمة تستدعي رؤية اقتصادية جديدة تتناسب مع حجم التحديات وتغيرات المشهدين الإقليمي والدولي.
الأجيال القادمة وتراكم الأعباء
في النهاية، لا تحسم الأرقام وحدها هذا الجدل، لكنها تضعه في سياقه الحقيقي، حيث يصبح الحكم على أي حكومة مرهونًا بقدرتها على تحويل ملف الدين من عبء يضغط على الاقتصاد إلى مسار يمكن السيطرة عليه، بما يحافظ على الاستقرار ولا يحمّل الأجيال القادمة أعباءً إضافية.