ads
ads

فضيحة التسريبات.. كيف مول إبستين أسلحة إسرائيل السيبرانية وهندسة قمع دول أفريقية؟

ابستين وباراك
ابستين وباراك

تكشف رسائل بريد إلكتروني مسرّبة ووثائق رسمية أميركية عن شبكة علاقات معقدة جمعت بين المموّل الأميركي المدان بقضايا الاعتداء الجنسي جيفري إبستين، ووزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وشخصيات مالية وأمنية نافذة، بهدف تمويل وتطوير مشاريع أسلحة سيبرانية، وإبرام اتفاقات أمنية خدمت مصالح الاستخبارات الإسرائيلية داخل إسرائيل وخارجها، خاصة في القارة الأفريقية. وتسلّط هذه التسريبات الضوء على دور إبستين كوسيط مالي وسياسي، في قضايا تتقاطع فيها الاستخبارات، المال، والابتزاز السياسي.

دور إبستين في تمويل الأسلحة السيبرانية لإسرائيل

حاول المموّل الأميركي الراحل جيفري إبستين استخدام بنك خاص سويسري تديره عائلة روتشيلد لجمع أموال مخصصة لتطوير أسلحة سيبرانية إسرائيلية، وذلك بحسب رسائل بريد إلكتروني مسرّبة من صندوق بريد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك.

وحصلت منظمة المبلغين غير الربحية Distributed Denial of Secrets على هذه الرسائل عبر عملية اختراق إلكتروني، ونقلتها في تقرير نشره موقع Drop Site News.

وفي عام 2019، كشفت وكالة بلومبرج أن أريان دي روتشيلد، الرئيسة التنفيذية لمجموعة إدموند دي روتشيلد وكانت حينها نائب رئيس المجموعة، زارت قصر إبستين في نيويورك عام 2015، وبعد أقل من أسبوعين، عُثر على إبستين ميتًا في زنزانته داخل السجن.

بنك روتشيلد في دائرة الشبهات

في ذلك الوقت، نفى البنك هذه المعلومات، لكنه عاد بعد 4 سنوات ليعترف بأن دي روتشيلد التقت إبستين ضمن مهامها الوظيفية في المؤسسة، وذلك عقب نشر صحيفة وول ستريت جورنال جداول لقاءات إبستين.

وأوضح البنك أن إبستين قدّم تعريفات لقيادات في القطاع المالي الأميركي ولمكاتب محاماة، كما قدم استشارات تتعلق بالضرائب وإدارة المخاطر، وساعد دي روتشيلد شخصيًا في بضع مناسبات بنصائح تتعلق بإدارة التركات.

لكن رسائل إلكترونية نشرها مجلس الرقابة في مجلس النواب الأميركي في وقت سابق من هذا الشهر كشفت عن علاقة أوثق بين إبستين ودي روتشيلد؛ إذ رتّب إبستين لحضور مسرحية معها، كما خطط لرحلة إلى مونتريال برفقتها.

إبستين كوسيط بين باراك ورأس المال المالي الدولي

وتُظهر رسائل باراك، التي حصلت عليها جهة تُدعى Handala، أن إبستين حاول استغلال علاقته بدي روتشيلد لجمع تمويل لمشاريع تطوير أسلحة سيبرانية إسرائيلية. وبعد خروجه من العمل الحكومي عام 2013، تعاون باراك مع بافل غورفيتش، خريج وحدة التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية Unit 81، للبحث عن شركات ناشئة في مجال الأسلحة السيبرانية مرتبطة بمجتمع الاستخبارات الإسرائيلية.

وشملت المحادثات بين باراك وغورفيتش مجموعة من الأفكار والمفاهيم المتعلقة بالأسلحة السيبرانية، المستمدة من أبحاث الجيش الإسرائيلي والمستوحاة من شبكة المراقبة الواسعة التابعة لوكالة الأمن القومي الأميركية (NSA).

كما دفع إبستين باتجاه تمويل هذه الشركات، وسعى للحصول على دعم من دي روتشيلد، وتُظهر الرسائل أن إبستين لعب دور الوسيط بين رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ودي روتشيلد.

وجاء في رسالة من دي روتشيلد نقلها إبستين إلى باراك: 'ذا كان إيهود يريد جني أموال حقيقية، فعليه أن يبني علاقة معي. نحتاج إلى وقت كي نفهم بعضنا البعض حقًا'.

وردّ باراك على إبستين قائلًا: 'أنا مستعد، لكنني أحتاج نصيحتك بشأن الكيفية؟ (التعامل مع السيدات هو مجال قوتك)'.

علاقة إبستين بعائلة روتشيلد

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان بنك روتشيلد قد شارك بشكل مباشر في جهود إبستين وباراك المتعلقة بالأسلحة السيبرانية، إلا أن دي روتشيلد تفاوضت في أكتوبر 2015 على عقد بقيمة 25 مليون دولار مع شركة Southern Trust Company التابعة لإبستين، وهي الجهة نفسها التي استخدمها إبستين لتمويل شركة باراك الأمنية المرتبطة بالاستخبارات Reporty Homeland Security (المعروفة حاليًا باسم Carbyne) في وقت سابق من العام نفسه، بحسب ما كشفه موقع Drop Site News.

ساحل العاج كنموذج لتصدير المراقبة والسيطرة

وكان الموقع قد كشف في وقت سابق من هذا الشهر، عبر رسائل مسربة أيضًا، أن إبستين وباراك ساهما في مساعدة الاستخبارات الإسرائيلية على تشكيل الأجهزة الأمنية في عدد من الدول الأفريقية، أبرزها ساحل العاج.

وتُظهر إفصاحات جديدة صادرة عن مجلس الرقابة في مجلس النواب الأميركي هذا الشهر أن دي روتشيلد وإبستين ظلا على علاقة وثيقة على مرّ السنوات.

وأوضح التقرير أنه في عام 2012، ساعد إبستين باراك في تقديم مقترح لمراقبة جماعية لاتصالات الهاتف والإنترنت في ساحل العاج، صاغه مسؤولون سابقون في الاستخبارات الإسرائيلية، وكان باراك يسعى لتحقيق أرباح مالية منه.

إبستين وباراك.. هندسة أجهزة أمنية لدول أفريقية

وفي عام 2014، نجح إبستين وباراك في التوسط لإبرام اتفاق أمني رسمي بين إسرائيل وساحل العاج، مكّن الرئيس الحسن واتارا من مراقبة السكان، وتشديد قبضته على السلطة، وحظر التظاهرات العامة، واعتقال محتجين سلميين.

وفي يونيو 2012، سافر الرئيس واتارا إلى القدس للقاء باراك ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لبحث التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا ومكافحة الإرهاب.

وفي اليوم نفسه، كان نجل الرئيس، ديفيد درامان واتارا، في نيويورك في موعد مع إبستين، وفقًا لنسخ من جدول لقاءات إبستين صادرتها لجنة الرقابة في مجلس النواب الأميركي.

وبعد ثلاثة أشهر، التقى إبستين بابنة شقيقة الرئيس، نينا كيتا، عارضة الأزياء التي عرفها منذ سنوات وسافرت سابقًا على متن طائرته الخاصة المعروفة باسم 'لوليتا إكسبريس'،وعقب هذا اللقاء، توجه إبستين مباشرة إلى فندق ريجنسي في نيويورك لعقد اجتماع خاص مع باراك.

وفي الشهر التالي، سافر إبستين إلى ساحل العاج وأنغولا والسنغال، ثم زار وزير داخلية ساحل العاج، حامد باكايوكو، تل أبيب بعد أسبوعين للقاء باراك ومناقشة اتفاق أمني ثنائي يركز على الاستخبارات والجرائم السيبرانية.

وتُظهر الرسائل والسجلات الخاصة أن باراك، حتى بعد مغادرته منصبه الحكومي، واصل التفاوض سرًا على الاتفاق الاستخباراتي مع ساحل العاج بمساعدة إبستين.

ويشير هذا التعاون بين إبستين وباراك ومسؤولي ساحل العاج إلى أن إبستين كان يعمل بشكل ما لصالح الاستخبارات الإسرائيلية.

وفي العام التالي، ساعد باراك سرًا شركة MF Group، وهي مقاول أمني فرنسي–إسرائيلي، على إتمام صفقة بيع مروحيات عسكرية لحكومة الكاميرون، وفقًا لما كشفه الموقع.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
تأجيل محاكمة والد المتهم في «قضية المنشار» إلى 5 فبراير.. ومحامي المجني عليه يطعن بعدم اختصاص الجنح