ads
ads

"الظفرة" في مرمى إيران.. مناورة صاروخية تحاكي استهداف القواعد العسكرية في دول الخليج؟

مباراة ايران وامريكا
مباراة ايران وامريكا

أعادت المناورات الأخيرة التي أجراها الحرس الثوري الإيراني خلط أوراق المشهد الأمني في الخليج، بعدما تضمنت محاكاة صاروخية تستهدف قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات. الخطوة، التي كشفت عنها تقارير بينها ما نشره ABC News، لا تبدو مجرد تدريب عسكري اعتيادي، بل تحمل رسائل ردعية موجهة إلى واشنطن وحلفائها في المنطقة. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع حديث متزايد عن تعزيز التعاون العسكري بين طهران وبكين، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة تشكيل توازنات القوة في الخليج.

محاكاة لاستهداف قاعدة الظفرة في الإمارات

أثارت المناورات الأخيرة التي أجراها الحرس الثوري الإيراني موجة من الجدل الإقليمي، بعدما تضمنت وفقا لموقع ' اي بي سي نيوز' محاكاة صاروخية تستهدف قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات.

هذه الخطوة لا يمكن قراءتها باعتبارها تدريبًا عسكريًا روتينيًا فقط، بل تحمل أبعادًا استراتيجية تتصل بإعادة رسم قواعد الردع في الخليج، خاصة في ظل تقارير متزايدة عن توجه طهران لتعزيز ترسانتها الصاروخية عبر صفقات تسليح جديدة مع الصين.

ماذا تهدف المناورة؟

المناورة التي نُفذت باستخدام صواريخ باليستية تكتيكية جاءت في توقيت إقليمي حساس، حيث تشهد المنطقة تصاعدًا في التوتر بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب استمرار القلق الخليجي من تنامي القدرات العسكرية الإيرانية. إدراج “سيناريو محاكاة استهداف الظفرة” تحديدًا ليس تفصيلًا عابرًا، فالقاعدة تُعد من أهم المراكز العسكرية التي تستضيف قوات أمريكية، بما في ذلك طائرات متطورة وأنظمة دفاع جوي.

عندما تختار طهران هدفًا رمزيًا كهذا في تدريباتها، فهي لا توجه الرسالة إلى أبوظبي فقط، بل إلى واشنطن أيضًا، الرسالة الأساسية هنا هي أن أي مواجهة محتملة لن تقتصر على مسرح العمليات داخل الأراضي الإيرانية، بل قد تمتد إلى قواعد إقليمية تعتبرها طهران منصات انطلاق لتهديدها.

الردع الصاروخي كعقيدة استراتيجية

منذ سنوات، تبنت إيران ما يمكن وصفه بعقيدة “الردع غير المتكافئ”، أي تعويض ضعفها في سلاح الجو التقليدي بترسانة صاروخية متنوعة تشمل صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، إضافة إلى الطائرات المسيّرة. الصواريخ الباليستية التكتيكية التي استُخدمت في المناورة تُعد عنصرًا محوريًا في هذه العقيدة، لأنها مصممة لاستهداف قواعد عسكرية ومنشآت استراتيجية بدقة نسبية وبتكلفة أقل مقارنة بالحروب التقليدية.

وبالتالي فإن محاكاة ضرب قاعدة في الخليج تعكس ثقة متزايدة في قدرة هذه المنظومات على تجاوز الدفاعات الجوية أو على الأقل إرباكها. كما أنها تعزز صورة الحرس الثوري كقوة تمتلك زمام المبادرة في أي سيناريو تصعيد.

البعد السياسي للمناورة

ويؤكد الموقع الأمريكي انه لا يمكن فصل هذه المناورات عن السياق السياسي، فالعلاقات الإيرانية–الإماراتية شهدت في السنوات الأخيرة محاولات لخفض التوتر وإعادة التواصل الدبلوماسي، لكن استمرار الوجود العسكري الأمريكي في الخليج يبقى نقطة خلاف جوهرية من منظور طهران.

القواعد الأمريكية في المنطقة

لكن إيران ترى أن القواعد الأمريكية في المنطقة تمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، بينما تعتبر دول الخليج أن هذا الوجود يشكل مظلة ردع ضد أي مغامرة عسكرية إيرانية.

من هنا، فإن إدراج الظفرة في سيناريو تدريبي يحمل رسالة مزدوجة تحذير استباقي، وتذكير بقدرة طهران على نقل المواجهة خارج حدودها.

شراء صواريخ جديدة من الصين

الأكثر أهمية في هذا التوقيت هو تزامن هذه المناورات مع تقارير عن تعزيز التعاون العسكري بين طهران وبكين، خاصة في مجال الصواريخ والتقنيات المرتبطة بها.

الصين تُعد أحد أبرز مطوري تكنولوجيا الصواريخ الدقيقة وأنظمة التوجيه الحديثة، وأي نقل معرفة أو مكونات متقدمة قد يُحدث نقلة نوعية في القدرات الإيرانية.

فالحصول على تقنيات توجيه أدق أو محركات أكثر تطورًا يعني زيادة مدى الصواريخ أو دقتها، ما يعزز فاعلية الردع ويقلل الحاجة لاستخدام أعداد كبيرة من المقذوفات لتحقيق إصابة مؤثرة.

بالنسبة للصين، فإن أي تعاون عسكري مع إيران يدخل في إطار شراكة استراتيجية أوسع تشمل الطاقة والتجارة والبنية التحتية. بكين تنظر إلى الخليج كممر حيوي لإمدادات الطاقة، وبالتالي فهي حريصة على الحفاظ على توازن معقد بين علاقاتها مع إيران وعلاقاتها الاقتصادية الضخمة مع دول الخليج.

لكن في الوقت ذاته، قد ترى الصين في تعزيز القدرات الدفاعية الإيرانية وسيلة لخلق توازن قوى إقليمي يحد من النفوذ الأمريكي، ومع ذلك، فإن بكين تميل تقليديًا إلى العمل في مناطق رمادية، أي تقديم دعم تقني أو مكونات مزدوجة الاستخدام دون الانخراط المباشر في صفقات صريحة تثير عقوبات واسعة.

انعكاسات على أمن الخليج

إذا كانت إيران بالفعل بصدد تحديث ترسانتها الصاروخية بدعم صيني، فإن ذلك سيغير معادلة الأمن الخليجي، دول الخليج استثمرت مليارات الدولارات في أنظمة دفاع جوي متطورة، لكن التحدي الأكبر يكمن في مواجهة هجمات مركبة تشمل صواريخ باليستية ومسيّرات في آن واحد.

مناورة تحاكي استهداف قاعدة الظفرة تعني أن طهران تضع سيناريو ضرب البنية العسكرية الأمريكية في المنطقة ضمن خططها العملياتية. وهذا قد يدفع دول الخليج إلى تسريع مشاريع التكامل الدفاعي المشترك، أو طلب مزيد من الضمانات الأمنية من واشنطن.

وهناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية يمكن تصورها:

الأول، أن تبقى المناورات في إطار الرسائل الردعية دون تصعيد فعلي، مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية خلف الكواليس.

الثاني، أن تؤدي إلى سباق تسلح إقليمي متسارع، خاصة إذا تأكدت صفقات الصواريخ الجديدة.

الثالث، وهو الأقل احتمالًا لكنه الأخطر، أن تقع مواجهة محدودة نتيجة خطأ في الحسابات أو حادث أمني في الخليج.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
تأجيل محاكمة المتهم بالاعتداء على فرد أمن كومباوند التجمع لـ 11 مارس مع استمرار حبسه