ads
ads

بعد هجوم “كابتن إيلا” على مسلسل أصحاب الأرض.. أهل مصر ترصد كيفية توظيف الجيش الإسرائيلي تجنيد العرب والمسلمين في مواجهة أبناء شعبهم؟

كابتن ايلا وبيتر ميمي
كابتن ايلا وبيتر ميمي

مع تصاعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لم تقتصر المواجهة على الميدان العسكري، بل امتدت إلى ساحة السرديات الإعلامية ومحاولات التأثير على الرأي العام العربي. وفي هذا السياق، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تعيين إيلا واوية، المعروفة باسم “كابتن إيلا”، في منصب المتحدثة باسم الجيش للإعلام العربي، خلفًا لأفيخاي أدرعي، في خطوة قدّمتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بوصفها سابقة تتمثل في تولي ضابطة مسلمة هذا الموقع الحساس.

غير أن هذا التعيين لم يُقرأ باعتباره مجرد تغيير إداري، بل باعتباره امتدادًا لسياسة إعلامية ممنهجة تهدف إلى مخاطبة الجمهور العربي بأدوات أكثر قربًا من لغته وهويته.

الهجوم على مسلسل أصحاب الأرض

وجاء الجدل ليتصاعد بعد الهجوم الذي شنّته إيلا على مسلسل “أصحاب الأرض”، وهو العمل الذي يتناول الرواية الفلسطينية وما يرتبط بها من قضايا تاريخية وإنسانية، إذ اعتبرت أن مثل هذه الأعمال تروّج لـ“روايات مضللة”، في مقابل تبنيها الخطاب الرسمي الإسرائيلي بشأن الحرب في غزة. هذا الهجوم أعاد تسليط الضوء على أدوار المتحدثين العرب داخل الجيش الإسرائيلي، وعلى سياسات تجنيد العرب والمسلمين، وكيف يجري توظيف هذه النماذج في معركة الرواية، بالتوازي مع أدوار عسكرية وأمنية على الأرض.

تعيين كابتن إيلا في الجيش الإسرائيلي

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تعيين إيلا واوية، المعروفة باسم “كابتن إيلا”، في منصب المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، خلفًا لأفيخاي أدرعي، وسط إبراز رسمي لكونها، وفق الرواية الإسرائيلية، أول ضابطة مسلمة تشغل هذا المنصب داخل الجيش.

ويمثل هذا النموذج امتدادًا لسياسة دعائية يتبعها الجيش الإسرائيلي منذ سنوات، تقوم على توظيف متحدثين عرب أو ناطقين بالعربية لتسويق الرواية العسكرية الإسرائيلية للرأي العام العربي، باعتبار ذلك جزءًا من أدوات التأثير الإعلامي وليس حالة استثنائية.

ورغم أن العرب والمسلمين داخل إسرائيل غير مُلزَمين بالخدمة العسكرية استنادًا إلى ترتيبات الإعفاءات الأمنية والدينية، فإن إسرائيل اتبعت خلال العقدين الماضيين سياسات معلنة لاستقطاب العرب والمسلمين إلى صفوف الجيش بشكل طوعي، عبر حوافز متعددة.

هشام أبو ريا كان البداية

قبل تعيين إيلا في منصب المتحدث، برز اسم هشام أبو ريا عام 2008 بوصفه أول ضابط مسلم غير بدوي في الجيش الإسرائيلي.

ويشغل أبو ريا حاليًا رتبة عقيد، ويتولى قيادة وحدة تنسيق أمني مع السلطة المحلية في قرية طوبا بمنطقة طبريا.

أما إيلا واوية، فولدت عام 1989 في مدينة قلنسوة، واشتهرت خلال السنوات الماضية عبر حساب يحمل اسم Captain Ella، حيث خاطبت جمهورًا عربيًا وقدّمت الرواية الإسرائيلية بشأن الحرب، خاصة ما يتعلق بدخول المساعدات إلى قطاع غزة، مع تشكيكها في تقارير تتحدث عن تفشي الجوع.

يحملون المصحف بالزي العسكري الإسرائيلي

في عام 2016، نشرت صحيفة معاريف صورة خمسة مجندين عرب مسلمين على غلافها بزي الجيش الإسرائيلي وهم يحملون المصحف، ووصفتهم بأنهم أول خمسة عرب مسلمين ينضمون إلى كتيبة “أسود الأردن”، التي تأسست عام 2014 وتتمركز في منطقة غور الأردن.

وأشارت الصحيفة إلى أنهم أدوا قسم الولاء باستخدام المصحف الشريف، واختاروا الخدمة لمدة ثلاث سنوات.

كما نشر موقع الجيش الناطق بالعربية عام 2017 حوارًا مع ملازم مسلم أشار إلى عمله طوعًا في الحرس المدني، مؤكدًا قناعته بأن المسلمين واليهود يجب أن يعملوا معًا من أجل أمن الإسرائيليين.

حوافز للشباب العرب

في إطار تشجيع التجنيد، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن الجيش قدم حزمة حوافز للشباب العرب، خاصة من البدو، شملت تخفيضات كبيرة على شراء الأراضي، وإمكانية تملك وحدات سكنية، ومنحًا للتعليم الجامعي، وتسهيلات في القبول الجامعي، إضافة إلى دعم تكاليف المعيشة والسفر، مع وعود بتوفير فرص عمل في مؤسسات حكومية بعد إنهاء الدراسة.

وبحسب إحصائية نشرتها صحيفة كالكاليست، بلغ عدد المسلمين العاملين في الجيش عسكريين ومدنيين خلال عامي 2022 و2023 نحو 3800 فرد.

وأشارت معاريف إلى أن 606 مسلمين من حملة الجنسية الإسرائيلية انضموا إلى الجيش عام 2020، مقارنة بـ489 عام 2019 و436 عام 2018، مع حصول نحو نصفهم على أدوار قتالية، وتراجع نسب التسرب العسكري بينهم خلال تلك الفترة.

ووفقا للصحيفة ذاتها دعا الباحث الإسرائيلي من أصل عربي عاقب زيدان، في مقال نشرته وكالة أخبار حيفا في نهاية 2025، إلى توسيع الحوافز لتعزيز انخراط العرب في الجيش، وتحسين البنية التحتية للخدمة العسكرية داخل المجتمعات العربية.

مراقبة الحدود مع مصر

خصّص جيش الاحتلال الإسرائيلي وحدة عسكرية عُرفت باسم كتيبة الاستطلاع البدوية، وهي وحدة مكونة في الأساس من جنود مسلمين، غالبيتهم من البدو المقيمين في قرى صحراء النقب والجليل شمالًا قرب الحدود اللبنانية. ويُقدَّر عدد البدو في إسرائيل ما بين 300 و400 ألف نسمة، من أصل أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون داخل مناطق عام 1948

وتتلقى تدريباتها في قاعدة لواء جفعاتي في النقب، وتُسند إليها مهام مراقبة الحدود مع مصر والمشاركة في عمليات عسكرية على محاور حدودية.

حرب 7 أكتوبر

وخلال هجوم 7 أكتوبر، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بمشاركة عناصر من الكتيبة في اشتباكات مع مقاتلين من حركة حماس في محيط غلاف غزة، ما أدى إلى مقتل أربعة جنود من البدو، إضافة إلى تقارير تحدثت عن سقوط قتلى من أبناء المجتمع البدوي في تلك الأحداث.

كما نشرت يديعوت أحرونوت حوارًا مع جندي مسلم يُدعى أمير رابي من أصول فلسطينية، التحق بلواء ناحال، أحد ألوية النخبة في الجيش الإسرائيلي.

وأشار إلى أدائه ما وصفه بالخدمة الوطنية رغم اعتراض محيطه الاجتماعي، مؤكدًا قناعته بضرورة تشجيع العرب على الالتحاق بالجيش.

وبحسب بيانات الجيش، شارك لواء ناحال في العمليات العسكرية داخل قطاع غزة لمدة 15 شهرًا بدءًا من أكتوبر 2023 حتى يناير 2025، وتكبد خسائر بشرية خلال الحرب.

في هذا السياق، يُنظر إلى تعيين إيلا واوية، والهجوم الذي شنّته على مسلسل “أصحاب الأرض”، باعتباره جزءًا من معركة أوسع تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والإعلامية، حيث لا تقتصر المواجهة على الميدان، بل تمتد إلى الفضاء الثقافي ، في ظل سعي المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى تقديم نماذج عربية ومسلمة ضمن صفوفها، سواء في مواقع قتالية أو إعلامية، بما يعكس استراتيجية تستهدف الداخل والخارج في آن واحد.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
الحبس 3 سنوات لـ4 متهمين في واقعة غرق السباح يوسف