ads
ads

"تجارة مخدرات وغسيل أموال واتجار بالبشر".. وفاة "God Father" المكسيك "إل مينتشو" في مداهمة عسكرية أمريكية

زعيم المخدرات في المكسيك
زعيم المخدرات في المكسيك

قُتل زعيم المخدرات المكسيكي نيميسيو أوسيغويرا سيرفانتس، المعروف باسم «إل مينشو»، خلال مداهمة عسكرية وضعت نهاية لمسيرة أحد أخطر قادة كارتل خاليسكو الجيل الجديد (سي جي إن جي). الرجل الذي حوّل التنظيم إلى قوة إجرامية عابرة للحدود، ووسّع نشاطه في تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، ظل لسنوات هدفًا رئيسيًا للسلطات المكسيكية والأميركية، قبل أن تُسدل العملية الأخيرة الستار على واحدة من أكثر القصص دموية في عالم الجريمة المنظمة.وكان أوسيغويرا، البالغ من العمر 60 عامًا، وهو شرطي سابق، الزعيم الخفي لكارتل “خاليسكو الجيل الجديد” (CJNG)، وهو تنظيم إجرامي دولي يُنظر إليه على نطاق واسع كأحد أقوى الكارتلات في المكسيك.

وخلال فترة قصيرة نسبيًا، نجح أوسيغويرا في تحويل CJNG إلى إمبراطورية إجرامية نافست حلفاءه السابقين في كارتل سينالوا. وتمكن من الإفلات من الاعتقال لسنوات رغم رصد مكافأة أميركية قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى القبض عليه.

كم تقدر ثروته؟

تُقدَّر ثروة «إل مينشو» الشخصية بمليارات الدولارات، فيما تشير تقديرات أمنية إلى أن حجم الأصول التي كان يديرها كارتل خاليسكو الجيل الجديد يصل إلى عشرات المليارات. هذه الأرقام تعكس اتساع شبكة أنشطته الإجرامية، التي تجاوزت حدود المكسيك إلى أسواق الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.

اعتمدت ثروته بالأساس على تهريب المخدرات، خاصة الميثامفيتامين والكوكايين والفنتانيل، إلى الولايات المتحدة، حيث تدر هذه المواد أرباحًا هائلة سنويًا. ومع تصاعد أزمة الجرعات الزائدة في أميركا، أصبح الكارتل أحد أبرز اللاعبين في سوق المواد الأفيونية الصناعية، ما ضاعف عائداته بشكل غير مسبوق.

ولم تقتصر مصادر أمواله على تجارة المخدرات، بل امتدت إلى أنشطة أخرى مثل سرقة الوقود، والابتزاز، والاتجار بالبشر، والسيطرة على بعض الأنشطة الزراعية والتجارية في مناطق نفوذه. كما استخدم شبكة من الشركات الوهمية والاستثمارات العقارية لغسل الأموال وإدخالها في الاقتصاد الرسمي.

هذه الثروة الضخمة مكّنته من بناء ترسانة عسكرية متطورة، ودفع رشاوى لضمان الحماية، وشراء ولاءات داخل مؤسسات محلية. وبفضل هذا النفوذ المالي، تحوّل «إل مينشو» من مجرم مطارد إلى أحد أقوى رجال الجريمة المنظمة في المكسيك قبل سقوطه.

زوجته العقل المدبر

لم يكن «المنتشو» يعمل وحيداً، فزوجته «روزاليندا جونزاليس» كانت هي العقل المالي المدبر لغسل الأموال عبر شبكة من الشركات الوهمية، بينما كان ابنه «إل منتشو» هو القائد العسكرى قبل القبض عليه وتسليمه لواشنطن، وعند مداهمة مخبأ «المنتشو»، وجد الجيش «متحفاً ذهبياً» من الأسلحة المرصعة بالألماظ، لتنتهي بذلك أسطورة الشرطي الذي خان القسم ليصبح «إمبراطور الإرهاب».

حيث لعبت روزاليندا جونزاليس فالنسيا دورًا محوريًا في صعود كارتل خاليسكو الجيل الجديد، إذ وُصفت بأنها العقل المالي المدبر خلف إمبراطورية «إل مينشو». ووفق تقارير أمنية، تولّت إدارة شبكات معقدة لغسل الأموال عبر شركات واجهة واستثمارات في قطاعات متنوعة، ما ساعد التنظيم على إخفاء عائداته الضخمة وإعادة تدويرها داخل الاقتصاد الرسمي.

السلطات المكسيكية والأميركية اتهمتها بالإشراف على تحويلات مالية بملايين الدولارات لدعم أنشطة الكارتل، إضافة إلى إدارة أصول عقارية وتجارية بأسماء مقربين. وقد أُلقي القبض عليها أكثر من مرة في إطار ملاحقات استهدفت تفكيك البنية المالية للتنظيم، باعتبارها حلقة الوصل بين القيادة الميدانية والذراع الاقتصادية.

ويرى خبراء في الجريمة المنظمة أن دور روزاليندا لم يكن ثانويًا أو شكليًا، بل كان عنصرًا أساسيًا في استدامة نفوذ الكارتل. فبينما تولّى «إل مينشو» إدارة المواجهات المسلحة وتوسيع مناطق السيطرة، كانت هي تعمل على تأمين الموارد وتوفير الغطاء المالي، ما جعلها إحدى أبرز الشخصيات النسائية في عالم الجريمة المنظمة بالمكسيك.

تهريب مخدرات إلي امريكا

واتُّهمت CJNG بتهريب كميات هائلة من المخدرات إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك مادة الفنتانيل الأفيونية الصناعية، المرتبطة بمئات الآلاف من حالات الوفاة بسبب الجرعات الزائدة في السنوات الأخيرة.

وقالت فاندا فيلباب-براون، خبيرة الأمن والزميلة البارزة في معهد بروكينغز: “باستثناء قادة كارتل سينالوا، كان ‘إل مينشو’ أكبر هدف لسنوات طويلة.”

عمليات قطع الرؤوس

يُعد أوسيغويرا من أكثر زعماء الجريمة نفوذًا في المكسيك بعد القبض على خواكين “إل تشابو” غوسمان، المسجون حاليًا في الولايات المتحدة. وقد وسّع أنشطته لتشمل سرقة الوقود، والعمل القسري، والاتجار بالبشر.

لكن على عكس غوسمان الذي تحول إلى شخصية إعلامية، فضّل “إل مينشو” البقاء بعيدًا عن الأضواء. واشتهر بتسجيلات صوتية مسرّبة مليئة بالشتائم، كان يهدد فيها خصومه ومسؤولين حكوميين.

كما عُرف بفراره من الاعتقال، ففي مايو 2015، وعندما اقتربت القوات المكسيكية من القبض عليه، أسقط رجاله مروحية عسكرية بقذيفة صاروخية لمنحه الوقت للهروب.

ولم يكن ضحايا رجاله محظوظين بالقدر نفسه، إذ استخدمت عصابته بانتظام عمليات قطع الرؤوس ووسائل عنيفة أخرى للترهيب.

وفي فترة استمرت ستة أسابيع عام 2015، قتلت العصابة نحو 24 شرطيًا في غرب المكسيك كرسالة تحذير للسلطات.

وفي عام 2020، نجا عمر غارسيا هارفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي آنذاك، من محاولة اغتيال قُتل فيها اثنان من حراسه الشخصيين في هجوم نسبته السلطات إلى كارتل خاليسكو الجيل الجديد. ويشغل هارفوش حاليًا منصب رئيس الأمن في البلاد، وكان من بين المشرفين على العملية ضد أوسيغويرا.

وُلد أوسيغويرا عام 1966 في قرية فقيرة بجبال ولاية ميتشواكان الوعرة، حيث تنافست زراعة خشخاش الأفيون والماريغوانا مع إنتاج الأفوكادو لعقود.

طفولته في تجارة الهيروين

عمل في الحقول خلال طفولته، ثم سافر إلى الولايات المتحدة بحثًا عن فرصة أفضل، حيث قال مدعون إنه انخرط في تجارة الهيروين. وبعد سنوات، أُلقي القبض عليه وقضى عقوبة في سجن أميركي.

رُحّل لاحقًا إلى المكسيك، حيث انضم إلى الشرطة قبل أن يدخل كارتل “ميلينيو”، التابع لكارتل سينالوا. وتدرّج ليصبح منفذًا بارزًا للعمليات بعد أن عمل كـ”سيكاريو” (قاتل مأجور).

وبعد فشل محاولة للسيطرة على كارتل ميلينيو، انشق وأعلن الحرب على سينالوا، وأسّس CJNG بتحالف مع عصابة محلية لغسل الأموال.

وسُمّي الكارتل نسبة إلى ولاية خاليسكو غربي البلاد، حيث تقع مدينة غوادالاخارا، إحدى أكبر مدن المكسيك.

جمع CJNG بين أساليب تهريب المخدرات والتواصل المجتمعي التي تميز بها كارتل سينالوا، وبين العنف المفرط الذي اشتهر به كارتل “لوس زيتاس”، الذي استخدم تكتيكات شبه عسكرية لتنويع أنشطته الإجرامية مثل الابتزاز والخطف.

ولسنوات، دفع أوسيغويرا رشاوى لرجال الشرطة لتأمين الحماية، وعمل داخل خاليسكو بإفلات شبه تام من العقاب، كما سعى للحصول على حماية سياسية.

رأي خبراء الجريمة

وقال إدغاردو بوسكاليا، خبير الجريمة المنظمة في جامعة كولومبيا:“كان كارتل خاليسكو الجيل الجديد من أكبر ممولي السياسيين والحملات الانتخابية، ما منحه قاعدة اجتماعية واسعة.”

وأشار بوسكاليا إلى لقطات بثّت خلال جائحة كورونا عام 2020، أظهرت أشخاصًا يصطفون للحصول على طرود غذائية مختومة بشعار CJNG يوزعها مسلحون من الكارتل، وليس موظفون حكوميون، لتخفيف آثار الإغلاق الاقتصادي.

وأضاف: “مقارنة بالحكومة المكسيكية، كان يُنظر إليه باعتباره الخيار الأقل سوءًا.”

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
الرئيس السيسي يتوجه إلى السعودية في زيارة أخوية