كشفت تقارير إعلامية، استنادًا إلى تحليل صور أقمار صناعية ومقاطع فيديو موثقة، أن ضربات إيرانية استهدفت منشآت عسكرية أمريكية في عدة دول بالشرق الأوسط منذ 28 فبراير، ما أسفر عن أضرار واسعة في أنظمة الاتصالات والرادارات. وبحسب التقرير، طالت الهجمات ما لا يقل عن 11 موقعًا عسكريًا، وسط تقديرات بخسائر تقترب من ملياري دولار، في تصعيد يُنظر إليه على أنه محاولة لتعطيل قدرات التنسيق والإنذار المبكر للقوات الأمريكية في المنطقة.
تضرر أنظمة الرادارات في عدة دول
تسببت الضربات الإيرانية في إلحاق أضرار بهياكل تقع داخل أو بالقرب من أنظمة الاتصالات والرادارات في ما لا يقل عن سبع منشآت عسكرية أمريكية في أنحاء الشرق الأوسط منذ يوم السبت، وذلك وفقًا لتحليل أجرته صحيفة نيويورك تايمز لصور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو الموثقة.
واستهدفت إيران حتى الآن ما لا يقل عن 11 منشأة عسكرية أمريكية منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل توجيه ضربات إلى إيران يوم السبت.
المنشآت المتضررة
مقر الأسطول الخامس في البحرينمعسكر عريفجان
قاعدة علي السالم الجوية ومعسكر بيورينغ في الكويت
قاعدة أربيل في العراق
ميناء جبل علي في دبي
قاعدة العديد الجوية في قطر
قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية
منشأة الرويس وقاعدة الظفرة الجوية في الإمارات
قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن
وبلغت التكلفة الإجمالية للمعدات العسكرية الأمريكية المدمرة قرابة ملياري دولار، بحسب تقديرات موقع ريبر العسكري الروسي.
إيران تستهدف البنية التحتية للاتصالات والرادارات الأمريكية
أظهرت صور الأقمار الصناعية والمقاطع المصورة الموثقة أضرارًا لحقت بأنظمة رادار تُستخدم لتتبع الصواريخ الباليستية الواردة، وأطباق الأقمار الصناعية، والقباب الرادارية (الرادومات)، وأغطية الحماية المقاومة للعوامل الجوية التي تحمي معدات حساسة تُستخدم للاتصال بعيد المدى عبر القواعد في البحرين وقطر والكويت والسعودية والإمارات.
وبحسب تقرير 'ريبر'، فإن طبيعة المواقع المستهدفة تشير إلى أن إيران كانت تسعى إلى تعطيل قدرة الجيش الأمريكي على التواصل والتنسيق.
في البحرين، أظهر مقطع فيديو موثق طائرة مسيّرة إيرانية انتحارية تضرب قبة رادارية في مقر الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية في المنامة يوم السبت.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية في اليوم التالي تدمير قبة إضافية واحدة على الأقل. وتم تحديد الهيكلين المدمرين على أنهما محطتا اتصالات عبر الأقمار الصناعية من طراز AN/GSC-52B، واللتان تؤديان دورًا رئيسيًا في تسهيل الاتصالات عالية السعة وشبه الفورية للجيش الأمريكي.
في قاعدة العديد الجوية بقطر، وهي أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط، أظهرت صور الأقمار الصناعية يوم الأحد تدمير خيمة محاطة بأطباق أقمار صناعية، مع احتمال تضرر بعض الأطباق.

كما تعرض نظام رادار إنذار مبكر من طراز AN/FPS-132، تُقدّر قيمته بـ1.1 مليار دولار، لضربة صاروخية يوم السبت.
وأكدت قطر إصابة الرادار وتضرره. وكانت إيران قد استهدفت قبة اتصالات في القاعدة نفسها بصاروخ باليستي خلال حرب الأيام الـ12 بين إيران وإسرائيل في يونيو الماضي.

في معسكر عريفجان بالكويت، أظهرت صور الأقمار الصناعية تضرر أو تدمير ما لا يقل عن ثلاث قباب رادارية بحلول صباح الأحد.
وفي قاعدة علي السالم الجوية القريبة، تضرر أو دُمّر ما لا يقل عن ستة مبانٍ مجاورة لبنية الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، كما استُهدف الموقع مجددًا بحلول يوم الثلاثاء، ما أدى إلى تضرر مبنيين إضافيين بالقرب من معدات الأقمار الصناعية.

في السعودية، أعلن الحرس الثوري الإيراني مساء السبت أن قاعدة الأمير سلطان الجوية استُهدفت بصواريخ وطائرات مسيّرة.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية الملتقطة يوم الثلاثاء أن مبنى قريبًا من قبة رادارية داخل منطقة مسوّرة قد دُمّر إلى حد كبير، ما يشير إلى أن الإيرانيين ربما كانوا يستهدفون تحديدًا قسم الاتصالات في الموقع.

في الإمارات، أظهرت صور أقمار صناعية منخفضة الدقة لمنشأة عسكرية خارج الرويس تضرر عدة مبانٍ.
ويبدو أن نظام رادار من طراز AN/TPY-2، يُستخدم لرصد وتتبع الصواريخ الباليستية ويُعد عنصرًا أساسيًا في تنسيق عمليات اعتراض الصواريخ، كان متمركزًا بجوار أحد المباني التي تعرضت للضرب.

واكدت إيران أنها دمرت مكوّن الرادار في منظومة الدفاع الصاروخي المضادة للصواريخ الباليستية 'ثاد' المنتشرة هناك، والتي تُقدّر قيمتها بنحو 500 مليون دولار.
في قاعدة الظفرة الجوية، أظهرت صور الأقمار الصناعية أن مباني وخيامًا متقاربة داخل مجمع القاعدة تعرضت لأضرار جسيمة، كما تعرضت القاعدة لضربة جديدة يوم الاثنين.
كما تم تأكيد أضرار إضافية في قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، وفي منشآت عسكرية في دبي والعراق والكويت، غير أن الهياكل المتضررة في تلك المواقع لم تكن تبدو قريبة من أنظمة الاتصالات أو الرادارات.