ads
ads

لغز "قاعدة البحيرة الجافة".. كيف أنشأت إسرائيل موقعاً عسكرياً سرياً في قلب صحراء العراق؟

القاعدة الإسرائيلية في العراق
القاعدة الإسرائيلية في العراق

في بقعة معزولة من صحراء العراق، وتحديداً فوق قاع بحيرة جافة، ظهرت فجأة ملامح قاعدة عسكرية متكاملة بمدرج طيران ومعدات لوجستية، قبل أن تمحوها العوامل الجوية وتطمس معالمها وكأنها لم تكن.

يفتح هذا الموقع السري، الذي كُشف عنه النقاب بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية، تساؤلات كبرى حول حدود العمليات العسكرية الإسرائيلية بعيداً عن حدودها، والدور الأمريكي في تأمين هذه 'النقطة المتقدمة' المخصصة لضرب العمق الإيراني.

كشف المستور.. تقارير دولية وصور أقمار صناعية

فجّرت صحيفة 'وول ستريت جورنال' في تقرير لها نُشر في 9 مايو الماضي، معلومات استخباراتية تفيد بإقامة إسرائيل لموقع عسكري سري غرب العراق قبيل اندلاع مواجهات مباشرة مع

إيران، وذلك بعِلم مسبق من واشنطن.

ووفقاً للتقرير، لم تكن القاعدة مجرد نقطة عبور، بل ضمت قوات خاصة، ومركزاً لوجستياً تابعاً لسلاح الجو الإسرائيلي، إضافة إلى فرق بحث وإنقاذ جاهزة للتدخل السريع في حال إسقاط أي طائرات إسرائيلية خلال هجماتها على إيران.

رصد المدرج والتحركات

أيدت المصادر المفتوحة (OSINT) هذه الادعاءات؛ حيث نشر حساب 'Samir' المختص بالتحليل الجغرافي صوراً لمدرج ترابي حديث أُنشئ في منطقة صحراوية جنوب غرب العراق، على مسافة تقارب 180 كم من مدينة النجف.

وبمراجعة الإحداثيات، تبيّن ظهور مدرج بطول 1.7 كم في صور التُقطت يوم 6 مارس، وظل واضحاً حتى 16 مارس قبل أن يبدأ في الاختفاء التدريجي دون سبب تقني واضح في الصور المتاحة.

من جهتها، بثت شبكة 'Faytuks Network' صوراً التُقطت يومي 2 و6 مارس، تُظهر إنشاء الموقع العسكري المؤقت فوق قاع البحيرة الجافة. وأشارت الشبكة إلى أن الهدف من الموقع هو العمل كـ 'نقطة متقدمة' تهدف لتقليص مسافات الطيران الإسرائيلي باتجاه إيران، مما يقلل الاعتماد على التزود بالوقود جواً ويمنح العمليات مرونة أكبر في منطقة معزولة يصعب رصدها.

التفاصيل الفنية واللوجستية

بحلول 6 مارس، بدا الموقع في ذروة جاهزيته؛ حيث رصدت الصور، 7 أجسام تتوافق مع هياكل مروحيات في الجهة الجنوبية للموقع، طريقاً ترابياً حديثاً يصل إلى المدرج الرئيسي، ومعدات دعم وانتشار لطائرات قرب منطقة العمليات، رغم خلو المنطقة من أي نشاط عسكري قبل هذا التاريخ بيوم واحد فقط، وفقا لموقع سترانفور الامريكي.

الارتباك الميداني والتدخل الأمريكي

تزامن هذا النشاط مع مقاطع فيديو تداولها عراقيون في 5 و6 مارس، أظهرت تحليقاً منخفضاً لطائرات فوق صحراء النجف، من بينها طائرات تزوّد بالوقود ومروحيات من طراز 'Chinook' يُرجح تبعيتها للجيش الأمريكي، مما يعزز فرضية الإسناد اللوجستي للموقع.

أعلنت القوات العراقية في 5 مارس رصد قوة عسكرية مجهولة، وعند إرسال قوة خاصة للتحقق، تعرضت للقصف على بُعد 15 كم من الموقع. ولاحقاً، نقلت قناة 'العربية' عن مصادر أمنية أن واشنطن طلبت رسمياً من بغداد عدم الاقتراب من المنطقة لأسباب أمنية، وهو ما دفع الحكومة العراقية لتقديم مذكرة احتجاج للتحالف الدولي بشأن عملية الإنزال هذه.

النهاية الغامضة

بحلول 20 مارس، كشفت صور الأقمار الصناعية أن القاعدة المؤقتة قد تضررت أو دُمّرت بفعل الأمطار الغزيرة التي اجتاحت المنطقة. ورغم أن الصور والأدلة المرئية وحدها لا تثبت كافة تفاصيل تقرير 'وول ستريت جورنال'، إلا أنها تقدم دليلاً دامغاً على وجود نشاط عسكري مكثف ومؤقت مدرج حديث، هياكل دعم، مروحيات ظهر واختفى في توقيت حساس للغاية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً