ads
ads

"النفط والأسلحة".. السيناتور الأمريكي "ليندسي غراهام": يكشف أهداف الحرب على إيران ويدعو قادة الخليج لدخول المعركة

السيانتور الامريكي ليندسي غارهام
السيانتور الامريكي ليندسي غارهام
كتب : سها صلاح

شهدت العلاقات الدولية خلال الأشهر الأخيرة توتراً غير مسبوق في منطقة الشرق الأوسط، مع تصاعد الهجمات العسكرية الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران وتصريحات بارزة من كبار المسؤولين الأمريكيين حول أهداف الحرب، في هذا السياق، جاء تصريح السيناتور الجمهوري 'ليندسي غراهام' ليشكل إضاءة على الاستراتيجية الأمريكية في التعامل مع طهران، حيث لم يقتصر حديثه على التحذيرات التقليدية من خطر النظام الإيراني أو ضرورة الحفاظ على الأمن الإقليمي، بل تضمن إشارات واضحة إلى الأبعاد الاقتصادية والسياسية للصراع، بما في ذلك السيطرة على موارد الطاقة الحيوية ومكانة إيران الاستراتيجية في العالم.

تتزامن هذه التصريحات مع حراك سياسي وعسكري مكثف، فقد شهدت المنطقة ضربات جوية استهدفت ستودعات النفط والبنية التحتية الحيوية الإيرانية، ما أثار قلقاً واسعاً داخل الإدارة الأمريكية بشأن حجم الأضرار المحتملة على الاقتصاد الإيراني، في ظل الرغبة في إبقاء الموارد النفطية قادرة على دعم مستقبل إيران بعد انهيار النظام الحالي. كما أن هذا التوتر يأتي في وقت حساس من الصراع الإقليمي، مع تحركات إسرائيلية وأمريكية متواصلة، وتوجيه انتقادات إيرانية حادة تُتهم واشنطن بمحاولة الاستيلاء على ثروات النفط وتقسيم البلاد، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري ويؤجج مخاطر توسيع نطاق الصراع في منطقة الخليج ومحيطها.

علاوة على ذلك، تشير تصريحات غراهام إلى اهتمام أمريكي واسع بالموارد النفطية العالمية، مما يعكس الرؤية الاستراتيجية الأمريكية الهادفة لتأمين أكبر قدر ممكن من الاحتياطيات النفطية العالمية، والتأثير على موازين القوى الدولية، بما في ذلك منافسة محتملة مع الصين. وتتقاطع هذه الأبعاد الاقتصادية مع التحركات العسكرية المباشرة، حيث دعا غراهام دول الخليج، خاصة السعودية والإمارات، إلى الانخراط المباشر في العمليات العسكرية ضد إيران، في حين ردت إيران بشن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على دول الخليج التي تستضيف قواعد أمريكية، مما يزيد من تعقيد الأزمة ويعكس حجم المخاطر المحتملة على الأمن الإقليمي والدولي.

إلى جانب ذلك، تأتي هذه الحرب في ظل تغييرات داخلية في إيران، أبرزها انتخاب مجتبى خامنئي كالقائد الأعلى الجديد، وسط اعتراضات محدودة على هذه الخطوة، مما يعكس استمرار التوترات السياسية الداخلية والتحديات المتعلقة بشرعية الحكم. وفي هذا السياق، يمثل تصريح غراهام نافذة لفهم المنظور الأمريكي حول التوازن بين الضغط العسكري والسيطرة الاقتصادية والسياسية، مع التلميح إلى أن الولايات المتحدة تنظر إلى المنطقة كجزء من استراتيجية أوسع لضمان مصالحها على المدى الطويل في الشرق الأوسط وخارجه.

أهداف الصراع الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران

النفط على رأس الأولوياتأثار السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام جدلاً واسعاً بسبب تصريحاته الأخيرة حول الحرب على إيران، حيث تحدث عن أهداف الصراع الأمريكية-الإسرائيلية بطريقة صريحة وغير مسبوقة، مثيرة للجدل على الصعيدين السياسي والإقليمي.

وفقًا لتقارير The Wall Street Journal، صرح غراهام بأن الحرب على إيران تستحق الإنفاق المالي بهدف إسقاط النظام الإيراني، وقال في مقابلة مع فوكس نيوز:

'عندما ينهار هذا النظام، سيكون لدينا شرق أوسط جديد، وسنحقق أرباحاً هائلة.'

وأضاف غراهام، المعروف بدعمه الدائم للتدخل العسكري الأمريكي في الخارج، أنه يرى في الهجوم على إيران والسيطرة على احتياطيات النفط فرصة استراتيجية كبيرة، حيث قال:

'فنزويلا وإيران تمتلكان 31% من احتياطيات النفط العالمية. سنحصل على شراكة مع 31% من الاحتياطيات المعروفة. هذه كابوس للصين. هذه استثمار جيد.'

وفي الوقت نفسه، اتهمت إيران الولايات المتحدة بمحاولة الاستيلاء على النفط وتقسيم البلاد، حيث قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل باغائي:

'تصميمهم واضح، هدفهم واضح يسعون لتقسيم بلادنا للاستيلاء على ثرواتنا النفطية بشكل غير قانوني. هدفهم انتهاك سيادتنا، هزيمة شعبنا وتقويض إنسانيتنا.'

الهدف الثاني مضيق هرمز

وفيما يتعلق بالتصعيد العسكري، أضاف غراهام أن الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على طهران ستتسع خلال الأسبوعين القادمين، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستتصدى لأي تهديد في مضيق هرمز: 'لا أحد سيهدد الولايات المتحدة في مضيق هرمز مرة أخرى.'

وتابع غراهام: 'هذا النظام على وشك الانهيار، سيكون على ركبتيه، وعندما يسقط سنشهد سلاماً وازدهاراً لم يسبق له مثيل.'

دعوة الإمارات والسعودية للمشاركة في الضربات ضد إيران

خلال المقابلة، دعا غراهام أيضًا الإمارات والسعودية للمشاركة في الضربات ضد إيران قائلاً: 'نعم، أريدهم أن يدخلوا في القتال، نحن نبيعهم الأسلحة، إيران تضرب بلادهم، وهم لديهم قدرة جيدة.'

ويذكر أم ردت إيران على هجمات أمريكا وإسرائيل بشن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على دول الخليج، بما في ذلك السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، مستهدفة القواعد الأمريكية والبنية التحتية الحيوية.

وألمح غراهام إلى أن الإدارة الأمريكية قد تتجه بعد ذلك إلى كوبا، قائلاً:'ترقبوا تحرير كوبا نحن نتقدم في العالم ونطهره من العناصر السيئة كوبا هي التالية.'

ويأتي هذا التصعيد في وقت أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أي نظام إيراني مسلح بالصواريخ بعيدة المدى والأسلحة النووية سيكون تهديدًا كبيرًا لكل الأمريكيين، بينما بررت الإدارة الأمريكية الهجمات بأنها تهدف إلى مواجهة تهديد وشيك، وهو ما اعتبره خبراء غير مبرر قانونياً وانتهاكاً للقانون الدولي.

سبق ذلك قيام غراهام بعدة زيارات إلى إسرائيل، التقى خلالها بأعضاء الموساد ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث قام 'بتدريبه على كيفية الضغط على الرئيس ترامب لاتخاذ إجراء'، بحسب Wall Street Journal، وأوضح غراهام أن نتنياهو عرض معلومات استخباراتية على ترامب أقنعته بإطلاق الحرب المشتركة على إيران، وسط ادعاءات إسرائيلية طويلة الأمد بأن طهران تسعى لبناء أسلحة نووية، بينما تؤكد إيران أن برنامجها النووي لأغراض مدنية فقط.

ويُعرف عن غراهام دعمه شبه الكامل لجميع التدخلات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك حرب العراق 2003 التي أدت إلى مقتل أكثر من 270 الف مدني وظهور جماعات مثل القاعدة وداعش، فضلاً عن التدخلات في سوريا وليبيا التي أسفرت عن دمار واسع ونزوح ملايين المدنيين.

البنتية التحتية لإيران

أعرب السيناتور ليندسي غراهام ومسؤولون أمريكيون عن قلقهم بشأن حجم الضربات الإسرائيلية على البنية التحتية النفطية الإيرانية، بما في ذلك تدمير 30 خزان نفط.

أصدر السيناتور ليندسي غراهام رسالة تحذير لإسرائيل بشأن عملياتها العسكرية المستمرة ضد المنشآت النفطية الإيرانية، داعياً إلى اتباع نهج أكثر استراتيجية في اختيار الأهداف.

قال غراهام: “احذروا عند اختيار الأهداف. هدفنا هو تحرير الشعب الإيراني بطريقة لا تقوّض فرصهم في بدء حياة جديدة وأفضل عندما ينهار هذا النظام. سيكون اقتصاد النفط الإيراني حيوياً لهذه الجهود.”

وفقاً لمصادر مطلعة على الوضع، تعكس تعليقات السيناتور زيادة القلق داخل الإدارة الأمريكية بشأن نطاق الضربات الإسرائيلية الأخيرة على البنية التحتية للطاقة في إيران. وأشار المسؤولون بشكل خاص إلى هجوم حديث استهدف حوالي 30 خزان نفط باعتباره نقطة جدلية.

وقال مصدر لموقع i24NEWS: “لقد فوجئنا، ليس بالهجوم نفسه، بل بعدد الخزانات التي تم ضربها.”

يبدو أن الموقف الأمريكي يركز على تحقيق توازن بين الضرورة العسكرية الفورية لإضعاف النظام الإيراني الحالي والاستقرار الاقتصادي طويل الأجل المطلوب لحكومة محتملة بديلة التي يمكن أن يستفاد من دعمها لإسرائيل

التطبيع مع السعودية

السيناتور الأمريكي الجمهوري ليندسي غراهام أعرب أيضاً عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية قبل نهاية العام، مؤكداً أنه تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول هذا الموضوع.

يأتي هذا الاتفاق المقترح ضمن توسيع نطاق اتفاقات إبراهيم التي وقعت خلال ولاية ترامب، والتي أدت سابقاً إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين والمغرب.

وأوضح غراهام أن السعودية تشترط وجود مسار موثوق لحل الدولتين قبل الدخول في أي اتفاق، مؤكداً ثقته بأن هذا الحل ممكن لضمان إنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح ولا تشكل تهديداً لإسرائيل. كما أشار إلى دعم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للاتفاق، مشدداً على أن عدم التوصل إليه قد يؤثر سلباً على أهدافه الاقتصادية.

وأضاف غراهام أن التطبيع بين إسرائيل والسعودية يرتبط أيضاً بمساعي تحقيق استقرار أوسع في المنطقة، مشيراً إلى وجود 'فرصة كبيرة لوقف إطلاق النار في لبنان' بعد هجمات إسرائيل على قادة حزب الله، لكنه شدد على أن ضمان سلام دائم يتطلب خطة شاملة لإعادة بناء غزة بعد الحرب والضفة الغربية، وهو ما ينبغي أن تقوده السعودية والدول العربية الأخرى بالتعاون مع المجتمع الدولي، بما يربط بين الأمن الإقليمي والتطور الاقتصادي والسياسي في الشرق الأوسط.

من جهة أخرى، شهدت إيران تصعيداً داخلياً مرتبطاً بالقيادة الدينية، حيث قال عضو في مجلس خبراء القيادة الإيرانية إن بعض رجال الدين لم يتم إعلامهم بالاجتماع الذي تم فيه تسمية مجتبى خامنئي كالقائد الأعلى الجديد، وبالتالي لم يتمكنوا من الحضور رغم تواجدهم في قم. وحصل مجتبى خامنئي على حوالي 85% من الأصوات الصادرة عن الحاضرين، بينما أعرب بعض الأعضاء عن اعتراضهم على هذه الخطوة، محذرين من تعزيز الانطباع بالوراثة في الحكم.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً