ads
ads

"باعهم من أول قلم".. تاكر كارلسون:أين الحماية الأمريكية التي دفع ثمنها الخليج مئات المليارات مقابل القواعد العسكرية في بلادها؟

القواعد العسكرية الأمريكية
القواعد العسكرية الأمريكية
كتب : سها صلاح

في ظل التصاعد المتكرر للتوترات العسكرية في الشرق الأوسط، عاد الجدل حول طبيعة التحالفات الأمنية في المنطقة إلى الواجهة، خاصة العلاقة التي تربط الولايات المتحدة بدول الخليج منذ عقود. فهذه العلاقة، التي قامت تاريخيًا على معادلة واضحة قوامها الحماية العسكرية مقابل الشراكة الاقتصادية والاستثمارية، باتت اليوم محل تساؤل مع تغير موازين القوى وتزايد التحديات الأمنية.

وفي هذا السياق، أثار الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون خلال حواره مع محلل الأمن القومي الأمريكي براندون ويكرت نقاشًا واسعًا حول مدى صمود هذه المعادلة التقليدية، متسائلًا عما إذا كانت واشنطن ما زالت قادرة أو راغبة في تقديم الضمانات الأمنية التي طالما شكلت أساس وجودها العسكري في الخليج. ومن هنا تحوّل الحوار بينهما إلى مراجعة أعمق لفكرة التحالف الأمني بين الولايات المتحدة ودول المنطقة، وما إذا كانت التطورات الأخيرة قد كشفت حدود هذا النظام الذي حكم توازنات الأمن الإقليمي لسنوات طويلة.

لماذا تسمح دول الخليج بوجود قواعد أمريكية إذا لم توفر واشنطن الحماية عند الحاجة؟

في بداية الحوار، طرح كارلسون سؤالًا مباشرًا اعتبره “جوهر القضية” في العلاقات الأمريكية الخليجية، حيث قال إن وجود قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة بُني على أساس واضح وهي الحماية مقابل الشراكة الاقتصادية، وأشار إلى أن هذه القواعد لم تُنشأ فقط لخدمة المصالح الأمريكية، بل أيضًا لتأمين دول الخليج نفسها، وقال في الحوار:

'المفترض أن هذه علاقة متبادلة… هم لا يفعلون ذلك بدافع الحب لنا'، مضيفًا أن دول الخليج قدمت استثمارات وصفقات ضخمة مقابل ضمانات أمنية، لكنه تساءل عما إذا كانت واشنطن قد التزمت فعلًا بهذا الوعد عندما تعرضت المنطقة لتهديدات عسكرية.

وتابع كارلسون حديثه بنبرة أكثر انتقادًا، مشيرًا إلى أن العلاقة بين الطرفين تشبه إلى حد كبير عقدًا غير مكتوب، فدول الخليج تسمح بوجود القواعد العسكرية وتستثمر مليارات الدولارات في الاقتصاد الأمريكي، بينما يفترض أن تقدم الولايات المتحدة مظلة دفاعية متطورة تحميها من أي تهديدات إقليمية، وفي هذا السياق قال:

'إنهم يقدمون لنا مئات المليارات من الدولارات في الاستثمارات مقابل الحماية التي وعدنا بها'.

أهمية القواعد العسكرية في دول الخليج

لكن كارلسون اعتبر أن الأحداث الأخيرة أثارت تساؤلات جدية حول مدى قدرة واشنطن على الوفاء بهذا الالتزام في حال تصاعد الصراع العسكري في المنطقة، لذا كان له لقاءاً مع محلل الأمن القومي الأمريكي براندون ويكرت، الذي حاول تفسير ما جرى من منظور عسكري واستراتيجي.

فقد أشار إلى أن القواعد الأمريكية في الخليج تمثل العمود الفقري للوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، وأن أي ضرر يصيبها يمكن أن ينعكس على قدرة واشنطن على إدارة عملياتها في المنطقة، ولفت إلى أن بعض القواعد تعرضت لضربات قاسية، قائلاً إن 'ثلاث قواعد على الأقل تعرضت لدمار كبير'وأوضح أن قاعدة البحرين تحديدًا كانت من أهم المراكز العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وذهب 'ويكرت' إلى وصف حجم الأضرار بشكل لافت عندما قال إن القاعدة أصبحت “أشبه بأرض قمرية”، في إشارة إلى الدمار الكبير الذي لحق بها، وأضاف أن هذه القاعدة كانت تمثل مقر الأسطول الخامس الأمريكي، وهو المركز الرئيسي للعمليات البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط، وبحسب قوله، فإن تعطّل هذه القاعدة يعني عمليًا أن واشنطن فقدت أحد أهم مواقعها العسكرية في المنطقة مؤقتًا.

ثقة الحلفاء في الولايات المتحدة

عاد كارلسون بعدها إلى النقطة السياسية الأساسية في الحوار، وهي انعكاس هذه التطورات على ثقة الحلفاء في الولايات المتحدة، فقد قال إن دول الخليج قد تتساءل الآن عن جدوى استضافة قواعد أمريكية إذا لم تكن هذه القواعد قادرة على توفير الحماية الكاملة عند الحاجة، وأوضح أن هذه المسألة قد تؤثر على صورة الولايات المتحدة كقوة ضامنة للأمن في المنطقة، وقال خلال الحوار: 'لم ندافع عنها… هذا هو السؤال الحقيقي'.

وأشار كارلسون إلى أن العلاقة بين واشنطن ودول الخليج لطالما بُنيت على فكرة الردع، فوجود القواعد الأمريكية يفترض أن يردع أي طرف يفكر في مهاجمة هذه الدول، لكن إذا تمكنت الهجمات من تجاوز هذا الردع وإلحاق أضرار بالقواعد نفسها، فإن ذلك قد يثير تساؤلات أوسع حول فعالية الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية في المنطقة.

شركاء اقتصاديون

وفي هذا السياق، تطرق 'ويكرت' إلى البعد الاقتصادي للعلاقة بين الطرفين، فقد أكد أن دول الخليج ليست مجرد حلفاء عسكريين للولايات المتحدة، بل شركاء اقتصاديون كبار أيضًا،فهذه الدول تستثمر مئات المليارات من الدولارات في الأسواق الأمريكية، وتعد من أكبر المشترين للسلاح الأمريكي، لذلك يرى أن العلاقة بين الطرفين معقدة للغاية، وتمتد إلى ما هو أبعد من مجرد وجود قواعد عسكرية.

كما أشار 'ويكرت' إلى أن أي تراجع في الثقة بهذه الشراكة قد يدفع بعض الدول إلى التفكير في تنويع تحالفاتها العسكرية، فالعالم يشهد اليوم تحولات كبيرة في موازين القوى، وهناك قوى دولية أخرى تحاول توسيع نفوذها في الشرق الأوسط،وإذا شعرت دول المنطقة بأن الضمانات الأمنية الأمريكية لم تعد كافية، فقد تسعى إلى بناء شراكات دفاعية إضافية.

كارلسون بدوره عاد ليؤكد أن النقاش لا يتعلق فقط بالسياسة الخارجية، بل أيضًا بالسياسة الداخلية الأمريكية، فهناك داخل الولايات المتحدة تيار متزايد يتساءل عن جدوى انتشار القوات الأمريكية في مناطق بعيدة، وعن التكلفة الاقتصادية والبشرية لهذا الوجود العسكري، ولذلك يرى أن ما حدث قد يعيد فتح النقاش حول الدور العالمي للولايات المتحدة، وما إذا كانت واشنطن يجب أن تستمر في لعب دور “شرطي العالم”.

وفي ختام الحوار، اتفق الطرفان على أن الأحداث الأخيرة قد تشكل نقطة تحول في التفكير الاستراتيجي لدى جميع الأطراف، فالولايات المتحدة قد تعيد تقييم طبيعة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، بينما قد تفكر دول الخليج في تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية وتقليل الاعتماد الكامل على الحماية الخارجية.

طبيعة العلاقة الأمنية بين الولايات المتحدة ودول الخليج

يثير السؤال الذي طرحه الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون خلال حواره مع محلل الأمن القومي الأمريكي براندون ويكرت نقاشًا واسعًا حول طبيعة العلاقة الأمنية بين الولايات المتحدة ودول الخليج، خاصة في ظل التوترات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط، فقد تساءل كارلسون: لماذا تسمح دول الخليج بوجود قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها إذا كانت واشنطن لا توفر الحماية الكاملة عند تعرض تلك القواعد أو الدول نفسها لتهديدات؟ هذا السؤال يعيد فتح ملف معادلة الأمن مقابل المصالح الاقتصادية التي حكمت العلاقات بين الطرفين لعقود، وفقاً لصحيفة النيويورك تايمز.

منذ سبعينيات القرن الماضي، وبشكل أوضح بعد حرب الخليج عام 1991، أصبحت الولايات المتحدة الضامن الأمني الرئيسي لدول الخليج العربي. وقد تجسد هذا الدور عبر إنشاء شبكة واسعة من القواعد العسكرية في المنطقة، مثل قاعدة الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، وقواعد جوية في قطر والكويت والإمارات. وتعمل هذه القواعد ضمن منظومة عسكرية تشرف عليها القيادة المركزية الأمريكية المعروفة باسم القيادة المركزية الأمريكية، وهي المسؤولة عن العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط. الهدف الأساسي من هذا الوجود العسكري كان حماية طرق الطاقة العالمية، وردع أي تهديد محتمل لأمن الخليج، خصوصًا من جانب إيران.

في المقابل، لم يكن هذا الوجود العسكري مجانيًا أو قائمًا على اعتبارات استراتيجية فقط، بل ارتبط بعلاقات اقتصادية ومالية واسعة، فدول الخليج، وفي مقدمتها السعودية والإمارات وقطر والبحرين، استثمرت مئات المليارات من الدولارات في الاقتصاد الأمريكي، سواء عبر شراء السندات الحكومية أو من خلال الصفقات التجارية وصفقات التسليح، وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن صفقات السلاح وحدها بين واشنطن ودول الخليج تجاوزت مئات المليارات خلال العقدين الماضيين، ما جعل المنطقة واحدة من أكبر أسواق الصناعات العسكرية الأمريكية في العالم. وبذلك تشكلت معادلة غير مكتوبة تقوم على أن توفر الولايات المتحدة المظلة الأمنية، بينما توفر دول الخليج الاستثمارات والدعم الاقتصادي.

غير أن هذه المعادلة تعرضت لاختبارات صعبة خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية والهجمات التي طالت منشآت نفطية وقواعد عسكرية في المنطقة. فقد أظهرت بعض هذه الأحداث أن المظلة الدفاعية الأمريكية ليست قادرة دائمًا على منع الضربات أو توفير حماية كاملة، هذا الأمر دفع بعض المحللين إلى القول إن الاعتماد الكامل على قوة خارجية لضمان الأمن قد لا يكون خيارًا مستدامًا في بيئة أمنية متغيرة، وفي هذا السياق، يرى كارلسون أن السؤال الحقيقي ليس فقط حول قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن حلفائها، بل أيضًا حول مدى استعدادها لتحمل تكلفة المواجهة العسكرية المباشرة في حال اندلاع حرب واسعة في المنطقة.

من ناحية أخرى، يؤكد مسؤولون وخبراء عسكريون للصحيفة الأمريكية أن الوجود الأمريكي في الخليج لا يهدف فقط إلى حماية الدول المضيفة، بل يخدم أيضًا مصالح استراتيجية أمريكية أوسع، مثل ضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية وحماية طرق التجارة البحرية، فممرات مثل مضيق هرمز تمثل شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو خمس تجارة النفط في العالم. لذلك فإن الحفاظ على الاستقرار في الخليج لا يعد قضية إقليمية فحسب، بل مسألة مرتبطة بالأمن الاقتصادي العالمي.

ورغم ذلك، فإن النقاش حول جدوى القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة يتزايد داخل الولايات المتحدة نفسها. فبعض التيارات السياسية ترى أن استمرار انتشار القوات الأمريكية في الشرق الأوسط يفرض أعباء مالية وعسكرية كبيرة، في وقت تتجه فيه الاستراتيجية الأمريكية نحو التركيز على مناطق أخرى مثل آسيا والمحيط الهادئ، وفي المقابل، يرى آخرون أن الانسحاب أو تقليص الوجود العسكري قد يخلق فراغًا استراتيجيًا يسمح لقوى إقليمية أخرى بزيادة نفوذها.

أما بالنسبة لدول الخليج، فإن استضافة القواعد الأمريكية لا ترتبط فقط بالحماية العسكرية المباشرة، بل أيضًا بوجود شراكة استراتيجية أوسع تشمل التدريب العسكري والتكنولوجيا الدفاعية والتعاون الاستخباراتي. كما أن هذا الوجود يرسل رسالة ردع سياسية وعسكرية لأي طرف قد يفكر في تهديد أمن المنطقة، ومع ذلك، بدأت بعض هذه الدول في السنوات الأخيرة تنويع شراكاتها الدفاعية وتطوير قدراتها العسكرية المحلية، في محاولة لتقليل الاعتماد الكامل على المظلة الأمنية الخارجية.

وبذلك يكشف الحوار بين كارلسون وويكرت عن نقاش أوسع حول مستقبل التحالفات الأمنية في المنطقة، فالعلاقة التي قامت لعقود على معادلة واضحة الحماية مقابل الشراكة الاقتصادية أصبحت اليوم محل تساؤل في ظل المتغيرات العسكرية والسياسية المتسارعة، وفي عالم تتغير فيه موازين القوى بسرعة، قد تجد جميع الأطراف نفسها مضطرة لإعادة تعريف هذه العلاقة بما يتناسب مع الواقع الجديد للأمن الإقليمي والدولي.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
تأجيل محاكمة المتهم بالتحرش بفتاة الأتوبيس لـ24 مارس الجاري