ads
ads

الموقع 512 نبض "تل أبيب".. كيف يحمي رادار النقب إسرائيل من الصواريخ الباليستية حتى الآن؟

هجوم صاروخي على تل أبيب
هجوم صاروخي على تل أبيب

في ظل تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، تزداد أهمية المواقع العسكرية المرتبطة بأنظمة الإنذار المبكر والدفاع الصاروخي. وتعد هذه المنشآت جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الإقليمي، إذ تعتمد عليها الدول لرصد أي هجمات صاروخية محتملة قبل وقوعها والتعامل معها في الوقت المناسب.

ومن بين هذه المواقع يبرز الموقع العسكري المعروف باسم موقع 512 في صحراء النقب، الذي يُعد أحد أهم منشآت الرصد والإنذار المبكر المرتبطة بالقدرات الدفاعية في المنطقة.

ويُعتقد أن هذا الموقع يلعب دورًا رئيسيًا في مراقبة إطلاق الصواريخ الباليستية وتوفير إنذار مبكر يسمح بتفعيل منظومات الدفاع الجوي والصاروخي قبل وصول التهديدات إلى أهدافها في تل أبيب.

ما هو موقع 512؟

منشأة عسكرية بعيدة عن الأضواء، لكنها قد تكون أول من يكتشف إطلاق الصواريخ في المنطقة.

هذه هي منشأة 512 في صحراء النقب التي تضم رادارات متطورة قادرة على رصد الصواريخ الباليستية قبل وصولها بوقت كافٍ لاعتراضها.

فما الذي كشفته الموقع الاستخباراتي 'Defense One' حول هذا الموقع؟

يقع الموقع على قمة جبل هار كيرين في صحراء النقب، قرب الحدود المصرية وعلى بعد نحو 32 كيلومترًا من قطاع غزة.

وتشير مصادر إلى أنها القاعدة الأمريكية الدائمة الوحيدة في إسرائيل، رغم نفي وزارة الدفاع الأمريكية لذلك، ويُقال إن إدارتها تتبع اللواء الفضائي الأول.

ويمنح الموقع المرتفع للقاعدة مجال رؤية واسعًا يسمح لرادارات الإنذار المبكر بمراقبة مساحات كبيرة من المنطقة.

وتضم القاعدة رادار الإنذار المبكر AN/TPY-2 الذي يصل أقصى مدى رصد له إلى نحو 3000 كيلومتر، وهو مصمم لاكتشاف إطلاق الصواريخ الباليستية في مراحلها الأولى.

وإلى جانب هذا الرادار، تحتوي القاعدة على أبراج رادار واتصالات متطورة، ومعدات لاعتراض الاتصالات المعروفة بأنظمة الاستخبارات الإلكترونية، إضافة إلى مستودعات ومنشآت دعم ومبانٍ رئيسية تُستخدم لإدارة العمليات وتشغيل المعدات.

جنود إسرائيليون يكشفون مكان الموقع بالتحديد

وقد عُثر على صور نشرها جنود عبر وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر أبراج الرادار والاتصالات داخل القاعدة، وتطابقت هذه الصور مع تضاريس الموقع وصور الأقمار الصناعية المتاحة.

واللافت أن بعض هذه الصور نشرها جنود إسرائيليون رغم أن القاعدة تُوصف بأنها أمريكية، وهو ما يشير إلى وجود مستوى من التنسيق أو التشغيل المشترك بين الجيشين الأمريكي والإسرائيلي داخل هذا الموقع.

تطورات حديثة في القاعدة

من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية الملتقطة للموقع بين 5 نوفمبر 2025 و23 فبراير 2026، تم رصد عدد من التغييرات التي تزامنت مع تصاعد التوترات الإقليمية، خصوصًا مع إيران.

وأظهرت الصور إنشاء مبانٍ جديدة داخل القاعدة، بالإضافة إلى رصف مناطق إضافية في محيطها. كما تم تجهيز مساحة جديدة داخل الموقع تشبه المواقع التي تُستخدم عادة لنشر منظومات الدفاع الجوي في إسرائيل، ويُرجّح أنها مخصصة لوحدات رادارية مرتبطة بأنظمة دفاع صاروخي.

كما تم رصد عمليات إنشاء لمبنى جديد وحركة مركبات في منشأة لوجستية تقع على بعد نحو 3.5 كيلومتر من القاعدة الرئيسية، ويُعتقد أن هذه المنشأة مرتبطة بشكل مباشر بالموقع 512.

أسوار محصنة حول القاعدة

وتحيط بهذه المنشأة اللوجستية أسوار محصنة على الطريق المؤدي إلى القاعدة، كما تضم مباني متعددة يُرجّح أنها ثكنات عسكرية ومرافق دعم ومواقف للمعدات العسكرية، وتشير هذه الترتيبات إلى أن الموقع لا يقتصر على الرادارات فقط، بل يشكل مجمعًا عسكريًا متكاملًا يوفر الدعم اللوجستي والتشغيلي للقاعدة.

تشويش على القاعدة

ومن اللافت أيضًا أن الموقع 512 والمنشأة اللوجستية المرتبطة به قد جرى تعميتهما أو التشويش عليهما في الخرائط الرسمية الإسرائيلية، وهو إجراء يُستخدم عادة لإخفاء المواقع العسكرية الحساسة عن العامة، ويشير ذلك إلى أن هذه المنشأة تُعد من المواقع ذات الأهمية الأمنية العالية في البنية الدفاعية الإسرائيلية.

لماذا يعد الموقع 512 مهمًا؟

تشير تقارير إلى أن الموقع 512 يمثل مركز إنذار مبكر أمريكي إسرائيلي للصواريخ الباليستية. فالرادار الموجود فيه يمنح أنظمة الدفاع الجوي وقتًا إضافيًا للتعامل مع الصواريخ القادمة، ما يسمح بتفعيل منظومات الاعتراض مثل منظومة الدفاع الصاروخي المتقدمة THAAD ومنظومة Arrow الإسرائيلية.

وفي أغسطس 2023 منحت وزارة الدفاع الأمريكية عقدًا بقيمة 35.8 مليون دولار لتوسيع القاعدة وتطوير قدراتها التقنية، كما جرى لاحقًا تعزيز الموقع بمنظومة THAAD الدفاعية ورادار إضافي، وهو ما زاد من قدراته على مراقبة المجال الجوي والإنذار المبكر.

ومع تصاعد التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، يبدو أن الموقع 512 أصبح أحد أهم عناصر الدفاع الصاروخي في المنطقة. فبفضل قدراته الرادارية التي تغطي آلاف الكيلومترات، يمكن اعتباره خط الدفاع الأول لاكتشاف أي هجوم صاروخي محتمل قبل وصوله إلى الأراضي الإسرائيلية.

الخسائر المحتملة لإسرائيل في حال استهداف الموقع

إذا تعرض الموقع 512 للقصف أو التدمير، فإن ذلك قد يؤدي إلى خسائر عسكرية كبيرة لإسرائيل. فتعطيل هذا الموقع سيؤثر بشكل مباشر على منظومة الإنذار المبكر، ما يقلل من الوقت المتاح لاكتشاف الصواريخ المعادية واعتراضها.

وهذا قد يضعف فعالية أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي التي تعتمد على المعلومات التي يوفرها الرادار الموجود في الموقع.

كما قد يسبب استهداف الموقع خسائر مادية كبيرة نتيجة تدمير البنية التحتية المتقدمة الموجودة داخله، والتي تشمل الرادارات بعيدة المدى ومنظومات الاتصالات ومراكز القيادة والسيطرة. وتُعد هذه المعدات من الأنظمة العسكرية عالية التكلفة التي قد تصل قيمتها إلى مئات الملايين من الدولارات، إضافة إلى الخسائر المرتبطة بالبنية التحتية العسكرية واللوجستية المحيطة بالموقع.

علاوة على ذلك، فإن تدمير الموقع قد يخلق فجوة مؤقتة في شبكة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، وهو ما قد يؤثر على قدرة إسرائيل على مراقبة التهديدات القادمة من مسافات بعيدة. كما قد يفرض ذلك على الجيش الإسرائيلي إعادة نشر أنظمة رادارية بديلة أو تعزيز الدفاعات في مناطق أخرى، وهو ما قد يتطلب موارد مالية وعسكرية إضافية ويؤدي إلى زيادة الضغط على منظومة الدفاع الجوي في البلاد.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
المرشد الإيراني الجديد في رسالة تصعيدية: "سنحصل على التعويضات أو ندمر أصول الأعداء"