ads
ads

بعد محاول استهداف أهم قاعدة أمريكية "دييجو جارسيا".. كيف طورت إيران صواريخها لتصل إلى مدى 4000 كيلومتر؟

قاعدة دييجو جارسيا
قاعدة دييجو جارسيا

منذ الساعات الأولى للهجوم الإيراني الذي استهدف قاعدة دييجو جارسيا، تسود حالة من الجدل داخل الأوساط التحليلية في الولايات المتحدة، فالمفاجأة لم تكن فقط في جرأة استهداف واحدة من أهم القواعد العسكرية الأمريكية في المحيط الهندي، بل في الدلالات الأعمق للهجوم، لتطوير أنظمة الدفاع في اعتراض الصواريخ.

ما جرى أعاد فتح أسئلة جوهرية حول طبيعة وقدرات الترسانة الصاروخية الإيرانية، وحدود ما كان يُعتقد سابقًا أنه “سقف التهديد”.

بعدما أظهرت قدرة محتملة على الوصول إلى مدى يقترب من 4 آلاف كيلومتر، وهو ما يتجاوز بكثير التقديرات التقليدية التي ظلت لسنوات تدور حول حدود الصواريخ لـ 2000 كيلومتر فقط

تطوير صواريخ إيران تهديد للعمق الإسرائيلي والمدن الأوروبية

هذه القفزة لا تعكس مجرد تطوير تقني تدريجي، بل تمثل تحولًا استراتيجيًا يعيد صياغة ميزان الردع في المنطقة.

فامتداد المدى الصاروخي بهذا الشكل يفتح الباب أمام إدخال مساحات جغرافية أوسع ضمن حسابات التهديد، بما في ذلك عواصم أوروبية رئيسية مثل باريس، ومناطق هامة داخل تل أبيب.

حيث أطلقت إيران صاروخين باليستيين متوسطي المدى على قاعدة دييغو غارسيا، وهي قاعدة عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا تقع في وسط المحيط الهندي، وذلك بحسب مسؤولين أمريكيين. ولم يُصب أي من الصاروخين الهدف، لكن هذه الخطوة تُعد أول استخدام عملياتي لهذا النوع من الصواريخ، ومحاولة واضحة لتهديد مصالح أمريكية خارج نطاق الشرق الأوسط.استهداف إيران لقاعدة دييغو غارسيا، التي تبعد نحو 4000 كيلومتر عن أراضيها، يشير إلى أن مدى صواريخها أكبر مما أعلنته سابقًا.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد صرّح الشهر الماضي بأن بلاده حدّدت مدى صواريخها عند 2000 كيلومتر فقط.

هل إيران لديها صواريخ جديدة تصل إلى 4000 كيلومتر؟

ووفقًا لمنظمة 'إيران ووتش'، التابعة لمشروع ويسكونسن للرقابة على الأسلحة النووية، فإن لدى إيران صواريخ قادرة على الوصول إلى 4000 كيلومتر، بينما قدّر مركز 'ألما' الإسرائيلي للأبحاث أن مدى الصواريخ الإيرانية يصل إلى نحو 3000 كيلومتر، مع وجود تقارير عن تطويرها لمدى أبعد.

تطور البرنامج الصاروخي الإيراني

بدأت إيران برنامجها الصاروخي بشكل جدي خلال الحرب مع العراق في الثمانينيات، حين واجهت نقصًا في سلاح الجو، فلجأت إلى الصواريخ كوسيلة ردع. في البداية اعتمدت على نماذج مستوردة ومعدلة من صواريخ سوفيتية، خاصة عائلة “سكود”.

مع مرور الوقت، انتقلت إيران من مرحلة الاستيراد إلى التصنيع المحلي، وبدأت تطوير سلسلة صواريخ مثل “شهاب” و“قدر” و“خرمشهر”، وهي صواريخ متوسطة المدى وصلت تدريجيًا إلى حدود 2000 كيلومتر.

لم يكن الانتقال إلى مدى أكبر قفزة مفاجئة، بل نتيجة تحسينات تراكمية، أبرزها:

استخدام وقود صلب أكثر كفاءة بدل الوقود السائل في بعض النماذج

تطوير محركات أقوى وأكثر كفاءة

تقليل وزن الهيكل باستخدام مواد أخف

تحسين تصميم الصواريخ متعددة المراحل

تقليل وزن الرؤوس الحربية في بعض الاختبارات

تحسين أنظمة التوجيه لتقليل الفاقد في الطاقة

هذه العوامل سمحت بزيادة المدى النظري للصواريخ إلى ما بين 3000 و4000 كيلومتر في بعض التقديرات.

من ساعد إيران في تطوير برنامجها؟

رغم اعتماد إيران حاليًا على التصنيع المحلي، فإن برنامجها لم يتطور بمعزل عن دعم خارجي في مراحله الأولى حيث لعبت كوريا الشمالية دورًا رئيسيًا في نقل تكنولوجيا صواريخ “سكود” و“نودونغ”، التي شكلت أساس برنامج “شهاب” الإيراني.

كما قدم خبراء روسيا تقنيات في التسعينيات، خاصة في مجالات المحركات والتوجيه.

اما الصين ساهمت في تكنولوجيا الوقود الصلب وبعض مكونات الصواريخ.

مع مرور الوقت، عملت إيران على “توطين” هذه المعرفة، لتصبح قادرة على الإنتاج والتطوير بشكل مستقل نسبيًا.

ما الصاروخ المستخدم في محاولة استهداف دييجو جارسيا؟

وفق التقارير الأمريكية، استخدمت إيران صواريخ باليستية متوسطة المدى (IRBM)، وهي فئة تتراوح عادة بين 3000 و4000 كيلومتر.

مطور من فئة صواريخ “خرمشهر”

أهمية قاعدة دييجو جارسيا

تقع قاعدة دييجو جارسيا في جزيرة نائية ضمن إقليم المحيط الهندي البريطاني، وتُعد موقعًا استراتيجيًا تستضيف فيه الولايات المتحدة قاذفات قنابل وغواصات نووية ومدمرات صواريخ موجهة.

وأثارت تعليقات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية استخدام جزيرة دييجو جارسيا في توجيه ضربة لإيران، الانتباه مجددًا إلى أهمية هذه القاعدة في إبراز القوة الأمريكية بمنطقة المحيط الهندي، رغم التغيرات السريعة في البيئة الاستراتيجية.

وتعتبر دييجو جارسيا موقعًا مثاليًا، لما تتمتع به من مزايا عسكرية (مدرجات جوية ومرافئ بحرية)، وسياسية (قلة السكان وخضوعها للإدارة البريطانية)، إضافة إلى موقعها الاستراتيجي بين أهم الممرات البحرية مثل باب المندب وملقا، ما يسمح للولايات المتحدة بإسقاط قوتها وردع خصومها.

الدور العسكري للقاعدة

منذ ذلك الحين، أصبحت دييجو جارسيا نقطة ارتكاز رئيسية للعمليات العسكرية الأمريكية، فهي تضم مدرجات قادرة على استقبال قاذفات ضخمة مثل B-52، ومرافق تخزين وقود، وأنظمة رادار متقدمة.

كما تحتوي على ميناء عميق يستوعب حاملات الطائرات والغواصات والمدمرات، مع تجهيزات متطورة لدعم العمليات السريعة. وقد لعبت دورًا محوريًا في حرب الخليج 1991، وحرب العراق 2003، وعمليات أفغانستان، إضافة إلى استخدامها مؤخرًا في عمليات ضد الحوثيين في اليمن.

كما أثيرت تساؤلات حول استخدامها كموقع احتجاز سري لوكالة الاستخبارات الأمريكية خلال “الحرب على الإرهاب”.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
بث مباشر مباراة بيراميدز والجيش الملكي المغربي بدوري أبطال إفريقيا (لحظة بلحظة) | التشكيل