ads
ads

داخل جبال إيران في عمق 500 متر.. كيف تحمي أنفاق "السكة الحديد" ترسانة الصواريخ من الضربات الإسرائيلية؟

حرب إيران وامريكا
حرب إيران وامريكا

في قلب الجبال الصخرية وعلى أعماق تصل إلى مئات الأمتار، بنت إيران واحدة من أكثر منظومات الصواريخ تعقيدًا في العالم، حيث لا تعتمد فقط على التكنولوجيا، بل على الطبيعة نفسها كخط دفاع أول.

ورغم الضربات المكثفة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، تكشف صور الأقمار الصناعية أن الجزء الأكبر من هذه البنية التحتية لا يزال صامدًا تحت الأرض، ما يطرح تساؤلات حول حدود القوة الجوية، وقدرة الجغرافيا على تغيير موازين الحروب الحديثة.

شبكة أنفاق سكة حديد

على عمق مئات الأمتار تحت قمم الجبال، حفرت إيران شبكة من مدن الأنفاق المترابطة بسكك حديدية، حيث تصنّع وتخبئ ترسانتها الصاروخية.

تحليلات الأقمار الصناعية لشبكة 'سي إن إن' ونتائج مركز ألما الإسرائيلي للأبحاث، تظهر أن مدن الأنفاق الإيرانية تحت الأرض، المزودة بأنظمة سكك حديدية داخلية تنقل الصواريخ إلى مخارج محصنة، قد نجت من حملة القصف إلى حد كبير. ويقول المحللون إن الجيولوجيا هي الدفاع الحقيقي.

وأسفرت الضربات الأمريكية والإسرائيلية المكثفة منذ نحو أربعة أسابيع، على البنية التحتية للصواريخ الباليستية الإيرانية عن تدمير أنظمة رادار وانهيار مداخل أنفاق وتدمير أعمدة تهوية في عشرات المواقع.

وذكرت وسائل إعلام عبرية أن الجيش الإسرائيلي دمّر أو عطّل الوصول إلى حوالي 330 منصة إطلاق صواريخ باليستية من أصل 470 منصة إيرانية.

هل تخبئ إيران صواريخها في جبل يزد؟

من المرجح أن القوات المشتركة استهدفت قاعدة الإمام الحسين الصاروخية الاستراتيجية جنوب مدينة يزد.

وبحسب ما اكده مركز الأبحاث الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية 'Institute for the Study of War' فقد حدد مصدر استخباراتي الموقع الجغرافي لفيديو يُظهر تصاعد الدخان والنيران من الجبل الذي تقع فيه القاعدة في اليوم نفسه.

ووفق المعهد، شنت القوات المشتركة غارات متكررة على هذه القاعدة منذ بداية الحرب، بما في ذلك غارات في 1 و6 و17 مارس.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، خزّنت قاعدة الإمام الحسين الصاروخية الاستراتيجية صواريخ خرمشهر بعيدة المدى في أنفاق تحت الأرض، وأطلقت نحو 60 صاروخا على إسرائيل خلال حرب الأيام الاثني عشر، العام الماضي.

وأفادت التقارير أن إيران أطلقت صواريخ باليستية مزودة برؤوس عنقودية من هذه القاعدة، والتي استخدمتها باستمرار ضد إسرائيل منذ 28 فبراير، وقبل ذلك خلال حرب الأيام الاثني عشر.

وقدّر محلل إسرائيلي أن قاعدة الإمام الحسين الصاروخية الاستراتيجية مسؤولة عن عدة هجمات صاروخية باليستية على إسرائيل منذ بدء الحرب، استنادا إلى حسابات عالم إسرائيلي أمريكي.

ونشر حساب باسم SigWar_OpX، على منصة 'إكس' ما أسماه هيكلا لقاعدة يزد، مشيرا إلى أن إيران تبني نظام مترو أنفاق للصواريخ الباليستية داخل جبل من الجرانيت جنوب يزد.

ماذا عن منشأة "بيد غانه" الصاروخية؟

ومن المرجح أيضا أن القوة المشتركة استهدفت منشأة 'بيد غانه' الصاروخية في محافظة طهران في 22 مارس.

ونشر صحفي إسرائيلي مقطع فيديو لانفجار في بيد غانه، وأفادت وسائل إعلام مناهضة للنظام الإيراني بسماع دوي انفجارات في المنطقة في اليوم نفسه.

وينتج موقع بد غانه أنظمة وقود سائل متوسطة المدى، وفقا لخبير صواريخ.

وكان الجيش الإسرائيلي قد شنّ غارة على بيد غانه خلال حرب العام الماضي.

قاعدة مدرس الصاروخية

وتشير تقارير أخرى أن مجمع قاعدة مدرس الصاروخية، الذي يُعتقد أنه مرتبط بتطوير وإنتاج الصواريخ الباليستية الإيرانية قصيرة ومتوسطة المدى، بالإضافة إلى برنامج الفضاء الإيراني، قد تعرض هو الآخر للقصف.

قاعدة جمران الصاروخية

يُرجح أيضا أن القصف استهدف قاعدة جمران الصاروخية قرب مدينة قم، بمحافظة بوشهر، في 23 مارس.

ونشرت وسائل إعلام مناهضة للنظام مقطع فيديو يظهر دخانا ونيرانا في قاعدة جمران الصاروخية عقب غارة مشتركة على المنشأة.

وتخزن إيران صواريخ قيام-1 الباليستية، التي يبلغ مداها حوالي 800 كيلومتر، في قاعدة جمران الصاروخية، وفقا لمركز أبحاث إسرائيلي.

وتشير الغارات المتكررة على هذه المنشآت إلى استمرار الجهود الرامية إلى تقويض قدرة إيران على تخزين وإطلاق ودعم عمليات الصواريخ الباليستية.

السبب في استمرار الهجمات الصاروخية الإيرانية

ورغم القصف المتواصل عليها، تواصل إيران إطلاق الصواريخ، وإن كان بشكل منخفض عن بداية الحرب. ويعود السبب، وفقا لتحليلات الأقمار الصناعية التي أجرتها شبكة 'سي إن إن' وتقييمات مركز الأبحاث الإسرائيلي 'ألما'، إلى ما هو موجود على عمق مئات الأمتار تحت سطح الأرض.

ووفق هذه التقييمات، يوجد تحت الأرض شبكة من مدن الصواريخ تربطها سكك حديدية داخلية، محفورة في جبال لا تستطيع أي قنبلة في الترسانة الأمريكية أو الإسرائيلية الحالية الوصول إليها بالكامل.

وبرنامج الصواريخ الإيراني تحت الأرض ليس وليد اللحظة، فقد ظهرت تقارير في وقت مبكر من عام 2020 تتحدث عن نظام سكك حديدية آلي يمر عبر أنفاق هائلة، ينقل الصواريخ الباليستية بين قاعات التجميع والمخازن ومنافذ الأبواب المصفحة.

وما بات أكثر وضوحا الآن، مع دخول 'عملية الغضب الملحمي' الأمريكية أسبوعها الرابع، هو حجم ما تم بناؤه وحدود ما يمكن للقوة الجوية وحدها فعله ضده.

ويرى المحلل المستقل شاناكا أنسيلم بيريرا، في منشور على منصة إكس، أن الأضرار المرئية لا تروي سوى جزء من القصة، حيث لا يزال نظام الأنفاق تحتها، المزود بأبواب مصفحة تعمل كنقاط خروج منفصلة وشبكة سكك حديدية تعيد التوجيه عند فقدان أحد المداخل، قيد التشغيل.

ما تظهره صور الأقمار الصناعية

حلل تحقيق شبكة 'سي إن إن' الذي نُشر مؤخرا، صور أقمار صناعية لـ 27 قاعدة إيرانية تحت الأرض تضم 107 أنفاق.

ووجد أن الحملة الأمريكية الإسرائيلية استهدفت 77% من مداخل الأنفاق التي أمكن تصويرها.

كما عثر على ما هو أكثر إثارة للقلق، وهو ظهور معدات بناء في المواقع المستهدفة في غضون 48 ساعة، لتحفر المداخل المسدودة وتعيد الوصول إلى أنظمة الأنفاق تحتها.

وقد توصل مركز ألما للأبحاث، الذي يتتبع البنية التحتية الإيرانية للصواريخ لسنوات، إلى نتيجة مماثلة في تقييمه الصادر في يناير 2026، بناء على الأضرار التي لحقت خلال حرب يونيو 2025.

وخلص إلى أن الضربات التي استهدفت البنية التحتية السطحية لم تؤد سوى إلى تعطيل قواعد إطلاق الصواريخ الكبيرة بشكل مؤقت. ووفقا للمركز، ينما بقيت الأصول داخل البنية التحتية تحت الأرض سليمة.

ما هو دور الفيزياء في حماية الصواريخ؟

بحسب صحيفة The Statesman الهندية العريقة، فإن العائق الأساسي هو جيولوجي، حيث صرح قائد سابق في الحرس الثوري بأن القواعد الصاروخية الإيرانية بُنيت على عمق يصل إلى 500 متر.

ولفتت إلى أت أقوى قنبلة أمريكية لاختراق التحصينات (GBU-57) تستطيع اختراق نحو 60 مترا من الخرسانة أو 40 مترا من الصخور المتوسطة، بينما يتجاوز العمق الإيراني هذا الحد بأكثر من 12 مرة، ما يجعل الوصول إليها شبه مستحيل من الناحية الفيزيائية.

وعلق بيريرا قائلا: 'لا يهم الجبل كم طلعة جوية تحلق فوقه. ولا يهم السكك الحديدية كم مدخلا تم إغلاقه. الجيولوجيا هي الدفاع، والجيولوجيا موجودة منذ 300 مليون سنة'.

المنطق الهندسي، كما يصفه بيريرا، واضح: 'كل صاروخ يصيب عراد أو ديمونة أو وسط إسرائيل تم تجميعه تحت الأرض، وتم نقله على سكك حديدية إلى مخرج، وإطلاقه من باب ربما تم تدميره وأُعيد بناؤه عدة مرات منذ 28 فبراير.

استمرار إطلاق الصواريخ الإيرانية رغم ثلاثة أسابيع من الضربات المكثفة ليس مرونة، بل هو بنية تحتية'.

وأضاف: 'لم يستعد الحرس الثوري الإيراني لهذه الحرب ببناء صواريخ،لقد استعد ببناء سكك حديدية داخل الجبال، الصواريخ قابلة للاستبدال. أما السكك الحديدية فدائمة،والجرانيت الذي يحميها تشكل قبل وجود الثدييات، المضيق عرضه 21 ميلا، والجبل عمقه 500 متر، والسكك الحديدية داخله لا تزال توصل الصواريخ إلى السطح'.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
الإعدام لـ4 متهمين والبراءة لـ2 في قضية «صغار سيدز»