ads
ads

لماذا فشل نظام "مقلاع داوود" في حماية جنوب إسرائيل من الصواريخ الإيرانية

حرب إيران
حرب إيران
كتب : سها صلاح

في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، عادت فعالية أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية إلى دائرة الجدل، خاصة بعد حوادث متكررة فشلت فيها بعض المنظومات في اعتراض صواريخ استهدفت مناطق داخل إسرائيل. ويأتي هذا التقرير ليسلط الضوء على أداء نظام David’s Sling، أحد أبرز مكونات شبكة الدفاع الصاروخي، محاولًا تفسير أسباب الإخفاقات الأخيرة، والعوامل التقنية والتكتيكية التي قد تكون وراءها، إلى جانب تساؤلات أوسع حول جاهزية هذه الأنظمة في مواجهة تهديدات متطورة ومتغيرة.

رغم أن إسرائيل تدّعي أن دقة الاعتراض تصل إلى 90%، فقد وقعت عدة حوادث قُتل أو أُصيب فيها إسرائيليون نتيجة تهديدات جوية إيرانية أو من حزب الله خلال الحرب الحالية.

وقد حظيت الضربات التي استهدفت ديمونا وأراد مساء السبت باهتمام خاص، إذ أفادت التقارير لاحقًا بأن سبب الفشل في الحالتين يعود إلى نظام “مقلاع داوود”.

وتُطرح عدة تساؤلات نتيجة هذه الحوادث، خاصة أن التدقيق في أداء النظام لا يعود إلى واقعة واحدة فقط، بل إلى سلسلة من الإخفاقات الكبيرة التي أدت إلى سقوط عدد كبير من الجرحى.

لماذا تم استخدام "مقلاع داوود" أساسًا؟

بالنسبة لمن يحاول متابعة الفروق بين أنظمة الدفاع الجوي، فإن نظام “آرو” صُمم أساسًا لاعتراض الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي تطلقها إيران.

كما نشرت الولايات المتحدة نظام THAAD، المصمم أيضًا لاعتراض الصواريخ الباليستية.

في المقابل، صُمم “القبة الحديدية” لاعتراض التهديدات قصيرة المدى مثل الصواريخ البسيطة والطائرات المسيّرة، بينما صُمم “مقلاع داوود” لاعتراض التهديدات متوسطة المدى مثل الصواريخ متوسطة المدى، والصواريخ المجنحة، والطائرات المسيّرة الأكثر تعقيدًا.

لكن هذا الوضع تغيّر عندما نجح “مقلاع داوود” في إسقاط صاروخ باليستي إيراني في يونيو 2025، وجاء ذلك بالإضافة إلى عشرات عمليات الاعتراض الناجحة الأخرى، بحسب مصادر تحدثت للصحيفة.

بعد هذا النجاح، بدأت إسرائيل في دمج “مقلاع داوود” ضمن منظومتها لاعتراض الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، لتوفير خيارات إضافية بجانب “آرو”، وكان هناك عدة أسباب لذلك.

توفر الصواريخ وتكلفتها

رغم تأكيد المؤسسة الدفاعية امتلاكها عددًا كافيًا من الصواريخ الاعتراضية، أشارت مصادر أخرى إلى وجود مخاوف من نقص محتمل مستقبلاً.

كما أن تكلفة صاروخ “آرو” تتراوح بين 2 إلى 3 ملايين شيكل، بينما تبلغ تكلفة صاروخ “مقلاع داوود” نحو مليون شيكل فقط، لذلك، فإن مسألتي التكلفة والتوافر كانتا سببين لاستخدام “مقلاع داوود” أحيانًا بدلًا من “آرو” في مواجهة التهديدات الإيرانية.

في 11 فبراير، أعلنت وزارة الدفاع عن تجارب اعتراض ناجحة جديدة، مع تأكيد مصادر أن السيناريوهات التي تعامل معها “مقلاع داوود” كانت أكثر تنوعًا من السابق.

وكان من اللافت أن نجاح “مقلاع داوود” في اعتراض صاروخ باليستي إيراني في يونيو 2025 جاء رغم أن نطاقه التقليدي كان يُقدّر بين 40 و300 كيلومتر، وليس لمسافات تصل إلى 1500 كيلومتر مثل الصواريخ الإيرانية.

وجرت هذه التجارب في ظل توقعات بهجوم أمريكي محتمل على إيران، قد يدفع طهران للرد بصواريخ باليستية على إسرائيل، وبحسب موقع شركة “رافائيل”، فإن النظام يجمع بين “توجيه متطور، وأنظمة دفع متعددة، وباحث متقدم”، ما يمكّنه من مواجهة تهديدات متنوعة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية التكتيكية.

وقد دخل “مقلاع داوود” الخدمة منذ سنوات، واستخدم خلال حرب الشرق الأوسط بين 2023 و2025، بما في ذلك ضد تهديدات من إيران وحزب الله.

وقال مدير منظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، موشيه باتيل، في فبراير: “خلال الحرب، وخاصة خلال عملية ‘الأسد الصاعد’، نفذ العاملون تعديلات فورية حسّنت بشكل كبير قدرات أنظمة الدفاع الجوي، خصوصًا مقلاع داوود”، ومع ذلك، وبعد كل هذه النجاحات، فشل النظام عدة مرات خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية.

تفسيرات محتملة لفشل الاعتراض

قال ران كوخاف، القائد السابق للدفاع الجوي والمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إن هناك عدة أسباب قد تفسر هذه الإخفاقات، أولًا تتعلق بسياسة اتخاذ القرار، حيث يُطلب من القادة اختيار النظام المناسب لكل تهديد في الوقت الفعلي، وهو ما يتضمن موازنة بين الأنظمة المختلفة لتجنب استخدام صاروخ باهظ الثمن ضد هدف بسيط، أو إهدار صاروخ غير مناسب.

وأضاف: “علينا حساب مخزوننا من الصواريخ واتخاذ القرار في الوقت الحقيقي”.

وأشار إلى أن “مقلاع داوود” نجح سابقًا في اعتراض صواريخ باليستية، لكن هذه القرارات قد تؤدي أحيانًا إلى الفشل.

ثانيًا: الأعطال التقنية أو الهندسية، سواء في أنظمة الرادار، أو الصواريخ الاعتراضية، أو في الاتصال بين الأنظمة المختلفة، وهذا يعني أن أي خلل في أي جزء من هذه المنظومة قد يؤدي إلى فشل عملية الاعتراض.

ثالثًا: عامل الإحصاء، حيث قال كوخاف: “النظام متطور للغاية، لكنه ليس محكمًا بالكامل”.

أي أنه حتى في حال عمل كل شيء بشكل صحيح، قد تحدث إخفاقات بسبب ظروف غير متوقعة أو سوء الحظ.

وأشار إلى أن نظام “آرو” نفسه أخفق في اعتراض بعض الصواريخ الإيرانية، رغم دقته العالية.

نطاق الاعتراض وتأثيره

يعمل “مقلاع داوود” على اعتراض التهديدات على ارتفاعات أقل من نظام “آرو 3”، الذي يعترض الصواريخ في الفضاء.

وهذا يعني أن احتمالية انتشار الشظايا تكون أكبر، إضافة إلى تفعيل صافرات الإنذار في مناطق أوسع.

الذخائر العنقودية

تأتي هذه التطورات في ظل استخدام إيران لذخائر عنقودية بنسبة تتراوح بين 50% و70%، وهي تحتوي على عشرات القنابل الصغيرة التي تنتشر على مساحة واسعة، حتى مع تقليل الحمولة.

تُطرح تساؤلات حول سبب عدم زيادة إنتاج صواريخ “آرو”، ولماذا لم يتم الاستعداد بشكل أفضل لمواجهة الذخائر العنقودية.

لكن إنتاج الصواريخ يستغرق من عامين إلى ثلاثة، ما يعني أن أي محاولة لتسريع الإنتاج قد لا تكون كافية قبل اندلاع الحرب.

ويثير ذلك تساؤلات حول توقيت الحرب، وما إذا كان من الأفضل تأجيلها من 6 إلى 12 شهرًا.

ورغم ادعاء بعض المسؤولين أن الوقت كان ينفد، يرى آخرون أن هناك مهلة إضافية قبل تجاوز إيران للخطوط الحمراء.

كما أُشير إلى أن إسرائيل ربما قررت خوض الحرب في هذا التوقيت للاستفادة من دعم الولايات المتحدة.

في المقابل، لا توجد تفسيرات واضحة لعدم الاستعداد الكافي لمواجهة الذخائر العنقودية، والتي فاجأت إسرائيل في يونيو 2025.

ويرجح أن السبب هو تركيز الجيش على تهديدات أخرى مثل الصواريخ التقليدية والطائرات المسيّرة.

في النهاية، ورغم الأداء العام الإيجابي لأنظمة الدفاع الجوي، فإن كل حادثة إصابة جماعية تثير تساؤلات جديدة، وسواء كان السبب فشل “مقلاع داوود” أو ضعف الاستعداد لبعض التهديدات، فإن المتضررين لن يخفف عنهم ذلك الصورة العامة الإيجابية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
أزمة مرافقي المنتخب في السعودية وإسبانيا.. من يتحمل نفقات السفر؟ (خاص)