بين أمواج البحر المتوسط، خرج 'آرثر' وهو ضابط شاب في البحرية الفرنسية تم تغيير اسمه للجري على سطح السفينة التي يخدم عليها، ولتوثيق نشاطه اليومي الذي بلغ أكثر من 7 كيلومترات في 35 دقيقة استخدم ساعة ذكية، لتُرفع بيانات هذا النشاط لاحقًا على الإنترنت.
وكان لدى آرثر حساب على تطبيق اللياقة البدنية Strava يمكن لأي شخص الاطلاع عليه، لأنه كان مضبوطًا على وضع 'عام'، ونتيجة لذلك، كشف الضابط الشاب بشكل شبه فوري الموقع الدقيق لحاملة الطائرات الفرنسية 'شارل ديجول' في البحر المتوسط، أثناء إبحارها شمال غرب قبرص، برفقة القطع البحرية المرافقة لها، وعلى بعد نحو 100 كيلومتر من السواحل التركية، بحسب ما توصلت إليه صحيفة لوموند.

وفي التفاصيل التي ذكرتها الصحيفة الفرنسية، فإنه في سياق اقتراب المجموعة البحرية الفرنسية من إيران، تمكنت صحيفة 'لوموند' من تحديد ضابط بحري فرنسي شاب (اسمه مستعار: آرثر - Arthur، وهو ضابط صغير في البحرية الوطنية) يستخدم تطبيق سترافا (Strava) لتسجيل أنشطته الرياضية علنًا أثناء وجوده في عرض البحر الأبيض المتوسط.
ولم يكن وجود المجموعة البحرية الضاربة الفرنسية في المنطقة والتي تتكون من ثلاث فرقاطات على الأقل وسفينة دعم إلى جانب حاملة الطائرات سرًا،ففي 3 مارس، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه أمر بنشر هذه القوة، وذلك بعد أيام قليلة من الهجوم الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة على إيران.
وفي ذلك الوقت، كانت حاملة الطائرات 'شارل ديغول' وهي الوحيدة لدى فرنسا تعمل في بحر البلطيق ضمن تدريبات لحلف الناتو، وكان من المقرر أن تبقى هناك حتى شهر مايو.
الموقع الدقيق
شمال غرب قبرص، على بعد نحو 100 كيلومتر من السواحل التركية، في شرق البحر الأبيض المتوسط. وأكدت 'لوموند' الموقع بمقارنة النشاط مع صور أقمار صناعية (Sentinel-2) التقطت بعد ساعة واحدة فقط، حيث ظهرت شكل الحاملة (طولها 262 مترًا) واضحًا، وتطابق مسار الركض (دوائر في الماء بسبب حركة السفينة).مع أن إبحار الحاملة الفرنسية في المتوسط ليس بحد ذاته سرًا - حيث أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون في 3 مارس 2026 أمر نشرها بعد بدء الحرب بين «إسرائيل» والولايات المتحدة وإيران، وكانت الحاملة في بحر البلطيق ضمن تدريبات الناتو، ثم عبرت مضيق جبل طارق في 6 مارس- لكن نشر الموقع الدقيق في الوقت الفعلي يشكل 'خطأ أمنياً خطيراً'، خاصة مع تعرض قواعد فرنسية في المنطقة لهجمات إيرانية مؤخرًا (مقتل جندي فرنسي وإصابة 6 آخرين في شمال العراق).
رد الجيش الفرنسي
أكدت هيئة الأركان أن 'نشر هذا المسار غير مطابق للتعليمات المعمول بها'، وأن 'النظافة الرقمية للمقاتل' جزء أساسي من التحضيرات قبل أي انتشار. وأضافت أن 'إجراءات مناسبة' ستُتخذ من قبل القيادة.
ليس آرثر الوحيد حيث تم تحديد بحار آخر على الأقل ينشر أنشطة رياضية مكشوفة، بالإضافة إلى صور للسفن والمعدات.
هذا الحادث جزء من سلسلة 'StravaLeaks' التي كشفتها 'لوموند' سابقًا (أكتوبر 2024 ويناير 2025) عن حراس الرؤساء وطواقم الغواصات النووية الفرنسية، الذين يكشفون معلومات حساسة دون قصد عبر التطبيق.