تتناول صحيفة معاريف تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن إيران تسعى لإدخال إسرائيل في 'فخ جديد' مع وصول الأزمة إلى ذروتها. ويواجه الجيش الإسرائيلي معضلة معقدة تتعلق بكيفية التعامل مع تصاعد دور الحوثيين في اليمن، في ظل انخراطه بالفعل في جبهتين رئيسيتين في إيران ولبنان، وسط مخاوف من فتح جبهة ثالثة قد تستنزف قدراته العسكرية وتشتت تركيزه الاستراتيجي.
فخ جديد باليمن
تجمع آلاف الأشخاص في ساحة السبعين، في اليمن، للاحتجاج على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في غارات جوية أمريكية وإسرائيلية، وللتنديد بالهجمات على إيران، في صنعاء، اليمن.
وحسب 'معاريف'، تتمحور معضلة الجيش الإسرائيلي حاليا حول كيفية التعامل مع الحوثيين في اليمن، فهل يفتح جبهة قتال ثالثة على بُعد ألفي كيلومتر من حدود إسرائيل، أم 'يعمل بذكاء وينهي المهام العاجلة في إيران ولبنان أولا؟'
وأوضح التقرير أن الجيش الإسرائيلي يقاتل حاليا في ساحتين نشطتين بكثافة عالية: الساحة الإيرانية والساحة اللبنانية. ومن وجهة نظر الجيش، فإنه مطالب بالعمل على نطاق واسع وتحت ضغط زمني في إيران.
أما في لبنان، فإن 'حزب الله' يتحدى الجيش عبر إطلاق نحو مئتي قذيفة وصاروخ يوميا. وفي كلتا الساحتين، 'يحتاج الجيش للعمل بقوة عبر سلاح الجو بهدف تحقيق أقصى قدر من الأهداف بمجرد انتهاء المعركة'.
في غضون ذلك، يجد الجيش نفسه مطالبا بوقف، أو على الأقل تقليل، حجم الإطلاقات باتجاه إسرائيل وعلى قوات الجيش في لبنان. ويسود إدراك داخل الجيش، وفق الصحيفة، بأن إيران تبذل كل ما في وسعها لإقحام الحوثيين في المعركة، والهدف من ذلك هو دفعهم لاستنزاف جزء من تركيز وموارد سلاح الجو والاستخبارات العسكرية أمان بعيدا عن الساحة الرئيسية إيران والساحة الثانوية لبنان لصالح اليمن.
إنهاك الجيش الإسرائيلي
ونقلت 'معاريف' عن مصدر عسكري قوله: 'كل طائرة نوجهها حاليا للهجوم في اليمن، هي طائرة أقل تهاجم أهدافا في إيران، وطائرة أقل تعمل على مساندة القوات البرية في لبنان'.
وأضاف: 'المسألة الآن تتعلق بالعمل بحكمة؛ أي رؤية كيف ننتج ردا جيدا بما يكفي ضمن الظروف المريحة لنا. كان نشاط الحوثيين محدودا بإطلاق صاروخين، أحدهما صاروخ جوال كروز، وطائرة مسيرة لم تصل إلى شواطئ إيلات.
نحن نتابع الأمور، ونعرف كيف نوفر دفاعا جيدا، ونعمل حاليا بنطاق واسع في الساحتين الإيرانية واللبنانية'.
هذا ويحاول الجيش الإسرائيلي حاليا منع فتح ساحة جديدة. وبالإضافة إلى ذلك، يدرك أنه إذا استمر الحوثيون في تحديه، فإنه 'سيضع خطط الطوارئ المعدة مسبقا حيز التنفيذ للتعامل مع الساحة اليمنية أيضا'.
صاروخ واحد غير الصورة بأكملها
أطلق الحوثيون صاروخا باليستيا باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بداية الحرب على إيران، فيما تفحص تل أبيب ما إذا كان ذلك بداية لمعركة ستشمل حصارا بحريا بالبحر الأحمر.
ووفق ما ذكرت صحيفة 'معاريف' العبرية في تقرير لها عن 'صاروخ واحد غير الصورة بأكملها'، لم يفاجئ إطلاق الصاروخ من اليمن نحو النقب جنوبي إسرائيل في وقت سابق من اليوم السبت، أحدا في المؤسسة الأمنية، وهي المرة الأولى منذ بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران قبل شهر.
ويقدر الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، أن الضغط الذي تعيشه الحكومة الإيرانية أدى إلى ممارسة ضغوط على الحوثيين لتنفيذ الإطلاق نحو الأراضي الإسرائيلية.
وعلى عكس المسار الذي أدى فيه قصف 'حزب الله' لإسرائيل إلى فتح الجبهة الثانية في لبنان، يعمل الجيش الإسرائيلي حاليا بضبط نفس أكبر، على الأقل فيما يتعلق بطبيعة الرد وإمكانية فتح ساحة قتال ثالثة. ومع ذلك، قدّر مصدر في المؤسسة الأمنية أن 'الحادثة لن تمر دون رد'.
وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي يدرس الكيفية التي سيتحرك بها الحوثيون: ليس فقط من خلال القصف باتجاه إسرائيل، بل بالدرجة الأولى تجاه حركة الملاحة في الخليج. هل سيفتحون جبهة بحرية جديدة تعطل حركة السفن وتؤثر فورا على سوق النفط والاقتصاد العالمي؟
وعلى المستوى التكتيكي، سيُطلب من سلاح الجو توسيع نطاق قواته لتنفيذ رد وإدارة جولات هجومية ضد الحوثيين أيضا - الذين يتواجدون على بعد حوالي 2000 كيلومتر من الأراضي الإسرائيلية. وقال مصدر عسكري لـ'معاريف': 'أنت تدير حربا في ساحتين، إحداهما تبعد 1500 كيلومتر من هنا. يجب العمل بذكاء ونظام ودقة وعدم القيام بأشياء بتسرع'.
جدير بالذكر أن المتحدث العسكري باسم حركة 'أنصار الله' اليمنية (الحوثيون) يحيى سريع أعلن مساء الجمعة، أن 'أيديهم على الزناد للتدخل العسكري المباشر' دعما لإيران و'محور المقاومة' في حال:
• انضمام أي تحالفات أخرى إلى أمريكا وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية في إيران ومحور الجهاد والمقاومة،
• استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل أمريكا وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، وضد أي بلد مسلم، فلن نسمح بذلك.
• استمرار التصعيد ضد الجمهورية الإسلامية ومحور الجهاد والمقاومة، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية.
وحذر من 'من أي إجراءات ظالمة تهدف لتشديد الحصار على الشعب اليمني'.