ads
ads

"من أرصفة سوريا إلى النوم في غرفة بـ365 يورو في الليلة".. ماهو دور "الشرع" في صراع الشرق الأوسط الحالي؟

أحمد الشرع
أحمد الشرع
كتب : سها صلاح

في ظل تعثر جهود إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بعد سقوط نظام بشار الأسد، تأتي زيارة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى برلين كواحدة من أكثر التحركات السياسية إثارة للجدل هذا العام، الزيارة التي تشمل لقاءات مع الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير والمستشار فريدريش ميرتس، لا تقتصر أهميتها على ملفات إعادة الإعمار وعودة اللاجئين، بل تفتح بابًا واسعًا من الجدل بسبب ماضي الشرع كقائد سابق لجماعات مسلحة، وسط انتقادات حادة وتشكيك في قدرته على الالتزام بحماية الأقليات وإعادة الاستقرار إلى سوريا.

حواجز الشرطة والاحتجاجات

تعثرت جهود إعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم بعد سقوط نظام الأسد لعدة أشهر. ومن المتوقع وصول الرئيس المؤقت أحمد الشرع (43 عامًا) إلى برلين مساء الأحد، حيث سيلتقي بالرئيس الاتحادي فرانك-فالتر شتاينماير والمستشار الاتحادي فريدريش ميرز 70 عامًا، يوم الاثنين، وتُعتبر هذه الزيارة الأكثر حساسية هذا العام، نظرًا لماضي الجهادي السابق، الذي رصدت إدارة ترامب الأولى مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.

وحتى في منصبه الجديد، يواجه الزعيم السابق لجبهة النصرة (أبو محمد الجولاني) انتقادات حادة إذ يُزعم أن الجهادي السابق لا يُبدي استعداداً جدياً لأخذ وعده بحماية الأقليات على محمل الجد، وقد أثر هذا في البداية على الأكراد والدروز بشكل خاص،وفي الخميس الماضي، شهدت مدينة السقيلبية غرب سوريا موجة عنف واسعة النطاق ضد المسيحيين ففي ليلة السبت، هاجم مسلحون متاجر مسيحية في المدينة، حيث قاموا بالنهب والتهديد والتحرش بالنساء. وتجاهلت قوات الأمن هذه الأحداث،ووصفها مراقبون بأنها مذبحة.

فندق فاخر مزود بخزائن ملابس واسعة

في فندق ريتز كارلتون ذي الخمس نجوم تبدأ أسعار الغرف حالياً من 365 يورو في الليلة، والأجنحة مزودة بخزائن ملابس واسعة، ورفض المتحدث باسم الحكومة، ستيفان كورنيليوس (60 عاماً)، الانتقادات الموجهة للزائر، نظراً لماضيه الدموي، قائلاً: “من المهم جداً التواصل مع قادة هذه المنطقة لدينا مصالح هناك”.

وبالتحديد: “مهمتنا هي رؤية سوريا تُعاد بناؤها بشكل مستقر ومزدهر، وذلك بمساعدة العدد الكبير من السوريين الذين قدموا إلى ألمانيا خلال الحرب الأهلية”. وهذا يعني: يجب على أكبر عدد ممكن من السوريين غير المندمجين في سوق العمل الألماني العودة إلى وطنهم في أسرع وقت ممكن والمساهمة في الاقتصاد.

حواجز الشرطة والاحتجاجات

أعلن مكتب المستشار أنه سيتم معالجة وضع حقوق الإنسان ،ومع ذلك، فقد لاقت الزيارة انتقادات حادة: إذ اتهمت الجالية الكردية في ألمانيا الحكومة الألمانية بـ”الترقية البروتوكولية” لرجل مسؤول عن جرائم حرب.

وصف حزب اليسار الاجتماع المزمع بأنه “إفلاس أخلاقي”. أما الهيئة الممثلة للأقلية الآرامية المسيحية السريانية في ألمانيا، فقد عبّرت عن موقفها بحذر أكبر، مطالبةً بالاعتراف “المؤسسي” باللغة الآرامية والحقوق الثقافية لهذه المجموعة العرقية.

أعلنت شرطة برلين إغلاق عدة شوارع من مساء الأحد حتى وقت متأخر من مساء الاثنين، بما في ذلك محيط الفندق الفاخر ومبنى المستشارية. ولا تزال المظاهرات والاحتجاجات متوقعة، وفقاً لصحيفة بيلد الألمانية.

دور الشرع في معادلات الصراع الجديدة بالشرق الأوسط

في مشهد سياسي معقد، يبرز اسم أحمد الشرع كأحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد، وسط تساؤلات متزايدة حول طبيعة التحول الذي نقله من تصنيف مرتبط بالتنظيمات الجهادية إلى واجهة سياسية تتعامل معها قوى دولية، ويرى مراقبون أن هذا التحول لا يمكن فصله عن تقاطع مصالح إقليمية ودولية، سعت إلى إعادة توظيف شخصيات وأدوات قادرة على أداء أدوار محددة في مرحلة إعادة تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط.

وتشير تحليلات إلى أن المرحلة المقبلة لن تكون اختبارًا لشخص الشرع فقط، بل لوظيفة سياسية جرى إعدادها بعناية ضمن سياق أوسع لإدارة التوازنات الأمنية في المنطقة. فالمسألة، بحسب هذه الرؤية، لا تتعلق بإدارة سلطة محلية بقدر ما ترتبط بإدارة حالة من الفوضى المنظمة، تُستخدم فيها الجغرافيا السورية كساحة لإعادة ترتيب ملفات الأمن الإقليمي، خاصة في المناطق المتاخمة لحدود إسرائيل.

وفي هذا الإطار، يُنظر إلى محاولات إضفاء الشرعية الدولية على الشرع باعتبارها جزءًا من تكتيك مرحلي يمنحه مساحة للتحرك السياسي، طالما ظل قادرًا على تنفيذ الأدوار المطلوبة منه. إلا أن هذه الشرعية، وفقًا لمراقبين، تظل مشروطة وقابلة للتآكل سريعًا، حيث تُقاس قيمة الفاعلين السياسيين في مثل هذه السياقات بمدى قدرتهم على تحقيق نتائج على الأرض، وليس فقط بما يقدمونه من خطابات أو تمثيل سياسي.

ومع تصاعد الضغوط، يجد الشرع نفسه أمام معادلة معقدة تضعه بين خيارين أحلاهما مرّ: إما الانخراط الكامل في تنفيذ أجندات قد تدفع نحو توسيع بؤر التوتر في الإقليم، أو محاولة المناورة خارج الإطار المرسوم له، بما قد يعرضه لفقدان الدعم والاستبدال. وفي الحالتين، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل تاريخ إقليمي حافل باستخدام الفاعلين كأدوات مرحلية تُستبدل فور انتهاء دورها، بينما تستمر حسابات المصالح الدولية في رسم المسار الأوسع.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً