ads
ads

"بغطاء رأس ودبوس المشنقة".. كيف أثارت نائبة الكنيست الجدل أثناء قراءة قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين؟

قانون اعدام الأسرى الفلسطينيين
قانون اعدام الأسرى الفلسطينيين

في خضم الأزمة التي حدثت عقب إقرار الكنيست الاسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيون، برز مشهد أثار جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، يتعلق بنائبة في الكنيست الإسرائيلي تدعى 'ليمور سون هار ميلخ'وموقفها من مشروع قانون يخص عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين.

هذا المشهد، الذي تم تداوله بكثافة، فتح الباب أمام نقاش أوسع حول العلاقة بين الدين والسياسة في إسرائيل، وكذلك حول طبيعة التيارات الدينية المختلفة داخل المجتمع الإسرائيلي، وعلى رأسها التيار الحريدي.

نائبة في الكنيست ترتدى الحجاب

تعود الواقعة إلى نائبة في الكنيست تنتمي إلى تيار يميني متطرف، حيث دعمت وقدمت مشروع قانون يهدف إلى فرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين بدوافع قومية.

هذا القانون ليس جديدًا بالكامل في الطرح السياسي الإسرائيلي، لكنه اكتسب زخمًا أكبر في ظل تصاعد العنف والتوترات الأمنية. وقد مرّ القانون بعدة مراحل تشريعية داخل الكنيست، وسط دعم من بعض الأحزاب اليمينية، ومعارضة من أطراف سياسية وقانونية أخرى داخل إسرائيل نفسها، التي اعتبرت أن مثل هذا التشريع قد يفتح الباب لانتهاكات خطيرة، ويقوّض المعايير القانونية والأخلاقية.

الجدل لم يتوقف عند مضمون القانون، بل امتد إلى الطريقة التي تم بها التعبير عن الاحتفاء به حيث نشرت بعض وسائل الإعلام الفلسطينية صورا تشير إلى أن النائبة كانت تضحك وتردد صلاة دينية تُعرف باسم “شيهيانو”، وهي صلاة تُقال في التقاليد اليهودية احتفالًا بحدث جديد أو شكرًا على بلوغ مناسبة معينة.

كما أُثير الجدل حول ارتدائها حجابا على الرأس ترتديه نساء اسرائيل في حالة زواجها أثناء ذهابها للعمل، كما ارتدت دبوسًا على شكل مشنقة، قيل إنه صُمم خصيصًا للتعبير عن دعم القانون، وكان يرتديه ايضا جميع الموجودين داخل القاعة ممن ايدوا القرار.

خلط الدين والسياسية في اسرائيل

مع ذلك، فإن النقاش الذي أثارته هذه الحادثة هامة، لأنه يسلط الضوء على ظاهرة أوسع تتعلق بتداخل الدين والسياسة في إسرائيل. فهناك تيارات سياسية، خاصة داخل اليمين الديني، تنظر إلى القضايا السياسية من منظور ديني عقائدي، وترى في الدولة مشروعًا ذا بعد ديني، وليس مجرد كيان سياسي.

في هذا السياق، قد يتم توظيف الرموز أو الخطابات الدينية لتبرير قرارات سياسية أو تشريعية، ما يمنحها بعدًا رمزيًا يتجاوز الإطار القانوني البحت.

هذا التداخل بين الدين والسياسة ليس ظاهرة جديدة، بل هو جزء من البنية الفكرية لبعض التيارات داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة تلك التي تُعرف بـ”الصهيونية الدينية”.

هذه التيارات تؤمن بأن هناك ارتباطًا وثيقًا بين الأرض والدين، وأن السيادة على الأرض تحمل بُعدًا دينيًا مقدسًا.

ومن هنا، فإن القرارات السياسية المتعلقة بالأمن أو الصراع قد تُصاغ أحيانًا بلغة دينية، أو تُقدم باعتبارها تحقيقًا لإرادة إلهية أو تاريخية.

وتتعمق هذه الظاهرة بشكل أكبر داخل أوساط اليمين المتطرف، الذي لا يكتفي بدمج الدين في الخطاب السياسي، بل يجعله أحد أهم مصادر الشرعية.

فبالنسبة لهذا التيار، لا تُفهم القضايا السياسية مثل الأمن أو الحدود أو الصراع مع الفلسطينيين فقط باعتبارها مسائل سيادية، بل باعتبارها جزءًا من صراع ديني وتاريخي طويل.

هذا التصور يمنح السياسات المتشددة، بما فيها القوانين العقابية الصارمة، غطاءً أيديولوجيًا يتجاوز الحسابات السياسية التقليدية.

أحد أسباب هذا الربط يعود إلى طبيعة المشروع الصهيوني في بعض تجلياته، حيث يتم استحضار نصوص دينية وتأويلات تاريخية لتأكيد “الحق” في الأرض.

ومع صعود التيارات القومية الدينية، أصبح هذا الخطاب أكثر حضورًا في المؤسسات السياسية، خاصة مع وصول ممثلين عنه إلى مواقع صنع القرار. هؤلاء لا يرون تناقضًا بين الديمقراطية والدين، بل يسعون إلى إعادة تعريف الدولة بحيث تعكس هوية دينية قومية واضحة.

كما يلعب العامل الأمني دورًا مهمًا في تعزيز هذا التوجه.

فمع استمرار الصراع وتصاعد العمليات العنيفة، يميل جزء من المجتمع إلى تبني مواقف أكثر تشددًا، ويجد في الخطاب الديني وسيلة لتبرير هذه المواقف ومنحها طابعًا أخلاقيًا أو حتى “مقدسًا”.

في هذه الحالة، يتحول الدين من إطار روحي إلى أداة تعبئة سياسية، تُستخدم لحشد الدعم وتبرير السياسات الصارمة.

إضافة إلى ذلك، فإن التحالفات السياسية داخل إسرائيل ساهمت في تعزيز نفوذ التيارات الدينية المتشددة.

ففي كثير من الأحيان، تحتاج الحكومات إلى دعم الأحزاب الدينية لتشكيل ائتلاف حاكم، ما يمنح هذه الأحزاب تأثيرًا أكبر على السياسات العامة، بما في ذلك التشريعات المتعلقة بالأمن والقضاء.

هذا الواقع السياسي يفتح المجال أمام إدخال اعتبارات دينية في قرارات من المفترض أن تكون مدنية وقانونية بالأساس.

ورغم هذا التوجه، لا يخلو المجتمع الإسرائيلي من أصوات معارضة لهذا الخلط بين الدين والسياسة. فهناك تيارات علمانية، وأخرى دينية معتدلة، تحذر من مخاطر تحويل الصراع إلى صراع ديني، وترى أن ذلك قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد، ويقوض فرص الوصول إلى حلول سياسية.

كما تخشى هذه الأطراف من أن يؤدي تغليب البعد الديني إلى إضعاف المؤسسات الديمقراطية، وإلى تبرير سياسات قد تتعارض مع القانون الدولي وحقوق الإنسان.

من هم الحريديدم؟

من المهم التمييز بين هذه التيارات وبين فئة أخرى تُعرف باسم “الحريديم”، أو اليهود الأرثوذكس المتشددين، وهي الفئة التي تنتمي إليها تلك النائبة.

والحريديم يشكلون شريحة دينية محافظة للغاية داخل المجتمع اليهودي، ويتميزون بالتزام صارم بالشريعة اليهودية، وبتبني نمط حياة منفصل نسبيًا عن المجتمع العلماني.

يظهر ذلك في ملابسهم التقليدية، ونظمهم التعليمية الخاصة، وابتعادهم النسبي عن مظاهر الحداثة.

النساء في المجتمعات الحريدية، على سبيل المثال، يلتزمن بتغطية الشعر بعد الزواج، وهو ما يُعرف بأشكال متعددة مثل “الميتباخت” أو “التيشل”، وهي أغطية رأس تُلف بطرق مختلفة.

هذا التقليد له جذور دينية، لكنه تطور مع الوقت ليشمل تنوعًا في الأشكال والألوان، بل وأصبح في بعض الأحيان جزءًا من الموضة داخل هذه المجتمعات.

رغم هذا التشابه الظاهري في المظاهر الدينية، فإن الحريديم ليسوا بالضرورة جزءًا من التيار السياسي الذي يدفع نحو مثل هذه القوانين. في الواقع، بعض الجماعات الحريدية تتبنى مواقف معارضة للصهيونية أو للدولة نفسها من حيث المبدأ، بينما يشارك جزء آخر منها في الحياة السياسية ولكن من منظور مختلف يركز على القضايا الدينية والاجتماعية الخاصة بهم، مثل التعليم الديني والدعم الحكومي لمجتمعاتهم.

هذا التباين يعكس تعقيد المشهد داخل إسرائيل، حيث لا يمكن اختزال المجتمع أو التيارات الدينية في صورة واحدة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً