ads
ads

شبكة الظل الإيرانية.. كيف تتحدى طهران العقوبات وتعيد بناء ترسانة الطائرات المسيرة؟

ايران
ايران
كتب : سها صلاح

في ظل تصاعد العقوبات الدولية المفروضة على إيران، تتكشف معالم استراتيجية معقدة تعتمدها طهران للالتفاف على القيود الاقتصادية والعسكرية، بما يسمح لها بمواصلة تطوير قدراتها الدفاعية، وعلى رأسها برنامج الطائرات المسيّرة. فبين شبكات شركات الواجهة، وسلاسل الإمداد العالمية، والتعاون غير المباشر مع أطراف دولية، تكشف تقارير استخباراتية حديثة عن منظومة سرية واسعة النطاق تُمكّن إيران من إعادة بناء ترسانتها العسكرية رغم الضغوط الغربية، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن فعالية العقوبات وحدود الرقابة الدولية.

شبكة سرية لبناء المسيرات

تستخدم إيران شبكة سرية من شركات الواجهة للالتفاف على العقوبات الدولية وإعادة بناء جيشها من الطائرات المسيّرة، بحسب ما كشفته شركة استخبارات، وفقا لصحيفة تلجراف، حيث ويكشف تقرير جديد حجم هذه العملية السرية، مشيرًا إلى أن النظام الإيراني يستغل بشكل “منهجي” سلاسل الإمداد العالمية لتجاوز القيود التجارية.

ويذكر التقرير أن شركة إيرانية تعمل كـ“وسيط” لشركات مرتبطة بجيش التحرير الشعبي الصيني والجريمة المنظمة الروسية، من أجل شحن مكونات طائرات “شاهد” المسيّرة،÷ وقد تسببت هذه الطائرات في فوضى بأوكرانيا ومنطقة الخليج خلال الأسابيع الأخيرة.

ويُعتقد أن هذه العمليات أفلتت من رقابة الحكومات الغربية، حيث إن الشركات المعنية في إيران والصين وهونغ كونغ لم تُفرض عليها عقوبات حتى الآن.

كما يكشف تقرير شركة Strider Technologies أن إيران تستخدم شبكة من “مراكز إعادة الشحن” في دول مثل تركيا والهند وكازاخستان وأوزبكستان وفيتنام وكوستاريكا والإمارات، لإخفاء الوجهة النهائية لشحنات المكونات المهرّبة.

وتهدف العقوبات الدولية إلى الحد من قدرة طهران على إنتاج الطائرات المسيّرة، من خلال استهداف شركات رئيسية مثل “شهيد لصناعات الطيران” و“قدس لصناعات الطيران” و“HESA”.

ورغم ذلك، أطلقت إيران نحو 3600 طائرة مسيّرة على دول الخليج منذ بدء الضربات الإسرائيلية والأمريكية في نهاية فبراير. وتُعد طائرة “شاهد-136” من أبرز أنظمة السلاح في ترسانة طهران.

وأشار التقرير إلى أنه “حتى في ظل العقوبات الدولية الواسعة، تواصل إيران إنتاج الطائرات المسيّرة عبر شبكة عالمية من شركات الواجهة والوسطاء التجاريين للحصول على مكونات أجنبية مزدوجة الاستخدام”.

شركة وسيطة للجيش الإيراني

وحدد الباحثون شركة “Pars Aero Institute Kerman” كمورد رئيسي للطائرات المسيّرة لإيران، ولها صلات موثقة بالجيش الإيراني.

وتعمل الشركة كوسيط لطائرات بدون طيار لصالح شركة “Foxtech Hobby Co” في هونغ كونغ، كما تعتمد على شركة “Huixinghai Technology” الصينية للحصول على مكونات أساسية، وجميع هذه الشركات لم تخضع لعقوبات غربية.

وسبق أن زودت “Pars Aero” الجيش الإيراني بطائرات تجسس، ولها ارتباطات بشركة “Iran Aviation Industries” التي فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات عام 2013.

أما شركة “Huixinghai Technology” فهي مرتبطة بشكل وثيق بالمؤسسة العسكرية وأجهزة إنفاذ القانون في الصين، ولديها علاقات مع الجيش الصيني وبرنامج الطائرات المسيّرة، كما ترتبط بجامعة “Beihang” التي حظرتها وزارة التجارة الأمريكية بسبب مشاركتها في تطوير صواريخ وطائرات بدون طيار.

وتشترك شركة “Foxtech” في عنوان واحد في هونغ كونغ مع ثلاث شركات سبق أن فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات، من بينها شركتان حُظرتا عام 2023 بسبب صلات مشتبه بها بالجريمة المنظمة الروسية وغسل الأموال، وثالثة لتسهيل معاملات مالية لصالح جهات إيرانية.

وتوفر هذه الشركات مجتمعة مكونات تجارية للطائرات المسيّرة لصالح “Pars”، التي تقوم بدورها بتوزيعها عالميًا، مما يساعد على التحايل على العقوبات الغربية.

ووفقًا للتقرير، فإن هذه الشبكة فعّالة لدرجة أنها حصلت على مكونات أجنبية من شركات حول العالم دون علمها.

فعلى سبيل المثال، تم تتبع مكون كوري جنوبي عُثر عليه في طائرة مسيّرة حوثية أُطلقت من اليمن، إلى متجر ألعاب في طهران يبيع طائرات يتم التحكم بها عن بُعد.

وقال جريج ليفيسك، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة Strider:“لقد حافظت إيران على برنامجها للطائرات المسيّرة ووسعته من خلال الاستخدام المنهجي لسلاسل الإمداد التجارية العالمية”.

وأضاف: “الامتثال للعقوبات وحده لا يزيل المخاطر الناتجة عن العلاقات غير المباشرة المتغلغلة في عمق سلاسل التوريد العالمية”.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
بوتين يدعو الرئيس السيسي إلى زيارة روسيا