ads
ads

بعد تهديدات ترامب الأخيرة.. هل المعركة القادمة هي حرب مياه؟

حرب إيران
حرب إيران
كتب : سها صلاح

تتصاعد المخاوف في منطقة الخليج من دخول الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة، بعد تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف البنية التحتية الحيوية في إيران، بما في ذلك منشآت المياه. ويرى خبراء أن هذه التصريحات لا تمثل فقط تصعيدًا عسكريًا، بل قد تمهد لما يُعرف بـ'حرب المياه'، وهي سيناريو كارثي يهدد حياة عشرات الملايين في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على تحلية المياه لتأمين احتياجاتها اليومية، ما يضع الأمن الإنساني في قلب المواجهة.

تهديدات دونالد ترامب باستهداف البنية التحتية للمياه في إيران قد تكون لها عواقب كارثية على منطقة الخليج، هدد ترامب بتدمير البنية التحتية للمياه في إيران، وهو ما يعتبره خبراء جريمة حرب قد تدفع عشرات الملايين إلى أزمة إنسانية.

وكتب عبر منصة “تروث سوشيال” أنه إذا لم يتم فتح مضيق هرمز فورًا، فإن الولايات المتحدة ستُنهي وجودها في إيران عبر تدمير محطات الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، وربما محطات تحلية المياه أيضًا.

وخلال الأسابيع الخمسة الماضية، تعرضت بالفعل منشآت تحلية في إيران والبحرين والكويت لهجمات، ما أدى إلى مقتل عامل واحد على الأقل وإجبار السلطات الإيرانية على نقل المياه بالصهاريج إلى بعض القرى.

حرب المياه

وحذر خبراء من أن هذه التهديدات قد تؤدي إلى تصعيد الصراع إلى “حرب مياه” في الخليج، مع عواقب كارثية.

وقال باحثون إن إمدادات المياه تمثل “نقطة ضعف خطيرة” لدول الخليج، حيث تعتمد بشكل كبير على محطات التحلية المنتشرة على سواحل شبه الجزيرة العربية.

فبدون هذه المحطات، لا يمكن لمدن مثل دبي والدوحة والكويت والرياض الاستمرار، إذ يعيش فيها عشرات الملايين.

كما أن السعودية تعتمد بشكل أساسي على تحلية المياه لتوفير مياه الشرب، في ظل غياب الأنهار الدائمة.

وفي المقابل، تعاني إيران أيضًا من هشاشة كبيرة في قطاع المياه، خاصة بعد سنوات من الجفاف الحاد، حيث انخفضت مستويات المياه في خزانات طهران إلى أقل من 10% قبل الحرب.

ويواجه البلد خطر نفاد المياه بالكامل، خاصة مع استمرار القصف والعقوبات التي تعرقل استيراد المعدات.

وأشار خبراء إلى أن إيران تعاني من “إفلاس مائي”، حيث تجاوز استهلاك المياه الموارد المتجددة لفترة طويلة.

وقد جفّت أنهار رئيسية وتقلصت بحيرات كبيرة مثل بحيرة أورميا إلى أقل من عُشر حجمها السابق.

كما انخفضت معدلات الأمطار في إيران بنحو 20% خلال العقدين الماضيين، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق تعاني من شح المياه، ولا تقتصر نقاط الضعف على محطات التحلية فقط، بل تشمل السدود ومحطات الضخ والمعالجة التي يعتمد عليها ملايين السكان.

وتاريخيًا، استُخدم الماء كسلاح في صراعات عديدة في الشرق الأوسط، من العصور القديمة حتى النزاعات الحديثة.

استهداف منشآت المياه

وفي الفترة الأخيرة، شهدت المنطقة هجمات متبادلة على منشآت المياه، منها استهداف محطة تحلية في جزيرة قشم، وأخرى في البحرين، وهجوم بطائرة مسيّرة على منشأة في الكويت، ويرى خبراء أن هذه الهجمات المتبادلة قد تؤدي إلى تصعيد خطير، حيث تتبنى الأطراف سياسة “الرد بالمثل”، كما أن ضرب البنية التحتية للمياه قد يدفع إيران للرد على منشآت مماثلة في دول الخليج.

وتعتمد الكويت على التحلية بنسبة 90%، والبحرين 95%، وقطر 99% من مياه الشرب، ما يجعلها شديدة الهشاشة، كما أن معظم هذه الإمدادات تأتي من عدد محدود من المحطات، ما يزيد من خطورة استهدافها.

وتحتاج محطات التحلية إلى وقت طويل لإصلاحها في حال تضررها، ولا يوجد بديل فعّال لها، خاصة لتزويد المدن الكبرى بالمياه، وقد يؤدي أي تعطيل إلى أزمة فورية في مياه الشرب، إضافة إلى تأثيرات طويلة المدى على الزراعة وأسعار الغذاء عالميًا.

تحذيرات القانون الدولي

ويحظر القانون الدولي استهداف البنية التحتية الحيوية مثل المياه، حيث تعتبر اتفاقيات جنيف ذلك جريمة حرب، وفي هذا السياق، رفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض التعليق على مبررات استهداف هذه المنشآت.

كما ترى إسرائيل أن أزمة المياه في إيران تمثل نقطة ضعف يمكن استغلالها، خاصة مع تصاعد الاحتجاجات المرتبطة بها في السنوات الأخيرة.

ويحذر خبراء من أن التصعيد قد يكون كارثيًا، مؤكدين أن استهداف المياه لا يؤثر فقط على الضحايا المباشرين، بل على قدرة ملايين البشر على العيش في المنطقة مستقبلًا.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
بوتين يدعو الرئيس السيسي إلى زيارة روسيا