ads
ads

"مبقوش لاقين ياكلوا".. تأجيل إطلاق مترو تل أبيب إلى عام 2037 بسبب تكلفة الحرب مع إيران

مترو تل أبيب
مترو تل أبيب
كتب : سها صلاح

في ظل التكاليف الضخمة التي فرضها المواجهة العسكرية مع إيران، تواجه مشروعات البنية التحتية تحديات كبيرة في التمويل والتنفيذ داخل تل ابيب، ومع تصاعد التوترات الإقليمية وتأثيرها المباشر على الاقتصاد، بدأت تظهر تداعيات واضحة على مشروعات استراتيجية داخل إسرائيل، وعلى رأسها مشروع مترو تل أبيب، الذي تم تأجيل تشغيله إلى عام 2037 في ظل ضغوط مالية وتشغيلية متزايدة.

تأجيل إطلاق مترو تل ابيب

من المتوقع أن يبدأ تشغيل أول جزء من مشروع مترو تل أبيب في عام 2037، وهو موعد متأخر مقارنة بالتقديرات السابقة، بحسب ما أعلنت رئيسة الشركة الحكومية المسؤولة عن المشروع، وفقاً لصحيفة يديعوت أحرنوت.

وقالت NTA Metropolitan Mass Transit System إن الجدول الزمني الجديد يعكس تقديراً أكثر واقعية للمشروع، الذي تُقدّر تكلفته بحوالي 48 مليار دولار، ويشمل ثلاثة خطوط تمتد لمسافة تقارب 150 كيلومتراً في منطقة تل أبيب الكبرى.

وأوضحت أن المشروع لا يقتصر على كونه وسيلة نقل، بل من المتوقع أن يُحدث تغييراً كبيراً في أنماط التنقل، وسوق الإسكان، والتطوير الحضري، إلى جانب تقليل تكاليف الازدحام.

اهمية البنية التحتية

في الوقت نفسه، أبرزت المواجهات الأخيرة أهمية البنية التحتية للنقل في حالات الطوارئ، حيث استُخدمت محطات القطار الخفيف تحت الأرض كملاجئ لآلاف السكان أثناء الهجمات الصاروخية.

تم فتح تسع محطات مخصصة كمناطق محمية خلال حوالي ساعة من انطلاق صفارات الإنذار، وهو وقت أسرع بكثير مقارنة بعمليات سابقة. وكانت هذه المحطات مجهزة بالمياه والمراتب والخدمات الأساسية، بينما تولت السلطات المحلية تلبية الاحتياجات المجتمعية.

وأضافت أن عائلات وكبار السن وغيرهم مكثوا في هذه المحطات لفترات طويلة، دون تسجيل أي حوادث غير عادية.

كما استغلت الشركة انخفاض حركة المرور خلال فترة القتال لتسريع أعمال البنية التحتية التي عادة ما تعيق الحياة اليومية.

وتتولى الشركة أيضاً استكمال خطي القطار الخفيف الأخضر والبنفسجي، إلى جانب التقدم في مشروع المترو.

وأشارت إلى أن مناقشات التمويل لا تزال جارية، مع وجود خيارات مثل إصدار السندات أو التمويل الحكومي إذا ظهرت فجوات بين الإنفاق والإيرادات، رغم أنه لا يُتوقع حدوث هذه الفجوات قريباً.

كما لفتت إلى أن المشروع يواجه تحديات في جذب العمالة الماهرة والشركات العالمية، مع العمل حالياً على توسيع برامج التدريب واستقطاب شركات دولية رغم الوضع الأمني، واختتمت بالإشارة إلى أن الشركة تسعى لتحسين التنسيق مع السلطات المحلية بعد توترات سابقة تتعلق بأعمال الإنشاء والتواصل.

حروب إسرائيل كلفتها 112 مليار دولار منذ 2023

تشير تقديرات بنك إسرائيل إلى أن الخسائر الاقتصادية غير المباشرة للحرب على غزة ولبنان بلغت 57 مليار دولار خلال عامي 2024 و2025، في حين تجاوزت التكلفة المباشرة للحروب منذ أكتوبر 2023 حاجز 112 مليار دولار، وفق تقديرات رسمية تشمل العمليات في غزة ولبنان والمواجهة ضد إيران حتى العام الماضي.

وفي سياق الحرب الحالية، تقدر صحيفة 'كالكاليست' الإسرائيلية الكلفة بنحو 15 مليار دولار خلال 38 يوما فقط، فيما طلبت وزارة الدفاع أكثر من 12 مليار دولار إضافية لتغطية النفقات العسكرية.

هذا التصاعد في الكلفة ينعكس مباشرة على الداخل الإسرائيلي، يعني أن كل أسرة تتحمل نحو 33 ألف دولار من أعباء الحروب المتتالية منذ عام 2024، في مؤشر على انتقال آثار الحرب من الجبهة العسكرية إلى عمق الحياة اليومية.

ولا يقتصر التأثير على المالية العامة، بل يمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها قطاع التكنولوجيا المتقدمة، الذي يعد أحد أعمدة الاقتصاد الإسرائيلي.

فوفق استطلاع لهيئة الابتكار الإسرائيلية، تعاني 87% من شركات هذا القطاع من تأخيرات في تطوير وإطلاق المنتجات، بينما تواجه 71% صعوبات في جمع رأس المال، في حين اضطرت 10% من الشركات إلى منح موظفيها إجازات دون راتب.

قطاع البناء والعقارات بدوره يواجه تحديات متفاقمة، إذ انخفضت صفقات بيع المنازل بنسبة 35% مقارنة بالعام الماضي، في ظل تبعات الحرب على غزة، التي أدت إلى نقص يقدّر بنحو 150 ألف عامل بعد منع دخول العمالة الفلسطينية.

كما سجل نحو 26 ألف طلب تعويض عن أضرار لحقت بالمنازل والممتلكات، بقيمة تصل إلى 450 مليون دولار.

وفي هذا السياق، يشير تقرير لوكالة 'جي بي مورغان' إلى ارتفاع نسبة الصواريخ التي تسبب أضرارا داخل إسرائيل من 3% خلال أول أسبوعين من الحرب إلى 27% لاحقا.

بين استنزاف الموارد في حرب غزة، وفتح جبهة جديدة ضد إيران، يجد الاقتصاد الإسرائيلي نفسه أمام اختبار قاس، حيث لم تعد التحديات مقتصرة على القدرة على الصمود، بل امتدت إلى كلفة الاستمرار.

وفي ظل هذا الواقع، تتزايد الضغوط على قطاعات محورية في دعم الاقتصاد، وسط مؤشرات على تآكل تدريجي في قدرة السوق على امتصاص الصدمات المتتالية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً