تشهد الساحة الدولية تصعيدًا جديدًا في التوترات حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط في العالم، بعد إعلان الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الممر الاستراتيجي، هذا التحرك يأتي في ظل فشل المفاوضات مع إيران، ما يزيد من احتمالات تفاقم الأزمة وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.
وفي المقابل، برزت خلافات واضحة بين الحلفاء الغربيين، حيث رفضت بريطانيا الانضمام إلى هذا الحصار، مفضّلة دورًا دفاعيًا يركز على تأمين الملاحة بدلًا من التصعيد العسكري. هذا الانقسام يعكس تعقيد المشهد الدولي واحتمالات توسع الأزمة في المنطقة.
فك الحصار عن بريطانيا
بريطانيا لن ترسل سفنًا حربية لفرض الحصار، لكنها ستنشر كاسحات ألغام لتأمين الممر المائيرفض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الانضمام إلى الحصار الذي أعلنه دونالد ترامب على مضيق هرمز.
وأفادت صحيفة 'التلجراف' أن بريطانيا لن ترسل سفنًا حربية لفرض الحصار على ناقلات النفط، رغم إعلان ترامب أن البحرية الأمريكية ستحصل على دعم من دول أخرى.
وبدلًا من ذلك، ستقوم المملكة المتحدة بنشر كاسحات ألغام لتأمين الممر المائي، الذي تسيطر عليه إيران منذ اندلاع الحرب.
أعلن ترامب مساء الأحد أن البحرية الأمريكية ستبدأ في إيقاف 'أي وجميع السفن التي تحاول الدخول أو الخروج من مضيق هرمز'، بعد فشل المفاوضات لإنهاء الحرب.
وقال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن المفاوضات التي استمرت 21 ساعة فشلت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران تفاوضت 'بحسن نية'، لكنه اتهم الولايات المتحدة بالتشدد وتغيير الشروط.
كما أكد المفاوض الإيراني محمد باقر قاليباف أن واشنطن فقدت ثقة طهران.
منع المرور في مضيق هرمز
وردّ ترامب بغضب معلنًا أن الولايات المتحدة ستمنع السفن من المرور في الممر الحيوي لنقل النفط والغاز، في خطوة تهدف إلى منع إيران من الاستفادة من فرض رسوم على السفن.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا القرار إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.
وقال ترامب إن إيران 'في وضع سيئ جدًا'، مضيفًا أن دولًا أخرى تعمل لمنعها من بيع النفط.
كما هاجم ترامب حلف شمال الأطلسي الناتو، معربًا عن خيبة أمله من عدم دعمه، وقال إن الولايات المتحدة تنفق تريليونات الدولارات على الحلف دون مقابل.
ووصف رفض بعض الدول، بما فيها بريطانيا، المشاركة في العمليات ضد إيران بأنه 'مخزٍ'.
المشاركة في حصار إيران
من جانبها، أكدت الحكومة البريطانية أنها لن تشارك في الحصار، وأنها تدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز.وكررت وزيرة التعليم أوليفيا بيلي هذا الموقف عدة مرات، مؤكدة أن بريطانيا لن تكون جزءًا من العملية.
وفي المقابل، تعمل بريطانيا مع فرنسا وشركاء آخرين لتشكيل تحالف يهدف إلى حماية حرية الملاحة.
كما تمتلك بريطانيا أنظمة لكشف الألغام في المنطقة، يمكن استخدامها بعد توقف القتال.
وأكد ستارمر مرارًا أن بلاده لن تنخرط عسكريًا في الحرب، قائلاً:
'هذه ليست حربنا، ولن ننجر إلى هذا الصراع'.
لكن رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون انتقد هذا الموقف، واعتبره 'ضعيفًا'، داعيًا بريطانيا لدعم الولايات المتحدة.
إمدادات النفط والغاز من مضيق هرمز
ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعله نقطة حيوية للتجارة الدولية.
وقد شددت إيران قبضتها على المضيق ردًا على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا.
وتحاول واشنطن من خلال هذا الحصار تقليل نفوذ إيران، لكنه قد يؤثر على دول تتعامل معها مثل الهند والصين.
حيث يمر نصف واردات الصين النفطية عبر المضيق.
كما أن فرض السيطرة على المضيق سيقلل من أرباح إيران الناتجة عن فرض رسوم على السفن، والتي تبلغ نحو دولار واحد لكل برميل.
وردًا على التهديدات الأمريكية، أعلنت وسائل إعلام إيرانية نشر قوات خاصة بحرية على السواحل الجنوبية استعدادًا لأي مواجهة.
ويتوقع محللون أن يؤدي الحصار إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، وقد يصل السعر إلى 150 دولارًا للبرميل.
لكن بعض الخبراء يرون أن الأسواق لم تعد تتفاعل بقوة مع تهديدات ترامب، حيث يعتقد المستثمرون أنه غالبًا ما يتراجع في النهاية.
وفي إسرائيل، تم رفع حالة التأهب العسكري استعدادًا لاحتمال عودة الحرب.