تخسر إسرائيل آخر أصدقائها في أوروبا مع تصاعد التدهور الدبلوماسي في مختلف أنحاء القارة. ففرنسا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا فقدت منذ فترة، والآن بدأ حتى الحلفاء الكبار في الابتعاد؛ إذ علّقت إيطاليا اتفاقها الدفاعي، وتدهورت العلاقات مع ألمانيا بسبب تصريحات وزراء إسرائيليين، فيما قد تغيّر المجر موقفها بعد رحيل أوربان. لكن الأخطر هو فقدان الشراكة الأيديولوجية التي قد تندم عليها إسرائيل لاحقًا.
ألمانيا
يُعد سفير إسرائيل لدى ألمانيا، رون بروسور، من أكثر الدبلوماسيين خبرة، وقد وجّه انتقادًا علنيًا لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش، في خطوة يُعتقد أنها تمت بموافقة القيادة السياسية.
وجاء ذلك بعد رد سموتريتش على انتقادات ألمانية بشأن الاستيطان باستخدام إشارات إلى ذكرى الهولوكوست، وهو ما اعتُبر تصريحًا مستفزًا زاد من تدهور العلاقات.
بشكل عام، لم يكن وضع إسرائيل في أوروبا بهذا السوء من قبل، باستثناء بعض الدول مثل صربيا والتشيك. وحتى رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، التي تُعد من أقرب الحلفاء، قررت تقليص التعاون الأمني والدفاعي مع إسرائيل.
الدول الاوروبية
كما أن العديد من الدول الأوروبية مثل فرنسا وبلجيكا وهولندا وسلوفينيا كانت قد ابتعدت بالفعل، بينما تزايدت الانتقادات العلنية من معظم دول القارة. فقد صرّح رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأن إسرائيل تنتهك القانون الدولي، في وقت أعادت فيه إسبانيا فتح سفارتها في طهران دون وجود سفير لها في إسرائيل.
أزمة المجر
أما المجر، التي كانت تُعتبر 'الحصن الأخير'، فقد تغيّر موقفها بعد وصول رئيس وزراء جديد أعلن مراجعة العلاقات مع إسرائيل، ما يهدد بفقدان دعم مهم داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة حق النقض (الفيتو) الذي كان يمنع فرض عقوبات عليها.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع كبير في التعاطف مع إسرائيل داخل أوروبا، إلى جانب ارتفاع معاداة السامية، ما يعكس تدهورًا غير مسبوق في صورتها داخل القارة، التي تُعد الشريك التجاري الأكبر لها.
ويرى التقرير أن إسرائيل قد تكون راهنت بشكل مفرط على علاقاتها مع الولايات المتحدة، خاصة مع إدارة دونالد ترامب، على حساب أوروبا، ما قد يعرّضها لمخاطر مستقبلية إذا تغيرت الظروف السياسية في واشنطن.
كما يحذر من أن فقدان أوروبا لا يقتصر على الجانب السياسي فقط، بل يمتد إلى العلاقات الاقتصادية والعلمية والثقافية، وهو ما قد تكون له تداعيات خطيرة على المدى الطويل.
ويؤكد أن ما يحدث يمثل فشلًا دبلوماسيًا واضحًا للحكومة الإسرائيلية، التي أهملت العلاقات مع أوروبا لسنوات، ما أدى إلى تراجع مكانتها وازدياد الانتقادات والعداء.
إيطاليا
ويشير إلى أن إيطاليا تمثل نموذجًا واضحًا لهذا التدهور، حيث علّقت اتفاق التعاون الدفاعي الموقع منذ 2005، كما أوقفت تصدير الأسلحة لإسرائيل منذ عام 2024، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والانتقادات.
اسبانيا
وفي إسبانيا، تم فرض حظر على تصدير السلاح، كما منعت فرنسا عبور طائرات تحمل ذخائر إلى إسرائيل عبر أجوائها، ما دفع تل أبيب للرد بإجراءات مقابلة.
ويحذر التقرير من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى سيناريوهات أكثر خطورة، مثل قطع العلاقات مع بعض الدول الأوروبية، خاصة إذا وصلت قوى سياسية معارضة إلى الحكم.
ورغم ذلك، لا تزال هناك بعض النقاط الإيجابية، مثل العلاقات مع صربيا والتشيك، لكنها تبقى محدودة مقارنة بحجم التراجع العام.
وفي ختام التقرير، يؤكد أن المشكلة الأساسية تكمن في تراجع الفهم العميق لأهمية العلاقات الدولية، وأن الاعتماد على حلفاء محدودين قد يضع إسرائيل في عزلة استراتيجية خطيرة في المستقبل.