ads
ads

نحن ننزلق لـ"حرب مجانين".. "جون كيري" يجلد الجميع: إيران بلا "كبير".. وترامب أسقط شعار "أمريكا أولا"

جون كيري
جون كيري

في وقت تتصاعد فيه طبول الحرب فوق مياه مضيق هرمز، خرج وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، جون كيري، بتصريحات مدوية عبر شاشة 'CNN' مع المذيعة 'كايتلان كولينز' ترسم صورة قاتمة لما يدور في الغرف المغلقة بين طهران وواشنطن. كيري، الذي يُعد المهندس الأول للاتفاق النووي، حذر من 'خطيئة' تهميش الدبلوماسية، مشيراً إلى أن الجناح العسكري ممثلاً في الحرس الثوري الإيراني قد أحكم قبضته على مفاصل القرار بعد 'توبيخ' الدبلوماسيين المحترفين، مما جعل لغة التصعيد والمواجهة هي السائدة على طاولة المفاوضات الغائبة.

وبينما تتأرجح المنطقة على حافة الهاوية، وجه كيري رسالة مباشرة وشديدة اللهجة إلى الرئيس ترامب، محذراً إياه من السقوط في فخ التناقض بين وعوده الانتخابية بإنهاء الحروب وبين واقع التورط في نزاع خارجي جديد قد يشعل أسعار الطاقة ويضرب الاقتصاد الأمريكي في مقتل. هذه المقدمة تفتح الباب أمام تساؤل مصيري: هل يمتلك قادة القوى الكبرى 'الرشد' الكافي للعودة إلى طاولة المفاوضات كدبلوماسيين محترفين، أم أن هدير المروحيات الإيرانية في الممرات الملاحية قد حسم بالفعل مصير المنطقة قبل أن تبدأ أولى جلسات الحوار؟

موازين القوى داخل طهران (عراقجي والحرس الثوري)

قال كيري 'لا أعتقد أن أحدًا يستطيع التنبؤ بدقة بما يفكرون فيه الآن في طهران، لأنه ببساطة لا يوجد وضوح بشأن من يملك زمام الأمور بالكامل هناك، لقد رأينا ما حدث مع وزير الخارجية عباس عراقجي؛ وهو الرجل الذي تفاوضنا معه لسنوات وكان نائباً لنظيري حينها، يبدو بوضوح أن عراقجي قد تعرض لـ ''توبيخ حاد' من قبل المتشددين، واضطر للتراجع عن محاولته للإعلان عن فتح المضيق أو إرسال إشارات تهدئة.'

وأضاف كيري بتأكيد: 'النتيجة التي نراها اليوم هي أن الحرس الثوري الإيراني أصبح أقوى مما كان عليه قبل بدء هذه الأحداث، وهذه في رأيي ليست نتيجة جيدة لأي طرف يريد الاستقرار، لأن هيمنة الجناح العسكري تعني غياب لغة التفاوض.'

كيري أشار إلى أن محاولة عراقجي 'للإعلان عن فتح المضيق' لم تكن مجرد كلام، بل كانت محاولة لقطع الطريق على عقوبات جديدة كانت تلوح بها واشنطن، لكن الحرس الثوري بتحركه الميداني أثبت أن 'الدبلوماسية الإيرانية' لا تملك ضمانات حقيقية على الأرض.

موقف الرئيس ترامب والوعود الانتخابية

واضاف جون كيري في سياق متصل: 'أتعلمون، لو كنتُ مكان الرئيس ترامب، لكنتُ قلقًا للغاية في هذه اللحظة، الرئيس بدأ مسيرته بالوقوف ضد الحروب الخارجية ومؤيداً لخفض تكلفة المعيشة للمواطنين الأمريكيين العاديين، لكن ما يحدث الآن هو العكس تماماً، التكاليف في ازدياد مستمر، والتوتر في هرمز سيرفع أسعار الطاقة، ونحن نجد أنفسنا الآن متورطين في مشكلة خارجية أخرى قد تستنزفنا طويلاً.'

وتابع: 'لا يمكنك أن تقول 'أمريكا أولاً' ثم تضطر لإرسال أساطيلك لتأمين الملاحة الدولية من أجل سفن لا ترفع حتى علمك، هذا تناقض يضع الإدارة في مأزق حقيقي أمام الناخب الأمريكي.'

التحذير من "الانزلاق" وسوء التقدير

واشار 'كيري' إلى أن :'المشكلة الكبرى التي أراها الآن هي احتمالية وقوع 'سوء تقدير' (Miscalculation)، عندما يكون لديك هذا القدر من القوات العسكرية المشحونة في ممر ضيق جداً، فإن احتمال حدوث خطأ من قائد ميداني أو رد فعل متهور يصبح وارداً جداً. هذا النوع من الحوادث هو ما يشعل الحروب الكبرى التي لا يريدها أحد، فنحن ننزلق نحو المواجهة دون قرار سياسي مديبر.'

"الدبلوماسية للمحترفين والراشدين"

وأكد 'جون': 'هناك أسباب كثيرة تدعو الجميع للجلوس إلى طاولة المفاوضات الآن، وعليهم أن يتصرفوا كراشدين أيًا كان حجم الاستياء أو الغضب الذي يشعر به أي طرف تجاه الآخر، أو تجاه التاريخ المعقد بيننا، يجب أن تكونوا دبلوماسيين محترفين هنا، مهمتكم هي مباشرة التفاوض بشأن القضايا الشائكة فوراً.'

دول الخليج هي من دفعت الثمن

كيري ألمح في جزء من حديثه إلى أن حلفاء أمريكا في المنطقة مثل دول الخليج يراقبون الموقف بقلق لأنهم هم من دفعوا الثمن الأكبر، وأن ترامب سيجد نفسه في مواجهة 'مطالبات بالحماية' من هؤلاء الحلفاء، وهو ما سيعمق تورطه العسكري والمالي الذي يهرب منه. وأضاف جملة مهمة: 'لا يمكنك تأمين ممر ملاحي عالمي بمفردك دون دفع ثمن سياسي وعسكري باهظ'.

وختم كيري حديثه بقوله: 'الدبلوماسية ليست تنازلاً، بل هي الأداة الوحيدة المتبقية لمنع خروج الأمور عن السيطرة، البديل هو الفوضى، ولا أعتقد أن أحداً في واشنطن أو طهران يملك رفاهية تحمل عواقب حرب مفتوحة.'

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
رئيس الوزراء: قرار العمل عن بُعد أثبت نجاحه واتجاه لتمديده