في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في العقيدة الدفاعية العربية، تشكلت ملامح محور عسكري واستخباراتي صلب يجمع بين عدد من العواصم العربية والرياض وأبو ظبي، بهدف صياغة ردع عربي موحد ضد التهديدات المتنامية للطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، هذا التحالف، الذي يعتمد على التكامل بين الخبرة الميدانية البشرية لشمال إفريقيا والقدرات التكنولوجية والمالية لدول الخليج، يتجاوز مجرد التنسيق التقليدي ليصل إلى مرحلة 'الاكتفاء الذاتي الأمني'، مما يعيد رسم موازين القوة الجيوسياسية في المنطقة بعيداً عن الارتهان للمظلة الأمنية الغربية التي بدأت تتراجع فاعليتها أمام حروب المسيرات والتهديدات غير التقليدية.
إن الانتقال من مرحلة شراء السلاح إلى 'توطين الصناعات الدفاعية' ونقل تكنولوجيا الأنظمة المضادة للمسيرات بتمويل خليجي وخبرات عربية ، يمثل 'حائط صد' عربياً مستقلاً يضمن حماية الأمن القومي العربي من المحيط إلى الخليج، ويقطع الطريق أمام أي طموحات إقليمية تسعى للعبث باستقرار المنطقة.
محاور التعاون بين دول الخليج وبعد العواصم العربية
لجأت الرياض وأبو ظبي إلى شركائهما التاريخيين في شمال إفريقيا، ، لتعزيز جبهتهما الدفاعية في مواجهة التهديد المتصاعد للطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، هذا التعاون، يركز بشكل مكثف على التكامل في مجالي الدفاع الجوي والاستخبارات التقنية.
تعتمد دول الخليج بشكل متزايد على الأجهزة الأمنية لبعض دول المنطقة '، يتضمن هذا التعاون تبادل قوائم المراقبة والمعلومات الاستخباراتية حول الأنشطة الإيرانية في المنطقة، مع التركيز على محاولات حزب الله اختراق الساحة الأفريقية والعربية، كما تم إرسال ضباط ارتباط من جنسية عربية إلى المنامة وأبو ظبي لتنسيق جهود مكافحة التجسس والرصد الميداني.
الدعم التقني
من جهتها، تلعب احد العواصم العربية العريقة فى المجال الأمنى فى المنطقة دور 'المزود الأمني' الرئيسي، فالتنسيق يشمل نشر خبراء ذو مهارات خاصة للمساعدة في تشغيل وصيانة الرادارات ومنظومات الاعتراض الجوي التي تحمي المنشآت النفطية الحيوية السعودية والإماراتية، هذا التعاون يمتد ليشمل محاكاة هجمات المسيرات الانتحارية وتطوير 'بروتوكولات صد' سريعة تعتمد على الخبرة الميدانية لإحدى الدول العربية في تأمين الممرات المائية والمجالات الجوية المزدحمة.
صناعة عسكرية عربية مشتركة
التقرير يشير إلى أن الطموح الخليجي يتجاوز مجرد الدعم الفني؛ حيث تجري مشاورات لنقل جزء من تكنولوجيا تصنيع 'أنظمة مضادة للمسيرات' إلى دولتين عربيتين رائدتان فى الصناعات العسكرية ، بهدف بناء قاعدة صناعية عسكرية عربية مستقلة،
الرياض وأبو ظبي تمولان هذه المشاريع لضمان توفر مخزون استراتيجي من الأسلحة الدفاعية بعيداً عن تعقيدات سلاسل التوريد الغربية والموافقات البرلمانية في واشنطن وأوروبا.
يأتي هذا التحرك في سياق 'برود' نسبي في العلاقات الدفاعية مع الولايات المتحدة، مما دفع دول الخليج للبحث عن حلفاء 'أكثر موثوقية' و'أقل قيوداً'، ويمثل هذا المحور (العربى - الخليجى ) كتلة صلبة تهدف إلى تحقيق 'الاكتفاء الذاتي الأمني'، حيث يقدم شمال إفريقيا الخبرة البشرية والعسكرية، بينما يقدم الخليج التمويل والتكنولوجيا والغطاء السياسي، مما يخلق توازناً جديداً في مواجهة الطموحات الإقليمية الإيرانية.