في ظل الانتشار المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي بين الأطفال وصغار السن، وما يصاحبه من مخاطر تتعلق بالمحتوى غير الملائم والتنمر الإلكتروني والاستغلال والابتزاز وانتهاك الخصوصية، جاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وأجهزة الدولة المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأطفال دون سن 15 عامًا من إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وتنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بشأن حماية الأطفال من إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قرارًا مشتركًا يلزم منصات التواصل باتخاذ إجراءات لتعزيز حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية، ويقسم القرار الفئات العمرية إلى أقل من 13 عامًا، حيث لا تسمح المنصات بحسابات شخصية مستقلة، ومن 13 إلى أقل من 15 عامًا، مع إلزام المنصات بتفعيل نمط الاستخدام الآمن تلقائيًا، إلى جانب اتخاذ وسائل للتحقق من العمر ومنع التحايل على الحدود العمرية.
خبير نفسي: الطفل يحتاج إلى التوجيه وليس المنع فقط
في هذا الصدد، قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إن التعامل مع استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي يجب ألا يقتصر على المنع والعقاب، لأن الطفل يحتاج إلى فهم أسباب وضع الحدود وكيفية التعامل مع المحتوى الذي يشاهده.
وأكد «فرويز»، في تصريحات خاصة لـ «أهل مصر»، أن دور الأسرة يبدأ بالحوار المستمر، بحيث يشعر الطفل بأنه يستطيع اللجوء إلى والديه إذا تعرض لموقف مزعج أو تلقى رسالة من شخص غريب، بدلًا من إخفاء الأمر خوفًا من العقاب.
وأضاف أن الأسرة مطالبة أيضًا بمتابعة نوعية المحتوى الذي يتعرض له الطفل، وليس فقط عدد الساعات التي يقضيها أمام الهاتف، مع وضع قواعد واضحة ومناسبة لعمره، وتشجيعه على ممارسة أنشطة اجتماعية ورياضية وتعليمية خارج العالم الرقمي.
خبيرة أسرية: المدرسة شريك أساسي في بناء الوعي الرقمي
وعلى صعيد متصل، قالت، الدكتورة سهير بيومي، خبيرة العلاقات الأسرية وتعديل السلوك والمعالج النفسي، إن حماية الأطفال من مخاطر السوشيال ميديا يجب أن تتحول إلى جزء من منظومة التربية الحديثة، من خلال تعليم الطلاب مبادئ الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.
وأوضحت أن المدرسة تستطيع القيام بدور مهم في تدريب الطلاب على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة، وعدم مشاركة البيانات الشخصية، والتعامل مع التنمر الإلكتروني، إلى جانب تعريفهم بالطرق الصحيحة للإبلاغ عن أي محتوى أو سلوك يمثل خطرًا عليهم.
وأشارت خبيرة العلاقات الأسرية في تصريحات خاصة لـ «أهل مصر»، إلى أن الهدف ليس عزل الطفل عن التكنولوجيا، خاصة أنها أصبحت أداة أساسية في التعليم والوصول إلى المعرفة، وإنما مساعدته على استخدامها بطريقة تناسب عمره ودرجة نضجه وقدرته على التعامل مع المخاطر.
وأكدت أن التعاون بين المدرسة والأسرة يمثل عنصرًا أساسيًا لإنجاح أي إجراءات تستهدف حماية الأطفال، بحيث تكون هناك قواعد متسقة للمتابعة والتوعية داخل المنزل والمدرسة.
خبير أمن المعلومات: التحقق من العمر والخصوصية محور الحماية
في نفس السياق، قال لدكتور وليد حجاج، خبير أمن المعلومات، وعضو الهيئة العليا للأمن السيبراني، إن حماية الأطفال من مخاطر السوشيال ميديا لا تعتمد فقط على منع الوصول إلى المنصات، وإنما تحتاج إلى منظومة تقنية متكاملة تبدأ من التحقق من عمر المستخدم، مع مراعاة حماية بيانات الأطفال وعدم جمع معلومات أكثر من اللازم.
وأشار خبير أمن المعلومات في تصريحات خاصة لـ «أهل مصر»، إلى أن المنصات مطالبة بتطوير أدوات فعالة لاكتشاف الحسابات التي تخص الأطفال، مع تفعيل إعدادات الخصوصية والحماية بصورة افتراضية للحسابات الخاصة بالفئات العمرية الصغيرة، فضلًا عن الحد من وصول المحتوى غير الملائم إليهم.
وأكد «حجاج»، أن من أهم المخاطر التي يجب التعامل معها التنمر الإلكتروني، واستدراج الأطفال من جانب مجهولين، ومحاولات الحصول على بياناتهم أو صورهم الشخصية، إضافة إلى الروابط والرسائل الاحتيالية، لذلك، فإن التوعية بكيفية التعامل مع الحسابات والرسائل والروابط المشبوهة يجب أن تسير بالتوازي مع الإجراءات التقنية.
كما شدد على ضرورة وجود آليات واضحة وسريعة للإبلاغ عن المحتوى أو الحسابات التي تعرض الأطفال للخطر، بحيث لا تقع مسؤولية الحماية على الطفل أو الأسرة وحدهما، وإنما تشارك فيها المنصات والجهات التنظيمية.