ads
ads

رويترز عن خبراء: تراجع أسعار الغذاء يدفع التضخم للانخفاض إلى 12.7%

التضخم
التضخم

أظهرت بيانات التضخم في مصر خلال أغسطس الماضي تراجعًا محدودًا في المعدل السنوي، مدفوعًا بشكل أساسي بانخفاض أسعار الأغذية والمشروبات، وخاصة الخضروات والدواجن، في الوقت الذي حدّت فيه زيادة أسعار الكهرباء من وتيرة الانخفاض. ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار تباطؤ الطلب المحلي قد يدعم توجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، إلا أن التطورات الجيوسياسية وأسعار السلع العالمية لا تزال تمثل مخاطر محتملة على معدلات التضخم.

أكد عدد من الخبراء الاقتصاديين لوكالة رويترز أن تباطؤ معدلات التضخم خلال شهر أغسطس الماضي جاء مدفوعا بتراجعات أسعار سلة الغذاء، خاصة الخضروات والدواجن، وهو ما فاق تأثير زيادة أسعار الكهرباء الأخيرة، مرجحين أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية العام مع بقاء مستوى عدم اليقين مرتفعا.

وتراجع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية ليصل إلى 12.7% خلال شهر أغسطس 2026، مقابل 13% خلال شهر يوليو، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة أمس، التي أشارت في الوقت نفسه إلى استقرار المعدل الشهري محافظا على المستوى العام لأسعار يوليو.

وجاءت قراءة معدلات التضخم لشهر أغسطس مخالفة لتوقعات بنوك الاستثمار، إذ كانت ترجح مواصلة صعوده، لاسيما بعد رفع أسعار الكهرباء للاستخدامات المنزلية بمتوسط 12% مطلع الشهر لجميع الشرائح باستثناء الشريحة الأولى.

وكان معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية قد سجل 11.2% خلال نفس الشهر من العام الماضي.

زيادة الكهرباء وتراجع أسعار الأطعمة والمشروبات على أساس شهري

وقالت نعمة الله شكري، رئيسة قطاع البحوث في بنك الاستثمار 'اتش سي'، إن 'معدل التضخم لشهر أغسطس جاء أدنى من تقديراتنا البالغة 1.15% على أساس شهري و15.8% على أساس سنوي، كما جاء أدنى من متوسط توقعات رويترز البالغ 15.5% على أساس سنوي'.

وأرجعت نعمة الله هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى تراجع أسعار الأطعمة والمشروبات بنسبة 1.1% على أساس شهري، إثر انخفاض أسعار الخضروات بنسبة 6.9% على أساس شهري، وهو ما استوعب وفاق الزيادة البالغة 5.1% على أساس شهري في أسعار الكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى عقب رفع أسعار الكهرباء للمنازل في مصر بنسبة 12% خلال أغسطس؛ نظرا للوزن الأكبر للأطعمة والمشروبات في سلة مؤشر أسعار المستهلكين والبالغ 38.9%، مقابل وزن يبلغ 11.7% لمجموعات السكن، والمياه، والكهرباء، والغاز، وأنواع الوقود الأخرى.

وفي بداية أغسطس الماضي، أقرت وزارة الكهرباء تعريفة جديدة لأسعار الكهرباء للاستخدامات المنزلية، بمتوسط زيادة يبلغ 12%، في إطار مراجعة أسعار بيع الكهرباء للمستهلكين، ليشمل جميع شرائح الاستهلاك المنزلي، باستثناء الشريحة الأولى التي يتراوح استهلاكها بين 0 و50 كيلووات في الساعة شهريا، حيث تقرر تثبيت سعرها مراعاة للأبعاد الاجتماعية.

مخاطر متجددة على التضخم المحلي

ومن جانبها، قالت إسراء أحمد، اقتصادي أول بوحدة بحوث رامبل بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، إن تباطؤ معدلات التضخم جاء مدفوعا بانخفاض أسعار المواد الغذائية، وخاصة الخضراوات والدواجن، لاسيما أنها تؤثر بشكل كبير على المؤشر، بالإضافة إلى زيادة الكهرباء، كان تأثيرها أقل من المتوقع.

وأضافت إسراء أنه على الرغم من الهدوء النسبي، لا تزال الضغوط التضخمية قائمة، خاصة بعد تدهور الأوضاع الجيوسياسية في الخليج وتصاعد الحرب الروسية الأوكرانية، كما زاد التصعيد بين السعودية والحوثيين في اليمن من حالة عدم اليقين، وهو ما ألقى بظلاله على أسعار النفط والقمح والسلع الأخرى، مما قد يشكل مخاطر متجددة على التضخم المحلي.

وتوقعت إسراء أن يُبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير في الأشهر المقبلة، طالما بقي مستوى عدم اليقين مرتفعا، خاصة بعد الضغوط التي يواجهها الوضع النقدي العالمي، حيث أثارت التصعيدات الجيوسياسية وتجدد مخاوف التضخم في الولايات المتحدة تساؤلات حول الفائدة الأمريكية، وزادت من احتمالات الرفع خلال الفترة المقبلة، ما أدى إلى موجة بيع عالمية للسندات، وزاد الضغط على تكاليف الاقتراض المحلية والخارجية للأسواق الناشئة المستوردة للسلع، بما في ذلك مصر.

تحذير من رفع أسعار المحروقات طالما لم يصاحبها نمو في السيولة

بدوره، أرجع هاني جنينة، رئيس وحدة البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، تراجع معدل التضخم إلى انخفاض أسعار سلة الغذاء، خاصة الدواجن والبيض، الذي يمثل نحو 4% من الوزن النسبي لمؤشر التضخم، وهو ما انعكس على القراءة النهائية، إلى جانب استقرار أسعار المحروقات، رغم التوقعات بارتفاعها على خلفية الزيادات العالمية.

وقال جنينة إن البنك المركزي لا يزال يمتلك مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل ارتفاع معدلات الفائدة الحقيقية، حتى في حال حدوث تسارعات مؤقتة في معدلات التضخم، مدفوعة بتباطؤ الطلب المحلي.

وأضاف أن أي ارتفاع في التضخم خلال شهر معين نتيجة رفع أسعار المحروقات سيمثل، في حال حدوثه، صدمة من جانب العرض ذات تأثير مؤقت، طالما لم يصاحبها نمو في السيولة، متوقعا عودة معدلات التضخم إلى الاستقرار مجددا.

وتوقع جنينة أن يُبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام، في ظل استمرار تباطؤ الطلب وارتفاع الفائدة الحقيقية.

كانت لجنة السياسة النقدية قد أبقت، مطلع يوليو الماضي، على أسعار الفائدة للإيداع عند 19%، والإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.5%، في ظل بقاء التضخم أعلى من مستهدفه واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب.

وكان البنك المركزي قد خفض سعر الفائدة بنسبة 1% في أول اجتماعات عام 2026، وذلك بعد خفضها بنسبة 7.25% على مدار 5 اجتماعات خلال عام 2025.

ويستهدف المركزي بلوغ متوسط معدل التضخم نطاق 7% (± 2 نقطة مئوية)، أي من 5% إلى 9% في الربع الرابع من عام 2026، ونطاق 5% (± 2 نقطة مئوية)، أي من 3% إلى 7% في الربع الرابع من عام 2028.

وعلى المستوى الشهري، فقد انخفض قسم الطعام والمشروبات بنسبة 1.2%، بسبب تراجع أسعار الحبوب والخبز بنسبة 0.1%، واللحوم والدواجن 1.5%، والأسماك والمأكولات البحرية 0.1%، والخضروات بنسبة 7%، هذا بالرغم من ارتفاع أسعار الألبان والجبن والبيض بنسبة 1.3%، والزيوت والدهون 0.3%، والفاكهة 0.2%، والسكر والأغذية السكرية 0.3%، ومنتجات غذائية أخرى 0.4%، والبن والشاي والكاكاو 0.4%، والمياه المعدنية والغازية والعصائر الطبيعية 2.7%.

وبحسب بيانات 'الإحصاء'، فقد زادت أسعار المشروبات الكحولية والدخان بنسبة 0.2%، بسبب ارتفاع أسعار المشروبات الكحولية بنسبة 12.7%، والدخان بنسبة 0.2%، كما ارتفع قسم الملابس والأحذية بنسبة 0.5%، وقسم المسكن والمياه والكهرباء والغاز 1.9%، والأثاث والتجهيزات والمعدات المنزلية 0.7%، والرعاية الصحية 0.4%، والنقل والمواصلات 0.2%، والمطاعم والفنادق 0.5%، والسلع والخدمات المتنوعة 0.7%.

وعلى المستوى السنوي، صعد قسم الطعام والمشروبات بنسبة 6.5%، بسبب ارتفاع أسعار الحبوب والخبز بنسبة 2.7%، واللحوم والدواجن 3.8%، والأسماك والمأكولات البحرية 4.8%، والزيوت والدهون 5.4%، والفاكهة 8.1%، والخضروات 27.7%، والسكر والأغذية السكرية 0.4%، ومنتجات غذائية أخرى بنسبة 5.6%، والبن والشاي والكاكاو 9.8%، والمياه المعدنية والغازية والعصائر الطبيعية بنسبة 8.6%، هذا بالرغم من انخفاض أسعار الألبان والجبن والبيض بنسبة 0.5%.

كما سجل قسم المشروبات الكحولية والدخان ارتفاعا قدره 7.7%، بسبب ارتفاع أسعار مجموعة المشروبات الكحولية بنسبة 14%، والدخان بنسبة 7.7%، فيما ارتفع قسم الملابس والأحذية بنسبة 12.6%، وقسم المسكن والمياه والكهرباء والغاز 33%، والأثاث والتجهيزات والمعدات المنزلية 14.8%، والرعاية الصحية 5.2%، وقسم النقل والمواصلات 21.7%، والاتصالات السلكية واللاسلكية 10.5%، والثقافة والترفيه 15.3%، والتعليم 20%، والمطاعم والفنادق 13.4%، وقسم السلع والخدمات المتنوعة 11.8%.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً