مع اقتراب انطلاق موسم زراعة المحاصيل الشتوية، عاد ملف تكاليف الإنتاج الزراعي إلى الواجهة، في ظل ارتفاع أسعار تقاوي القمح للموسم الزراعي 2026/2027، وهو ما يفتح تساؤلات حول تأثير هذه الزيادة على المزارعين وتكلفة إنتاج المحصول الاستراتيجي.
ووفقًا للأسعار المتداولة، ارتفع سعر عبوة تقاوي القمح زنة 30 كيلوجرامًا من 850 جنيهًا إلى 1000 جنيه، بزيادة قدرها 150 جنيهًا، تعادل نحو 17.6%.
وتأتي هذه الزيادة في وقت تسعى فيه الدولة إلى تعزيز الإنتاج المحلي من القمح، باعتباره أحد أهم المحاصيل المرتبطة بالأمن الغذائي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد لتلبية احتياجات السوق المحلية.
وتكتسب تكلفة التقاوي أهمية خاصة ضمن منظومة الإنتاج، إلى جانب أسعار الأسمدة والعمالة والري وإعداد الأرض والحصاد، وفي ظل هذه المتغيرات، يبرز التساؤل حول مدى تأثير ارتفاع أسعار التقاوي على تكلفة زراعة الفدان، وقدرة المزارعين على تحقيق عائد اقتصادي مناسب، فضلًا عن أهمية توفير مستلزمات الإنتاج بأسعار ملائمة تشجع على التوسع في زراعة القمح خلال الموسم الجديد.
ارتفاع تكاليف الإنتاج يفرض تحديات أمام التوسع في زراعة القمح
في هذا الصدد، قال الدكتور سعد زكي نصار، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة ومستشار وزير الزراعة الأسبق إن ارتفاع أسعار تقاوي القمح يمثل أحد العوامل المؤثرة في حسابات تكلفة الإنتاج خلال الموسم الجديد، لكنه لا يمكن اعتباره العامل الوحيد المحدد لربحية زراعة المحصول، إذ تتداخل معه مجموعة من عناصر التكلفة الأخرى، وفي مقدمتها الأسمدة والعمالة والطاقة والري ومستلزمات العمليات الزراعية المختلفة.
وأضاف «نصار» في تصريحات خاصة لـ «أهل مصر»، أن تقييم التأثير الفعلي لزيادة أسعار التقاوي يتطلب حساب إجمالي تكلفة زراعة الفدان ومقارنتها بالموسم السابق، مع مراعاة اختلاف التكاليف وفقًا لطبيعة الأراضي الزراعية ومعدلات استخدام المدخلات وأساليب الري والإنتاج، كما أن أثر الزيادة يختلف من مزارع إلى آخر بحسب المساحة المنزرعة ومعدل التقاوي المستخدم وفقًا للتوصيات الفنية.
وأوضح أستاذ الاقتصاد الزراعي، أن القمح يحتل أهمية استراتيجية في منظومة الأمن الغذائي المصري، نظرًا لارتباطه بإنتاج الخبز وتلبية جانب مهم من احتياجات الاستهلاك المحلي، الأمر الذي يجعل تشجيع المزارعين على التوسع في زراعته هدفًا يتطلب توفير بيئة اقتصادية مناسبة، توازن بين تكلفة الإنتاج والعائد المتوقع من المحصول.
توفير التقاوي المعتمدة
وأشار إلى أن توفير التقاوي المعتمدة في الوقت المناسب يمثل عنصرًا مهمًا في نجاح الموسم الزراعي، خاصة أن اختيار الأصناف المناسبة لطبيعة المنطقة الزراعية والالتزام بالمواعيد والتوصيات الفنية يمكن أن يساعدا على تحسين الإنتاجية وتقليل بعض المخاطر المرتبطة بالزراعة.
وشدد على أهمية عدم الاعتماد على السعر وحده عند اختيار التقاوي، بل مراعاة الجودة ومدى ملاءمة الصنف للظروف الزراعية.
وأكد أن دعم زراعة القمح لا يتوقف عند توفير مستلزمات الإنتاج، وإنما يتطلب أيضًا وضع سياسات تسويقية واضحة تحقق عائدًا مناسبًا للمزارعين، وفي مقدمتها الإعلان المبكر عن أسعار توريد المحصول، بما يساعدهم على اتخاذ قراراتهم الزراعية وفق حسابات اقتصادية أكثر وضوحًا.
ولفت إلى أن متابعة تطورات تكاليف الإنتاج بصورة دورية تتيح تحديد أوجه الدعم الأكثر احتياجًا، سواء من خلال تحسين إتاحة المدخلات الزراعية أو تعزيز الإرشاد الزراعي ورفع كفاءة استخدام المياه والأسمدة.
واختتم بأن الحفاظ على الجدوى الاقتصادية لزراعة القمح يمثل عاملًا أساسيًا لدعم الإنتاج المحلي، وتحسين دخل المزارعين، وتعزيز قدرة القطاع الزراعي على المساهمة في تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.