المشرف العام على التحرير داليا عماد

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ .. كيف دفع القرآن الكريم علماء المسلمين لتأسيس طرق التفكير المنهجي

أهل مصر
العلاج بالقرآن
العلاج بالقرآن
اعلان

تكررت الآيات التي تدعو للتفكير في القرآن الكريم، ومن هذه الآيات قول الله تعالى : فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿١٧٦ الأعراف﴾، وقول الله تعالى : كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٢٤ يونس﴾، وقوله تعالى : إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٣ الرعد﴾، وقول الله تعالى : إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿١١ النحل﴾ ، وهى آيات تكررت مرارا في كثير من مواضع القرآن الكريم، وحول تفسير هذه الآيات وغيرها اعتبرها جمهور من المفسرين أنها تدل على التأسيس المبكر من جانب القرآن الكريم لطرق التفكير العلمي المنهجي منذ أن بدأوا في التأسيس للعلوم الشرعية التي اتجه لها علماء المسلمون خاصة مع بداية ظهور علم الحديث النبوي الشريف، وإن اختلفت المسميات بين الأدوات المستخدمة في مناهج العلوم الإنسانية الحديثة وبين المناهج التي عرفها علماء المسلمين في ذلك الوقت، إلا أن كل من الأدوات المنهجية المستخدمة في العلوم الإنسانية الحديثة التي عرفها الغرب فيما بعد، هى شكل من أشكال البناء العلمي على ما وضعه علماء المسلمين في هذا الوقت المبكر من تاريخ العالم وبفضل البدايات التي ظهرت على يد هؤلاء العلماء المسلمين وخاصة علماء الحديث الذين اهتموا بوضع قواعد علمية للتحقق من الحديث النبوي الشريف عرف بعد ذلك باسم علم الجرح والتعديل أو علم الرجال وهو العلم الذي تأسس بداية من القرن الأول الهجري.

اقرأ ايضا .. وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا .. ما معنى الخليل ؟ هل الخليل يعني صديق الله ؟

وقد ذهب عدد من الباحثين إلى أن هذه الآيات وغيرها قد دفعت علماء المسلمين إلى قواعد البحث العلمي في العلوم التي كانت شائعة عند المسلمين في هذا الوقت المبكرة في نطاق ما عرف بعد ذلك بالموضوعية العلمية والفكرية وهي المنهجية التي اعتمدها علماء المسلمين في هذه الفترة التاريخية وفقا للمنهجية الموضوعية بحيث يكون عمل الباحث بعيدا عن المؤثرات الذاتية والأحكام التي تتخذ بناء على منحى شخصي أو موقف عقدي أو مذهبي، وهو ما نقله بعد ذلك علماء الغرب وأسسوا عليه مناهج التفكير العلمي الحديث. وقد اتضح من خلال البحث أن علماء المسلمين المحدثين قد أسسوا لشكل من أشكال الموضوعية العلمية من خلال دراسات تمت بشكل منهجي أقرب ما يكون للموضوعية المنهجية المتعارف عليها في العلوم الإنسانية الحديثة وهي منهجية انطوت على استخدام أشكال لجمع المعلومات بشكل منهجي تقترب في طبيعتها إلى منهجية المقابلة والملاحظة والاتصال في مناهج العلوم الإنسانية التي ظهرت مؤخرا.

إقرأ أيضاً:
اعلان