شهر رمضان ليس مجرد صيام وقيام، بل يحمل في طياته ذكريات رياضية خالدة، لحظات محفورة في ذاكرة عشاق الكرة المصرية، تجمع بين الإثارة، الحماس، وأحيانًا المفاجآت الصادمة. ضمن سلسلة ذكريات رمضان نعود اليوم إلى واحدة من أكثر المباريات التي لم تُنسَ في تاريخ الكرة المصرية، مباراة غيرت مسار حلم منتخب مصر في التسعينيات قبل كأس العالم.
وخاض المنتخب المصري مواجهة مصيرية أمام منتخب زيمبابوي في رمضان 1993، ضمن تصفيات كأس العالم 1994.. وكان الفوز ضرورة، إذ كان التعادل أو الخسارة يعني ضياع فرصة الصعود بفارق الأهداف، وسط متابعة جماهيرية هائلة من عشاق الكرة في مصر وإفريقيا.
واحتشدت جماهير مصرية عن آخرها في مدرجات استاد القاهرة، فضلت الإفطار على المقاعد لضمان حجز أماكنها مبكرًا، ليصبح الملعب مشهدًا فريدًا يشبه وليمة إفطار جماعية على شرف المنتخب الوطني.
وافتتح إيجينت ساوو التسجيل لصالح زيمبابوي في الدقيقة الخامسة، لكن أشرف قاسم أدرك التعادل من ركلة جزاء في الدقيقة 32، قبل أن يضيف حسام حسن هدف التقدم في الدقيقة 40، لينتهي الشوط الأول بتقدم الفراعنة 2-1، وأصبح حلم تكرار إنجاز مونديال 1990 في إيطاليا على بعد خطوات.
لكن المصريين دفعوا ثمن طوبة طائشة ألقيت من المدرجات وأصابت مدرب منتخب زيمبابوي. هذه الطوبة كانت سبب اتخاذ الاتحاد الدولي لكرة القدم قرارًا فريدًا بإعادة المباراة في أرض محايدة، وهو القرار الأول والأخير من نوعه في تاريخ كرة القدم.
وهكذا بقي هذا اليوم محفورًا في ذاكرة المصريين، ليس فقط كمباراة كروية، بل كدرس عن اللحظات التي يمكن أن تغير الأحلام بكبسة واحدة.