ads
ads

حكاية هدف (4).. محمد صلاح ينهي صيام مصر 28 عامًا عن المونديال

احتفال محمد صلاح
احتفال محمد صلاح

مع حلول شهر رمضان الكريم، تتواصل سلسلة «أهل مصر» بعنوان حكاية هدف، تلك الرحلة الكروية التي نستعيد فيها أهدافًا لم تكن مجرد تسديدات هزّت الشباك، بل لحظات غيّرت مصير أجيال كاملة، وأعادت رسم ملامح الحلم في عيون شعب بأكمله.

وفي الحلقة الرابعة، نعود إلى الثامن من أكتوبر 2017… إلى استاد برج العرب بالإسكندرية، إلى الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، حين وقف محمد صلاح أمام الكرة، وأمام 100 مليون قلب، ليكتب بقدمه اليمنى موعدًا جديدًا بين مصر وكأس العالم.

الطريق إلى الحلم.. 28 عامًا من الانتظار

دخل المنتخب المصري الجولة الخامسة من تصفيات أفريقيا المؤهلة لمونديال 2018 وهو في صدارة المجموعة الخامسة برصيد 9 نقاط، ويحتاج إلى الفوز فقط لحسم التأهل رسميًا دون انتظار الجولة الأخيرة.

كان الحلم مؤجلًا منذ مونديال 1990… أجيال تعاقبت، ودموع كثيرة سالت، لكن الفرصة هذه المرة كانت بين أقدام رجال الأرجنتيني هيكتور كوبر.

تقدم الفراعنة في الدقيقة 63 بعد تمريرة بينية رائعة من محمد النني، انفرد على إثرها صلاح وسدد بثقة داخل الشباك، لتنفجر المدرجات فرحًا بهدف بدا وكأنه بوابة العبور إلى روسيا.

محمد صلاحمحمد صلاح

الدقيقة 87.. الصدمة

لكن كرة القدم لا تعترف بالأماني، في الدقيقة 87، ومن خطأ دفاعي قاتل، سجل أرنولد بوكا موتو هدف التعادل للكونغو، ليسقط الصمت فجأة فوق استاد برج العرب.

الكاميرات التقطت صلاح وهو يهوي أرضًا، دافنًا وجهه في العشب، كأن الحلم تبخر في لحظة. الجماهير في المدرجات بكت، والقلوب ارتجفت، وبدت الدقائق المتبقية كأنها دهر كامل.

محمد صلاحسقوط محمد صلاح بعد هدف الكونغو

48 ثانية فقط فصلت بين الانكسار والقيادة، نهض صلاح، أمسك الكرة، وصرخ في زملائه مطالبًا إياهم بعدم الاستسلام، ولوّح للجماهير أن تعود للحياة. لم يكن وقت الحزن… كان وقت الإيمان.

الدقيقة +90.. لحظة الخلود

توغل محمود حسن تريزيجيه داخل منطقة الجزاء، تعرض للإعاقة، ليشير الحكم الجامبي بكاري جاساما إلى نقطة الجزاء.

وقبلها بثوانٍ، كان صوت المعلق مدحت شلبي يشق الصمت: “حرام عليك يا أخي… إدينا حاجة بقى!”، وكأن السماء استجابت.

وقف صلاح أمام الكرة، لا ضجيج يُسمع… لا صوت يُعلو فوق دقات القلوب.ركلة قوية على يمين الحارس…جوووول.

هدف في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع.هدف منح مصر بطاقة التأهل إلى كأس العالم 2018 في روسيا، بعد غياب دام 28 عامًا، انفجرت

المدرجات، وبكت الجماهير فرحًا، وطافت السيارات شوارع القاهرة والإسكندرية وكل ميادين مصر حتى الصباح.

احتفال محمد صلاحاحتفال محمد صلاح

أسعد لحظة في الحياة

قال صلاح بعد المباراة: “هدفي في مرمى الكونغو الذي صعد بنا لكأس العالم هو أسعد لحظة في حياتي.”، لم يكن تصريحًا عابرًا… كان اعترافًا بأن لاعبًا واحدًا حمل على عاتقه حلم وطن كامل.

أرقام في الذاكرة

بهذا الفوز (2-1)، رفع المنتخب رصيده إلى 12 نقطة، ليحسم التأهل رسميًا كثاني المنتخبات الأفريقية بعد نيجيريا، وثاني العرب بعد السعودية. وكانت تلك المشاركة الثالثة في تاريخ مصر بعد نسختي 1934 و1990.

ورغم أن مشوار روسيا لم يكن على قدر الطموحات، حيث خرج الفراعنة من الدور الأول، فإن لحظة برج العرب بقيت خالدة… لأنها لم تكن مجرد تأهل، بل كانت استعادة للثقة، وإحياءً لحلم ظن كثيرون أنه لن يعود.

لم تكن ركلة جزاء عادية…

كانت ركلة أمة بأكملها.

أحيانًا، يحتاج الحلم إلى سنوات طويلة من الانتظار…

وأحيانًا أخرى، يحتاج إلى 48 ثانية من الإيمان.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
الرئيس السيسي يتوجه إلى السعودية في زيارة أخوية