تحمل ليالي شهر رمضان دائمًا طابعًا خاصًا في ذاكرة جماهير كرة القدم، خاصة عندما ترتبط بمباريات تظل عالقة في الأذهان لسنوات طويلة.
ومن بين تلك الليالي، تبقى مواجهة الأهلي والمقاولون العرب في الجولة الـ15 من الدوري المصري موسم 1997-1998 واحدة من المباريات التي صنعت نقطة تحول في مسيرة أحد أبرز نجوم الكرة المصرية.
أقيمت المباراة يوم 17 يناير 1998 على ستاد الجبل الأخضر، في أجواء رمضانية مشحونة، وكان الأهلي يبحث عن فوز مهم قبل توقف المسابقة استعدادًا لمشاركة منتخب مصر في كأس الأمم الإفريقية ببوركينا فاسو.
دخل الأهلي اللقاء بقيادة فنية مؤقتة، ونجح في حسم المواجهة بهدف نظيف، ليحصد ثلاث نقاط ثمينة أمام فريق كان يعيش فترة مميزة في ذلك الموسم. لكن رغم الفوز، لم تكن الأجواء هادئة داخل المدرجات.
الأنظار كانت تتجه نحو مهاجم الفريق، حسام حسن، الذي عانى في ذلك الموسم من تراجع تهديفي غير معتاد، ما جعله عرضة لانتقادات جماهيرية خلال المباراة. ومع نهاية اللقاء، تصاعدت الهتافات، ودخل اللاعب في حالة من الغضب والتأثر، في مشهد عكس حجم الضغوط التي كان يعيشها.
لكن تلك الليلة لم تكن نهاية القصة، بل كانت بداية تحدٍ جديد. فبعد أيام قليلة، سافر حسام حسن مع منتخب مصر إلى أمم إفريقيا 1998، ليقدم واحدة من أبرز بطولاته، ويساهم بقوة في تتويج الفراعنة باللقب، وينهي البطولة هدافًا، في رد عملي على كل الانتقادات.
عادت شهية التهديف إلى "عاشق الشباك"، واستكمل الموسم مع الأهلي بصورة مختلفة، مؤكدًا أن الكبار لا يسقطون، بل يحولون الضغوط إلى دوافع للنجاح.
وهكذا بقيت ليلة الأهلي والمقاولون في رمضان، ذكرى لا تُنسي، لأنها لم تكن مجرد مباراة، بل محطة صنعت تحديًا جديدًا في مسيرة أسطورة.