ads
ads

خالد الجندي: السخرية في القرآن الكريم نوع من أنواع التعذيب المعنوي

خالد الجندي
خالد الجندي

قال الشيخ خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية إن قوله تعالى: “وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ” يحمل دلالة بلاغية خاصة، موضحًا أن السياق كان يمكن أن يأتي على نحو آخر مثل: نادوا الذين زعمتم أنهم شركائي، إلا أن القرآن لم يأتِ بهذا الأسلوب، بل قال: “نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ”، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى لا يكذب، وإنما هذا الأسلوب يعرف بأسلوب السخرية أو التهكم القرآني.

وأضاف الجندي، خلال حلقة برنامج “لعلهم يفقهون”، والمذاع عبر فضائية dmc أن هذا النوع من السخرية ورد في مواضع عديدة من القرآن الكريم، وهو نوع من أنواع التعذيب المعنوي، مشيرًا إلى أن السخرية الإلهية تتجلى في مخاطبة المشركين بما كانوا يدعونه في الدنيا، فيقال لهم يوم القيامة: “نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ”، فيفتضح زعمهم في هذا الموقف العظيم.

وأشار إلى أن هذا الفهم يزيل الإشكال عند بعض الآيات التي قد يلتبس معناها على من لا يدرك الأسلوب البلاغي، مثل قوله تعالى: “ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ”، حيث تأتي كلمة العزيز الكريم على سبيل السخرية، لا المدح، لافتًا إلى أن هذا الأسلوب ورد كذلك في مطلع سورة البقرة في قوله تعالى: “وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ”، مؤكدًا أن الاستهزاء هنا جاء على سبيل المقابلة.

وأوضح، أن الله سبحانه وتعالى أذن للأنبياء بمقابلة السخرية بالسخرية، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة هود: “وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ۚ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ”، مشيرًا إلى أن فهم هذا الأسلوب البلاغي يعين على تدبر كثير من الآيات القرآنية وفهم معانيها على الوجه الصحيح.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً