تحدث الداعية مصطفى حسني عن مفهوم الفراق المتحضر، حيث قول الله عز وجل في كتابه الكريم: "سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا"؛ ومن هذا المنطلق نحدث عن مفهوم الفراق المتحضر فقد يقدر الله تعالى لشخصين أن يفترقا، رغم أنهما على قدرٍ عالٍ من الرقي والاستقامة والنضج، إلا أن استمرارية العشرة بينهما قد استُنفدت، ووقعت من الظروف ما جعل إكمال المسير متعذرًا.
وأكد حسني، خلال تقديمه برنامج "الحصن" المذاع عبر قناة “ON” في مثل هذه الحالات، لا يمكننا الإشارة إلى طرف بعينه لنصمه بالسوء أو لننزه الآخر، فكلاهما صالح ولكن لم يُكتب لهما التوفيق في الاستمرار؛ وهنا ننتقل من قصة سيدنا موسى والخضر التي وضعت لنا دستورًا في أدب الفراق عند اختلال شروط الصحبة إلى واقعنا المعاصر لنستنبط خمسة آداب وشرائط للانفصال المتحضر، كما قررها العلماء استنادا إلى القرآن الكريم والسنة النبوية، لكي لا يقف الطرفان خصومًا أمام رب العالمين، أولًا: التأكد من استحالة العشرة فالأدب الأول هو التأكد التام من تعذر الاستمرار، فلا يكون الانفصال قرارًا لحظيًا أو ناتجًا عن غضب عابر، بل يجب إعطاء الفرص الكافية وتحمل المسؤولية ومحاولة الإصلاح قبل اتخاذ الخطوة النهائية.
الأدب الثاني، الوضوح والشفافية، يجب ألا ينسحب أحد الطرفين فجأة أو يختفي دون سابق إنذار، بل لا بد من المواجهة الراقية والوضوح في اتخاذ القرار، تمثلًا لقوله تعالى، فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ.
الأدب الثالث، تسوية الحقوق بالفضل والعدل، فالشرط الثالث هو أداء الحقوق المادية والمعنوية كاملة، فالله تعالى يقول: "وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا".
فعلى الرجل إكرام المرأة، وعلى المرأة ألا تتخذ من الأطفال وسيلة لمعاقبة الرجل أو الضغط عليه.
الأدب الرابع، الخصوصية وحفظ الأسرار، فمن أسمى آداب الفراق الكتمان وعدم الفضح؛ فالمجالس بالأمانة، وما كان بين الزوجين من أسرار يجب أن يدفن في مهد الانفصال، فلا يُذكر الطرف الآخر إلا بخير أو بالصمت.
الأدب الخامس، التواصي بالخير، أن يخرج كل طرف من حياة الآخر وهو يدعو له بالتوفيق، محافظًا على الود الإنساني العام، ومستحضرًا لقوله تعالى: "وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ".