أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية، أن اختزال الدين في قائمة من الأوامر والنواهي يمثل فهماً قاصراً لجوهر الرسالة الإسلامية، مشيراً إلى أن البعض ينظر إلى الدين باعتباره سياجاً من الحلال والحرام، فيشعر بثقل القيود قبل أن يتذوق حلاوة المقصد.
وأوضح أن الأصل في الشريعة هو الإباحة، وأن دائرة الحلال والمباح أوسع بكثير من دائرة الحرام، لافتاً إلى أن الإسلام أباح الطيبات كافة، ولم يحرّم إلا الخبائث التي تضر الفرد أو المجتمع، بما يعكس رحمة التشريع واتساعه.
وبيّن مفتي الجمهورية أن رسالة الإسلام تقوم على ثلاثة أبواب كبرى: العقيدة، والشريعة، والأخلاق، موضحاً أن الدين من حيث كونه عقيدة ليس مجموعة قوانين جامدة، بل هو الرباط الذي يربط العبد بربه، ويجيب عن الأسئلة الوجودية الكبرى: من أنا؟ ولماذا أنا هنا؟ وإلى أين المصير؟
وأوضح خلال حلقة اليوم من برنامج «حديث المفتي»، على قناة «dmc»، أن التوحيد يعرّف الإنسان بمن يعبد، والإيمان بالبعث يمنح الحياة غاية أبدية، فيما يمثل الوحي والنبوة الدستور الذي يصحح مسيرة الإنسان، مؤكداً أن العقيدة هي جوهر الدين، وبدونها يصبح الالتزام مجرد قالب بلا معنى.
وأشار إلى أن التكاليف الشرعية ليست عبثاً، بل هي مدد وعون للإنسان، مستشهداً بالصلاة التي ليست مجرد حركات جسدية، وإنما لقاء يومي مع الخالق ومصدر للسكينة، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أرحنا بها».