ads
ads

أستاذ بالقومي للبحوث الاجتماعية: السوشيال ميديا ليست السبب لتراجع الوعي لكنها المسرّع الأخطر

إدمان السوشيال ميديا
إدمان السوشيال ميديا

أكد الدكتور عمرو غنيم، أستاذ علم الاجتماع المساعد بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن تراجع الوعي المجتمعي لم يكن وليد اللحظة أو نتيجة عامل واحد، موضحًا أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست السبب الوحيد في هذه الأزمة، لكنها مثلت «المسرّع الأكبر» لها، في ظل تعرض الإنسان يوميًا لكم هائل من المعلومات والصور والفيديوهات التي تجعله في حالة حصار معرفي مستمر.

وأوضح خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس اليوم الثلاثاء، أن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في كثرة المعلومات، وإنما في غياب الأدوات اللازمة لدى كثير من الأفراد للتمييز بين الخبر والشائعة، وبين التحليل والتحريض، وبين النقد الموضوعي والتشكيك المقصود، لافتًا إلى أن الخوارزميات الرقمية ساهمت في خلق «واقع مصنّع» لكل مستخدم، حيث تعرض له ما يتوافق مع مخاوفه وميوله، فيتصور أن هذا هو الواقع الكامل، وهو ما وصفه علميًا بـ«الانفصال التدريجي عن الواقع الحقيقي».

وأشار إلى أن هذا الواقع الرقمي المجتزأ يجعل الفرد يرى «لقطة واحدة» متكررة ومشحونة، بدلًا من الصورة الكاملة، ما يعزز مشاعر القلق والغضب، مؤكدًا في الوقت ذاته أن وسائل التواصل ليست شرًا مطلقًا، بل يمكن أن تكون أداة وعي إذا أُحسن استخدامها، وأداة تضليل خطيرة إذا تُركت دون عقل ناقد يضبطها.

وأضاف أن الأزمة الحقيقية ليست في الوسيلة، وإنما في «العقل المستخدم لها»، متسائلًا: هل يتلقى الإنسان المعلومات ويفكر فيها، أم يكتفي بالانفعال وإعادة النشر؟، مشيرًا إلى وجود فجوة واضحة بين الوعي الفردي والوعي المجتمعي، حيث يحرص المواطن على مصلحته الخاصة وبيته، لكنه لا يتعامل بنفس المسؤولية مع الشأن العام.

وبيّن أن هذا الخلل يظهر في التعامل مع المرافق العامة، التي يتعامل معها البعض وكأنها «ملك لجهة أخرى»، رغم أنها في حقيقتها ملك للمجتمع كله، مؤكدًا أن الوطن لا يختزل في الشعارات، بل يظهر في التفاصيل اليومية مثل نظافة الشوارع والحفاظ على الممتلكات العامة، وأن إعادة تعريف مفهوم «الملكية العامة» ضرورة ملحة لإصلاح هذا الخلل.

وشدد على أن الفرق بين المجتمعات المتقدمة وغيرها لا يقتصر على الإمكانيات، بل يكمن في إدراك الأفراد أن المال العام مالهم، وأن الحفاظ عليه مسؤولية مشتركة، موضحًا أن تغيير السلوك يبدأ حين يدرك المواطن أن الإضرار بالمرافق العامة هو إضرار مباشر به وبأسرته.

كما حذر من خطورة الشائعات الموجهة، مشيرًا إلى أن أخطر أنواعها ليست الكاذبة بالكامل، بل «نصف الحقيقة» التي تبدو مقنعة، حيث يتم توظيف معلومات صحيحة في سياق مضلل، وهو ما يدخل ضمن ما يُعرف بـ«الهندسة الاجتماعية» التي تعتمد على التأثير في المشاعر وتكرار الرسائل لإنتاج حالة من الإحباط العام.

وشدد على أن مواجهة هذه التحديات لا تكون بالمنع أو الصوت المرتفع، بل ببناء عقل ناقد قادر على طرح الأسئلة الأساسية: من قال؟ ولماذا؟ وما الدليل؟ وهل توجد زوايا أخرى للموضوع؟، مؤكدًا أن الهدف ليس صناعة جيل يصدق كل شيء أو يكذب كل شيء، بل جيل متوازن يميز بين التحديات والإنجازات، ويمارس النقد دون الوقوع في فخ الهدم أو التشكيك.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً