أكد الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، أن الأمن المائي المصري قضية وجودية لا تقبل المساومة، مشددًا على أنه لا يمكن رهن حياة أكثر من 110 ملايين مصري بإرادة أحادية لأي طرف، وأن مصر تطالب فقط بالالتزام بقواعد القانون الدولي فيما يتعلق بإدارة الموارد المائية المشتركة.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير الخارجية في جلسة «أمن الوطن والمواطن»، ضمن فعاليات اليوم الثالث لمنتدى مصر 2026، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين.
وشدد عبد العاطي على أن قضية المياه ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالأمن القومي المصري، مؤكدًا تمسك القاهرة بتطبيق قواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية التي من شأنها التأثير على حقوق مصر المائية أو تعريض مصالح شعبها للخطر.
وأوضح أن السياسة المصرية تجاه دول القرن الأفريقي تستند إلى مجموعة من المبادئ، في مقدمتها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام سيادتها واستقلالها، والحفاظ على وحدة أراضيها، والرفض الكامل لمحاولات الانفصال أو التقسيم أو تفكيك الدول.
كما أكد أهمية أن تكون مسألة النفاذ إلى البحار قائمة على التنسيق والاتفاق مع الدول المجاورة، بما يحفظ الاستقرار الإقليمي ويحول دون تصاعد التوترات في المنطقة.
وأشار وزير الخارجية إلى أن السياسة الخارجية أصبحت محل اهتمام مختلف شرائح المجتمع المصري، باعتبارها امتدادًا للسياسة الداخلية، موضحًا أن الاستقرار الداخلي يدعم فاعلية التحرك الخارجي، في حين تؤثر التطورات الإقليمية والدولية بصورة مباشرة على الأوضاع الداخلية.
وأضاف أن مصر تقع في محيط إقليمي يشهد أزمات وصراعات متعددة، ما يفرض إدارة العلاقات الدولية بحكمة، مع الحفاظ على المصالح الوطنية وتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع مختلف القوى العالمية.
وأكد عبد العاطي أن القاهرة تتبنى نهج «الاتزان الاستراتيجي» في إدارة علاقاتها الخارجية، بما يتيح التعامل مع التحديات الإقليمية وفق حسابات دقيقة، ويحافظ على أمن مصر القومي.
وفيما يتعلق بالبعد الأفريقي، أكد وزير الخارجية ارتباط مستقبل مصر الاقتصادي والتنموي بمسار التنمية في القارة الأفريقية، مشيرًا إلى أن التحرك المصري يستهدف تعزيز التضامن والتعاون مع الدول الأفريقية، ودعم الشراكات التي تحقق المصالح المشتركة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالأمن المائي المصري، وحرص القاهرة على حماية حقوقها المائية، بالتوازي مع دعم التعاون الإقليمي والحلول القائمة على قواعد القانون الدولي وتحقيق المنفعة المشتركة لدول حوض النيل.