احتشد آلاف الفلسطنيين أمس داخل مسجد "الحنبلي" في مدينة نابلس لإلقاء نظرة واحدة على زجاجة صغيرة فيها 3 شعرات للنبي محمد صلي الله عليه وسلم، وتعرض تلك الزجاجة مرة واحدة في كل يوم من هذا الشهر كل عام.
وقالت صحيفة الجارديان البريطانية أن الفلسطنيون يسمعون بتلك الشعرات منذ طفولتهم، و العادة هناك تقضي بتقبيلها و لاتبرك بها، والبعض يموت كل عام بسبب الزحام الشديد.

-كيف حصل هذا المسجد على تلك الشعرات؟
إذا رأيت المسجد تجد أنه كتب على مدخله " أدفع لتجديد المسجد وتبرك بالشعرات المحمدية ، وهي حكاية بدأت منذ 100 عام بأمر الخليفة السلطان محمد رشاد خان الخامس سنة 1330هـ"، حيث هداها السلطان العثماني محمد رشاد الخامس لمدينة نابلس إكراماً لعلمائها، وأشرافها في عام 1905.
وقال حامي "الشعرات" وهو من عائلة بيطار أنه تم وراثاتها من جدهم الأكبر محمد رشيد البيطار الذي كان القاضي الشرعي للمدينة حينها والذي أسند إليه أيضاً حمايتها.
وأوضح أن الشعرات وضعت في عهدة جده بموجب وكالة ملكية باللغتين العربية والتركية.

الشعرات الثلاث محفوظة داخل زجاجة صغيرة، موجودة داخل خزانة حديدية محكمة الإغلاق، في حجرة خاصة في المسجد الحنبلي، ولا تخرج إلا مرة واحدة بعد صلاة الظهر في يوم 27 من رمضان من كل عام ليتبرك بها الفلسطنييون.
وتم بناء المسجد الحنبلي في عهد السلطان العثماني "سليمان بن عثمان"، وأطلق عليه "الحنبلي" نسبة للحنابلة الذين كانوا يأمون فيه حينها، وتعتبر تلك الشعيرات جزء من تراث نابلس وتاريخها الديني، ولها مكانة خاصة لأنها من شعرات النبي،وأضاف "داخل قارورة مفرغة من الهواء، يوجد إصبع من الشمع غرست فيه الشعرات الثلاث، تعرض على الناس لكي يتبركوا بها.

ورغم أن الكثير من العلماء الفقه والدين كانوا أن التبرك يعتبر "بدعة" مثلما يتبرك المصريون بمقامات آل البيت، إلا أن علماء الفقه في فلسطين قالوا وفقاً للصحيفة أن التبرك بأي شئ لامس جسد النبي الكريم يعتبر حق على المسلم.
وكشفت الصحيفة عن حادثة سرقة حدثت منذ 3 سنوات حيث حاول أحد أشخاص اقتاحام المسجد وسرقة الشعيرات لبيعها والكسب من ورائها، لكن تم كشفهم، كما أنه للأسف لايستطيع الكثير من الفلسطينيون التبرك بتلك الشعيرات أو لمسها بسبب الحشود التي تأتي من كافة المدن الفلسطينية المحتلة، فهي أصبحت لديهم لمن يستطيع إليها سبيلاً، حيث يأتي الكثير من المدن الفلسطينية قبل اليوم المنشود بأيام للنوم أمام المسجد للحاق بملامسة الشعيرات المباركة.