في الغرب، يمتنع عادة كتاب الرأي وصناع السياسة ورجال الاستخبارات، عن وصم أي قاتل ذي بشرة بيضاء، أو من أصول غربية، بأنه إرهابي، ولا يقولون أنه ارتكب جريمته لتنفيذ مآرب متشددين إسلاميين.
لو أكدت مجموعة من المسلمين سعيها " لتنفيذ هجمات مسلحة" في بريطانيا، لكان تهديدهم قد أخذ على محمل الجدية، وخاصة بالنظر لاحتمال التدخل وفق قوانين مكافحة الإرهاب.
وفي هذا السياق، كتبت ياسمين أحمد في صحيفة "إندنبدنت" البريطانية: "يجب أن نسأل أنفسنا عما إذا كنا سنتردد عندما يصيح مهاجم بعبارة" الله أكبر"، في وصف الهجوم بأنه إرهابي؟".
منبوذون ومجانين:
وتقول الكاتبة إن أوصافًا تطلق عادة على من يقتل أبرياء، مثل" منبوذ"، و" مجنون"، أو " مضطرب نفسيًا". ولكن يبدو أنه لابد من توفر معيار ما لإطلاق صفة "إرهابي".
عندما سئل قاتل النائبة البريطانية جو كوكس، عند محاكمته، للتعريف عن نفسه، أجاب" الموت للخونة، الحرية لبريطانيا". وتعلق الكاتبة أحمد على تلك النقطة بقولها "رغم ما قاله، بحثنا عن مبرر قتلها بأسلوب روتيني مأسوي، أي باعتبارها ناتجة عن خلل عقلي أصاب القاتل. ووردت تقارير مفاجئة عن علاقته بمجموعات لنازيين جدد".
صعوبة:
وتلفت أحمد لصعوبة تقبل الغرب، وخاصة وسائل إعلامه، لوجود منظمات إرهابية أصحابها من ذوي البشرة البيضاء، وينشطون في أوساطهم. وقد عبرت مجموعات يمينية هامشية عن تأييدها "لشن هجمات مباشرة من أجل تحقيق أهدافها".
وتقول: "لو أكدت مجموعة من المسلمين سعيها لتنفيذ هجمات مسلحة في بريطانيا، لكان تهديدهم قد أخذ على محمل الجدية، وخاصة بالنظر لاحتمال التدخل وفق قوانين مكافحة الإرهاب".
طابع إنساني:
وتضيف الكاتبة: "كما بتنا نميل لخلع السمة الإنسانية عن منفذي عمليات إرهابية وعنفية ممن يتصادف كونهم بيض البشرة. وفي ما يتعلق بالحادث المحزن لقتل النائبة جو كوس، لم يوصف القاتل لا بصفة "إرهابي"، ولا باحتمال كونه إرهابيًا. وإن كانت تغطية عمليات قتل سابقة نفذها مجرمون بيض تعطينا أي مؤشر، لا أتصور بأنه يمكن إضفاء الطابع الإنساني على هذا القاتل".
وعوضًا عنه، تقول أحمد إن الجريمة تشبه أي هجوم إرهابي آخر، لكن صاحبه سيعتبر ضحية لمرض عقلي، وأنه لم يتلق العلاج المناسب، أو أنه بكل بساطة "ذئب منفرد".
قواعد:
وتشير الكاتبة لتطبيق قواعد مختلفة في بريطانيا عند التعامل مع جرائم تورط فيها مسلمون أو أشخاص سود، وحتى المشتبه فيهم، سريعًا ما يوصمون بكونهم "إرهابيين". وتفسر الهجمات بعبارات مثل "عمل إرهابي محتمل مدفوع ببواعث دينية. كما ينظر إلى تلك العمليات "كتعبير عن التطرف أو التشدد، عوضًا عن البحث عن أسباب أخرى، كأن تكون ناتجة عن الشعور بالظلم".
مثال:
وتلفت أحمد لكيفية التعامل مع القاتل النرويجي العنصري الأبيض، آندريه بريفيك، والذي قتل ٧٧ ضحية في يوليو( تموز) 2011، عندما منح، وعلى خلاف متشددين إسلاميين، محاكمة علنية، وحيث تم البحث بعمق شديد عن دوافعه وفلسفته، وحتى شغفه بعالم الحروب.
وتقول الكاتبة: "ما جرى يوحي بأننا منحنا الفرصة لنتفهم دوافعه، ولكن في حالة سيف الدين رزقاوي، المسلح التونسي (23 عامًا) الذي قتل 38 سائحًا، في منتجع في تونس، فقد عومل بطريقة مختلفة. ولم يثر فضول أحد كونه بدا في" هيئة عادية، أو عند عرض أفلام قصيرة تظهره وهو يرقص في حفلات صاخبة". كما وردت تقارير عن تشجيعه لفريق ريال مدريد الرياضي. ولم تبذل أية محاولات للتحقيق في خلفيته وظروفه، لمجرد أنه كان، بالطبع، متطرف إسلامي.
ثقافة:
وبرأي الكاتبة، يميل الغرب عامة للتعامل بشكل خاص مع صفة "إرهابي"، وأنها لم تعد تنطبق على من يرتكبون عمليات إرهابية، بقدر التصاقها بمن ينتمون لثقافة أو خلفية مختلفة، أي" سلالة مختلفة". هؤلاء الإرهابيون يعارضون "أسلوب عيشنا، وقيمنا البريطانية". ولا عجب في نجاة مهاجم صاح بعبارة "بريطاينا أولًا" من وصم "الإرهاب".
وتختم رأيها "لكن عبر عدم إطلاقنا وصف عمل إرهابي على جريمة قتل جو كوكس، نكون قد استثنينا عمليًا من لديه القدرة على ترهيبنا. يجب أن لا نتساهل مع أي شكل من الإرهاب، بغض النظر عن خلفيته العرقية أو انتمائه الديني. يفترض التعامل مع جميع الجرائم من هذا النوع بنفس المستوى من الجدية، ووصفها بنفس الأسلوب".