ads
ads

السودان يتهم "الدعم السريع" بهجوم دموي على منشآت نفطية وتصاعد الكارثة الإنسانية في دارفور

تجدد الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع
تجدد الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع

في تطور جديد يُنذر بمزيد من التصعيد في الحرب الأهلية الدائرة في السودان منذ أكثر من عامين، اتهمت الحكومة السودانية المدعومة من الجيش، "قوات الدعم السريع" بشن هجوم واسع ودموي استهدف منشآت نفطية حيوية بالقرب من الحدود مع جنوب السودان، في منطقة هجليج الاستراتيجية.

هجوم على منشآت حيوية لتصدير النفط

وقالت وزارة الخارجية السودانية في بيان صدر اليوم الأحد، إن قوات الدعم السريع نفّذت هجوماً عنيفاً على منشآت نفطية قرب حقول هجليج، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى بين العاملين المدنيين في تلك المنشآت. ولم يتم الكشف عن عدد دقيق للضحايا أو حجم الأضرار حتى الآن.

وحذرت الوزارة من أن استمرار التهديدات الأمنية قد يضطر السلطات إلى تعليق العمليات النفطية في المنطقة، وإجلاء العاملين لحمايتهم. واعتبرت الحكومة أن هذا التصعيد يُشكل استهدافاً مباشراً للبنية التحتية الحيوية للدولة، وتهديداً لواردات النفط الخام التي تُعد شرياناً اقتصادياً أساسياً.

هجليج... نقطة ساخنة

وتقع حقول هجليج في منطقة حدودية كانت محل نزاع طويل بين السودان وجنوب السودان، قبل أن تؤول إدارتها إلى الخرطوم. وتُعد هذه الحقول من أهم مصادر النفط السوداني، إذ يتم عبرها تصدير كميات من نفط جنوب السودان كذلك، عبر موانئ الشمال، ما يجعلها ذات بعد استراتيجي مزدوج الأهمية.

وتُعد هذه العملية الأخيرة واحدة من أخطر الهجمات التي تستهدف قطاع الطاقة في البلاد منذ اندلاع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.

أزمة إنسانية خانقة في الفاشر

بالتوازي مع التصعيد العسكري، تتواصل الأزمة الإنسانية في مدينة الفاشر شمال دارفور، والتي تعاني حصاراً خانقاً تفرضه قوات الدعم السريع منذ أكثر من 500 يوم، وفقاً لما صرّحت به حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية في شرق المتوسط.

وفي منشور لها على منصة "إكس"، كشفت بلخي عن أن نحو 260 ألف شخص يعيشون في أوضاع إنسانية "حرجة"، بسبب انعدام الإمدادات الأساسية وغياب المساعدات الطبية والغذائية.

وأضافت أن الوضع الصحي في المدينة "كارثي"، مع تسجيل نحو 5 آلاف حالة اشتباه بالكوليرا بينها 98 حالة وفاة، إضافة إلى معاناة 130 ألف طفل من سوء التغذية الحاد، مشيرة إلى أن 35 مرفقاً صحياً قد دُمر بالكامل جراء العمليات العسكرية أو نتيجة الحصار.

شحنات طبية تنتظر الإذن

وأكدت بلخي أن مخزون الغذاء والإمدادات الطبية داخل الفاشر "نفد منذ فترة طويلة"، بينما تقبع شحنات طبية طارئة تابعة للأمم المتحدة في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، بانتظار الموافقة على دخولها. وأطلقت بلخي نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي ولجميع الأطراف المعنية بضرورة فتح ممرات إنسانية آمنة بشكل فوري، مشددة على أن "كل يوم تأخير يعني فقدان مزيد من الأرواح".

استمرار النزاع ومخاوف من التمدد

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 صراعاً دموياً مفتوحاً بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وسط تحذيرات دولية من اتساع رقعة النزاع وتحوله إلى حرب طويلة الأمد تهدد وحدة البلاد.

وقد أودى النزاع، بحسب تقارير منظمات دولية، بحياة عشرات الآلاف وشرد أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان وخارجه، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها العالم حالياً.

الوضع الإنساني أمام اختبار حاسم

مع استمرار العمليات العسكرية وتوسعها إلى مناطق جديدة، وغياب أي اختراق سياسي حقيقي أو مسار تفاوضي جاد، يقف السودان على حافة كارثة أعمق. إذ لا تبدو في الأفق بوادر لإنهاء الصراع أو تخفيف معاناة المدنيين، في وقت تتوالى فيه التحذيرات الدولية من خطر المجاعة وتفشي الأوبئة في عدة ولايات.

وبينما يتبادل طرفا النزاع الاتهامات بشأن الانتهاكات واستهداف البنى التحتية، يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف في هذا الصراع، وسط غياب حلول سياسية واقعية، وتراجع قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين.

في ظل هذا المشهد المعقد، تزداد الحاجة إلى تحرك دولي أكثر فاعلية، لا لوقف النار فقط، بل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من دولة تتآكلها الحرب وتنهشها الأزمات من كل صوب.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً