ads
ads

لماذا يضع ترامب جرينلاند في صدارة اهتماماته ويسعى للسيطرة عليها؟

ترامب
ترامب

بروكسل – صعّدت الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة من لهجتها بشأن جزيرة جرينلاند، ما أثار قلقًا متزايدًا لدى حلفائها الأوروبيين، بالتزامن مع محادثات مرتقبة هذا الأسبوع بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ومسؤولين من الدنمارك.

وتُعد جرينلاند جزءًا من مملكة الدنمارك، لكنها تتمتع بحكم ذاتي واسع، ولا تُعد عضوًا في الاتحاد الأوروبي. وتكتسب الجزيرة أهمية استراتيجية كبيرة نظرًا لموقعها في القطب الشمالي، وثرواتها من المواد الخام، إضافة إلى دورها المحوري في الترتيبات العسكرية والأمنية في المنطقة.

وكانت جرينلاند ضمن اهتمامات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب منذ ولايته الأولى، إذ أكد مرارًا أن الولايات المتحدة “تحتاج إلى جرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي”، محذرًا من تزايد الوجود الصيني والروسي في القطب الشمالي. ولم يستبعد ترامب في مناسبات عدة استخدام القوة للسيطرة على الجزيرة، ما أثار صدمة وغضب الدنمارك وعدد من الحلفاء الأوروبيين.

ويقع موقع جرينلاند في قلب الحسابات الاستراتيجية الأمريكية، إذ تُعد جزءًا من أقصر مسار محتمل للصواريخ بين روسيا والولايات المتحدة، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في منظومة الدرع الصاروخية الأمريكية.

وتعود العلاقة العسكرية بين واشنطن وجرينلاند إلى الحرب العالمية الثانية، حين منحت الدنمارك، التي كانت خاضعة للاحتلال النازي آنذاك، الولايات المتحدة تفويضًا لإقامة وتشغيل قواعد عسكرية في الجزيرة بهدف حماية القارة الأمريكية. وبنهاية الحرب، امتلكت الولايات المتحدة 15 قاعدة عسكرية في جرينلاند، لم يتبق منها اليوم سوى قاعدة بيتوفيك الجوية على الساحل الشمالي الغربي.

ومنذ عام 1951، ينظم اتفاق دنماركي–أمريكي، جرى تعديله في عام 2004، الوجود العسكري الأمريكي في جرينلاند، ويمنح واشنطن حرية واسعة في التحرك شريطة إبلاغ الدنمارك وسلطات الجزيرة مسبقًا. ويؤكد ترامب أن الدنمارك لم تنجح في ضمان أمن جرينلاند، التي تبلغ مساحتها نحو 2.2 مليون كيلومتر مربع، أي ما يعادل قرابة 20% من مساحة القارة الأوروبية.

وتقع جرينلاند في نصف الكرة الغربي، وتبلغ مساحتها تقريبًا مساحة ولاية ألاسكا الأمريكية، ويقطنها نحو 57 ألف نسمة فقط. ويعني ضمها، في حال حدوثه، أن تصبح الولايات المتحدة ثالث أكبر دولة في العالم من حيث المساحة بعد روسيا وكندا.

وأشار تقرير حديث للاستخبارات العسكرية الدنماركية إلى وجود تنافس متزايد بين روسيا والصين والولايات المتحدة للعب دور أكبر في منطقة القطب الشمالي. وعلى خلفية ذلك، كثفت كوبنهاغن خلال العام الماضي استثماراتها في جرينلاند، حيث أعلنت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن تخصيص نحو 1.2 مليار يورو في عام 2025 لتعزيز الأمن في المنطقة.

وتضم جرينلاند رواسب غير مستغلة من المعادن النادرة، كما يُتوقع أن تزداد أهميتها الاقتصادية مع ذوبان الجليد القطبي نتيجة تغير المناخ، وفتح طرق شحن جديدة. ومع ذلك، أظهر استطلاع رأي نُشرت نتائجه قبل عام أن 85% من سكان الجزيرة يعارضون الانضمام إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، جدّد الاتحاد الأوروبي تأكيد تضامنه الكامل مع الدنمارك وجرينلاند. وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إن “جرينلاند ملك لشعبها، ولا يمكن اتخاذ أي قرار بشأن الدنمارك أو جرينلاند دون الدنمارك أو جرينلاند”، مؤكدًا دعمهما الكامل من قبل الاتحاد الأوروبي.

كما شدد بيان مشترك صادر عن ست دول في الاتحاد الأوروبي إلى جانب بريطانيا على أن جرينلاند ملك لشعبها، وأن الدنمارك وجرينلاند وحدهما تقرران طبيعة علاقتهما. وأكد قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والدنمارك والمملكة المتحدة أن أمن القطب الشمالي يجب أن يتحقق بشكل جماعي، وبالتنسيق مع الحلفاء ضمن إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وحذرت رئيسة الوزراء الدنماركية من أن أي تحرك عسكري أمريكي ضد جرينلاند، أو ضد أي عضو آخر في حلف الناتو، من شأنه تقويض الحلف وإنهاء منظومة الأمن التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً